
أعلن البيت الأبيض، اليوم الإثنين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم الكشف عن مشروع استراتيجي جديد لتطوير صناعة وبناء السفن في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز القدرات الصناعية والبحرية الأميركية في مواجهة المنافسة العالمية المتصاعدة، وعلى رأسها الصين.
ويأتي هذا الإعلان امتدادًا لسياسات صناعية تبناها ترامب خلال الفترة الماضية، حيث وقع في شهر أبريل الماضي أمرًا تنفيذيًا يهدف إلى إعادة إحياء صناعة بناء السفن الأميركية، وهي من القطاعات الحيوية التي تراجع دورها بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة، رغم أهميتها الاقتصادية والأمنية.
استثمارات ضخمة وخطة طويلة الأمد
وبحسب ما ورد في الأمر التنفيذي، تعهد الرئيس الأميركي بضخ استثمارات ضخمة خلال السنوات المقبلة لدعم أحواض بناء السفن، وتحديث البنية التحتية البحرية، وتعزيز سلاسل الإمداد المرتبطة بصناعة الشحن والنقل البحري. وتهدف هذه الخطوات إلى تقليص الفجوة الكبيرة بين الولايات المتحدة ومنافسيها العالميين في هذا المجال.
كما دعا القرار إلى إنشاء صندوق للأمن البحري، يتولى تمويل البرامج والمشاريع الرامية إلى تعزيز القدرات البحرية الأميركية، سواء على المستوى التجاري أو الاستراتيجي، بما يشمل دعم الابتكار، وتطوير الكفاءات، وزيادة القدرة الإنتاجية المحلية.
الصين تهيمن على صناعة السفن عالميًا
وتبرز أهمية هذه التحركات الأميركية في ظل الهيمنة الصينية شبه المطلقة على صناعة بناء السفن عالميًا. فبحسب تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، لا تتجاوز حصة الولايات المتحدة حاليًا أقل من 1% من إجمالي إنتاج السفن التجارية في العالم، مقابل نحو 50% من الإنتاج العالمي لصالح الصين.
ويشير التقرير إلى أن هذه الهيمنة الصينية لم تكن بهذا الحجم في السابق، إذ لم تكن حصة بكين تتجاوز 5% فقط عام 1999، ما يعكس التحول الكبير الذي شهدته الصناعة خلال العقود الأخيرة، نتيجة الدعم الحكومي الصيني، والاستثمارات طويلة الأجل، وتكامل السياسات الصناعية واللوجستية.
أبعاد اقتصادية واستراتيجية
ولا يقتصر مشروع ترامب على البعد الاقتصادي فحسب، بل يحمل أبعادًا استراتيجية وأمنية، خاصة في ظل تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية بين واشنطن وبكين. إذ تُعد صناعة السفن عنصرًا أساسيًا في أمن سلاسل التوريد العالمية، والتجارة الدولية، والقدرة على الاستجابة للأزمات.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه الأميركي يعكس محاولة لاستعادة النفوذ الصناعي المفقود، وتقليل الاعتماد على الخارج، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الصناعات الثقيلة، وتعزيز مكانة الولايات المتحدة في قطاع الشحن البحري العالمي.
