
تشهد الممرات البحرية الحيوية في الشرق الأوسط تطورات متسارعة مع تزايد الاهتمام الدولي بحماية طرق التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وفي هذا السياق، كشفت تقارير صحفية أن الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع نطاق عملياته البحرية لتشمل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، في خطوة تعكس تنامي المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة.
الاتحاد الأوروبي يعزز حضوره البحري في الشرق الأوسط
ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن الاتحاد الأوروبي يعتزم دراسة توسيع مهمة العملية البحرية “أسبيدس” لتشمل مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الأمنية التي قد تؤثر على حركة التجارة العالمية ومرور شحنات الطاقة.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أوروبية أوسع لتعزيز الأمن البحري، حيث يقود الاتحاد الأوروبي بالفعل مهمتين دفاعيتين رئيسيتين في المنطقة، وهما:
- عملية “أتلانتا” التي تركز على مكافحة القرصنة البحرية وحماية السفن التجارية.
- عملية “أسبيدس” التي أُطلقت بهدف حماية السفن من الهجمات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً الهجمات المرتبطة بالحوثيين.
ويرى محللون أن توسيع مهمة “أسبيدس” ليشمل مضيق هرمز قد يمثل تحولاً مهماً في الدور الأوروبي لحماية طرق التجارة العالمية، خاصة مع ازدياد التحديات الأمنية في الممرات البحرية الحيوية.
تحركات أوروبية لتأمين مضيق هرمز
وفي سياق متصل، أفادت وكالة رويترز بأن فرنسا تسعى إلى تشكيل تحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، وذلك فور استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.
ويُعد مضيق هرمز من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. وأي اضطراب في هذا الممر قد يؤدي إلى تقلبات كبيرة في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وتشير هذه التحركات إلى تزايد القلق الأوروبي من تأثير أي تصعيد عسكري أو أمني على تدفقات الطاقة، خاصة في ظل اعتماد العديد من الدول الأوروبية على النفط والغاز المستورد من منطقة الخليج.
الولايات المتحدة تؤكد التزامها بإبقاء المضيق مفتوحاً
من جانبها، شددت الولايات المتحدة على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده ستعمل على إبقاء المضيق مفتوحاً “بأي طريقة ممكنة”، في إشارة إلى أهمية هذا الممر الحيوي للاقتصاد العالمي.
وأوضح ترامب في تصريحات أدلى بها يوم السبت أن عدة دول ستشارك بإرسال سفن حربية بالتنسيق مع الولايات المتحدة لضمان بقاء المضيق مفتوحاً وتأمين حركة السفن التجارية.
وأضاف أن واشنطن قد تشن عمليات عسكرية مكثفة على طول السواحل في حال تهديد الملاحة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية التي قد تشكل خطراً على أمن الممرات البحرية.
مسؤولية دولية مشتركة لحماية الممرات البحرية
وأكد ترامب أن الدول التي تعتمد على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر في حماية هذا الممر الاستراتيجي، موضحاً أن أمن المضيق لا ينبغي أن يكون مسؤولية دولة واحدة فقط.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستقدم دعماً كبيراً وتنسق مع الدول المعنية لضمان مرور إمدادات الطاقة بشكل سلس وسريع، مؤكداً أن حماية مضيق هرمز يجب أن تكون جهداً جماعياً يعزز الاستقرار الاقتصادي والأمني على مستوى العالم.
أهمية مضيق هرمز للاقتصاد العالمي
يُعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية يومياً. ويبلغ عرض المضيق في أضيق نقاطه نحو 33 كيلومتراً، ما يجعله نقطة استراتيجية شديدة الحساسية لأي توترات عسكرية أو سياسية.
وأي اضطراب في الملاحة عبر المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، فضلاً عن تأثيره المباشر على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
مستقبل الأمن البحري في المنطقة
مع تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد أهمية تأمين طرق الطاقة العالمية، يبدو أن المرحلة المقبلة قد تشهد تنسيقاً أكبر بين القوى الدولية لضمان حماية الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر.
ويرى خبراء أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى قد يشكل إطاراً أمنياً جديداً يهدف إلى الحفاظ على استقرار الملاحة البحرية وتجنب أي اضطرابات قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.
