
في السنوات الأخيرة، ركّزت معظم الأجهزة القابلة للارتداء على تتبع المؤشرات الصحية التقليدية مثل معدل ضربات القلب، جودة النوم، ومستويات التوتر. لكن ابتكارًا جديدًا من جامعة تارتو قد يغيّر هذا المفهوم بالكامل، من خلال تطوير جهاز ذكي قادر على قياس الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل جسم الإنسان.
ما الجديد في هذا الابتكار؟
يسعى فريق الباحثين إلى تحويل الأجهزة القابلة للارتداء من أدوات لياقة وصحة عامة إلى وسيلة متقدمة لرصد المخاطر البيئية غير المرئية، مثل الميكروبلاستيك والنانوبلاستيك داخل الجسم.
وقد تم عرض تفاصيل هذا المشروع في ورشة العمل الدولية لأنظمة وتطبيقات الحوسبة المتنقلة، مما يعكس أهميته في مجال التقنيات الصحية الحديثة.
كيف يعمل الجهاز؟
يعتمد الجهاز على تقنية متقدمة تُعرف باسم التحليل الطيفي، وهي طريقة تقوم على تحليل تفاعل الضوء مع المواد المختلفة.
آلية العمل:
- يطلق الجهاز أطوالًا موجية متعددة من الضوء (مرئية، تحت الحمراء، وفوق البنفسجية)
- تتفاعل هذه الأشعة مع المواد داخل الجسم
- يتم تحليل الانعكاسات الناتجة لاستخراج “بصمة ضوئية” مميزة لكل مادة
- يستطيع المستشعر التعرف على وجود الجسيمات البلاستيكية بناءً على هذه البصمات
هذه التقنية استُخدمت سابقًا في تحليل التربة والمياه، لكن الجديد هو محاولة دمجها في جهاز قابل للارتداء.
نتائج أولية واعدة
أظهرت التجارب الأولية أن النموذج الأولي للجهاز استطاع بالفعل اكتشاف جزيئات البلاستيك تحت الجلد الاصطناعي، وهو إنجاز مهم يفتح الباب أمام استخدامات طبية مستقبلية.
هل أصبح الجهاز جاهزًا للاستخدام؟
رغم النتائج المشجعة، لا يزال الجهاز في مراحله البحثية الأولى، ويحتاج إلى المزيد من التطوير قبل طرحه كمنتج تجاري متاح للمستخدمين.
لكن المؤشرات الحالية تؤكد إمكانية:
- مراقبة البلاستيك داخل الجسم بدون تدخل جراحي
- تطوير أدوات صحية أكثر دقة وشمولية
لماذا يُعد هذا الابتكار مهمًا؟
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أصبحت موجودة بالفعل داخل جسم الإنسان، بما في ذلك الدم والأعضاء الحيوية.
المخاطر المحتملة:
- الالتهابات المزمنة
- الإجهاد التأكسدي
- اضطرابات التمثيل الغذائي
- تأثيرات على الجهازين الهضمي والتنفسي
ورغم ذلك، لا تزال التأثيرات طويلة المدى غير مفهومة بالكامل، مما يزيد من أهمية تطوير أدوات لقياسها ومتابعتها.
مستقبل الأجهزة القابلة للارتداء
قد يمثّل هذا الجهاز نقلة نوعية في عالم التكنولوجيا الصحية، حيث لن تقتصر الأجهزة الذكية على متابعة النشاط البدني، بل ستصبح أداة لفهم التهديدات البيئية الخفية داخل أجسامنا.
خلاصة
يُعد هذا الابتكار خطوة واعدة نحو مستقبل تصبح فيه الأجهزة القابلة للارتداء أكثر ذكاءً وقدرة على حماية صحتنا من مخاطر غير مرئية مثل الميكروبلاستيك. ومع استمرار الأبحاث، قد نشهد قريبًا تحولًا كبيرًا في طريقة مراقبتنا لصحتنا اليومية.
