
تحوّل حي البجيري في الدرعية خلال الأيام الماضية إلى وجهة ثقافية تحتفي بفنون السرد والرواية، ضمن فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الدرعية للرواية الذي جاء تحت شعار “للسرد ملفى، وللقصة مكان”. واستقبلت الفعالية نخبة من الروائيين والقرّاء والمهتمين بالأدب، ليصبح الموقع التاريخي مساحة حية تلتقي فيها حكايات الماضي بإبداعات الحاضر.
منصة تفاعلية تربط الذاكرة بالخيال
يهدف المهرجان إلى تعزيز حضور الرواية في المشهد الثقافي السعودي، وتوثيق علاقة المجتمع بتاريخه وتراثه من خلال جلسات نقاش ثرية تتناول محاور الهوية والذاكرة والخيال الروائي. هذه الحوارات تسهم في توسيع فهم تقنيات السرد وتفتح المجال أمام حوار عميق بين الأدب والإنسان.
برنامج ثقافي يضم نخبة الأدباء
يقدّم مهرجان الرواية في الدرعية برنامجًا متنوعًا يشمل:
- أكثر من 40 ورشة وجلسة حوارية
- أكثر من 20 أمسية ومحاضرة أدبية
- مشاركة أكثر من 30 روائيًا من السعودية والعالم العربي والغرب
حضور هذه الأسماء الكبيرة يعكس المكانة المتزايدة للرواية السعودية على خارطة الأدب العالمي.
آراء الأدباء المشاركين في مهرجان الدرعية للرواية
يوسف المحيميد: الرواية مرآة التحولات الثقافية
يرى الروائي السعودي يوسف المحيميد أن ارتباط المهرجان باسم الدرعية يحمل قيمة ثقافية عالية، مشيرًا إلى مستوى التنظيم العالمي الذي يراعي الكاتب والمتلقي على حد سواء.
وأكد أن تخصيص مهرجان مستقل للرواية خطوة مهمة، خاصة أنها أكثر الأجناس الأدبية انتشارًا وتأثيرًا في الدراما والسينما وصناعة الجوائز.
المحيميد اقترح أن تتضمن النسخ المقبلة عرضًا سنويًا لأهم الروايات السعودية الصادرة حديثًا، مؤكدًا أن المملكة تنتج بين 100 و150 رواية سنويًا، وهو إنتاج يستحق أن يكون قريبًا من الجمهور.
كما أثنى على الجيل الجديد من الروائيين السعوديين، معتبرًا أن لديهم أصواتًا جديدة وأساليب مغايرة تثري المشهد الأدبي.
ياسمين جريصاتي: الأدب تراث المستقبل
بدورها، ترى الدكتورة ياسمين جريصاتي أن اختيار الدرعية موقعًا لاحتفالية الرواية يعبّر عن رسالة عميقة تربط الماضي بالحاضر قائلة:
“الأدب المعاصر هو تراث المستقبل”.
وأضافت أن مثل هذه الفعاليات تساهم في وصول الكتب إلى القراء وتتيح مساحة مباشرة للتفاعل بين الكاتب والجمهور.
بدر السماري: الثقافة تخرج إلى الناس
الروائي السعودي بدر السماري أكد أن الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة اليوم غير مسبوق، موضحًا أن الأدب أصبح حاضرًا في مختلف الفعاليات الاجتماعية والترفيهية.
وحول تطور الرواية السعودية قال السماري إن عمرها الحقيقي لا يتجاوز ثلاثة عقود، ومع ذلك حققت تقدمًا لافتًا وإنتاجًا متنوّعًا، معتبرًا أن الزمن وحده هو ما سيخلّد الأعمال الجديرة بالبقاء.
كما شدد على ضرورة تطوير المواهب الشابة وربط الرواية بحياة الناس اليومية لتصبح منتجًا ثقافيًا قريبًا من الجمهور.
أسبوعان من الثقافة والتراث في قلب الدرعية
يستقبل مهرجان الدرعية للرواية 2024 زواره يوميًا من الساعة الخامسة مساءً، خلال الفترة من 16 إلى 29 نوفمبر، متضمّنًا:
- معارض فنية
- عروضًا حيّة
- تجارب تفاعلية متنوعة
- فعاليات تستعرض الإرث الثقافي والاقتصادي للدرعية
ويتيح المهرجان فرصة فريدة لاكتشاف جمال الماضي وروعة الحاضر، في أجواء تضج بالأصالة والإبداع.
خلاصة
يأتي مهرجان الدرعية للرواية ليؤكد أن الرواية السعودية تعيش عصرها الذهبي، وأن الدرعية ليست فقط مهد الدولة بل حاضنة للحرف والكلمة والإبداع المتجدد، حيث تتلاقى القصص الإنسانية وتُكتب فصول جديدة من الذاكرة الثقافية للمملكة.
