
سجلت أرباح الشركات الصناعية في الصين ارتفاعاً قوياً خلال أبريل 2026، في إشارة إلى تحسن أداء عدد من القطاعات الحيوية رغم استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وسط تباطؤ نسبي في النشاط الصناعي والعقاري.
وأظهرت بيانات رسمية صادرة الأربعاء أن الأرباح الصناعية الصينية ارتفعت بنسبة 24.7% خلال أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل أسرع معدل نمو منذ نوفمبر 2023، متجاوزةً نمو مارس الماضي البالغ 15.8%.
نمو قوي للأرباح الصناعية في الصين خلال 2026
بحسب البيانات، ارتفعت أرباح الشركات الصناعية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بنسبة 18.2% على أساس سنوي، مقارنة بنمو بلغ 15.5% خلال الربع الأول من العام، ما يعكس تسارعاً ملحوظاً في وتيرة التعافي الصناعي داخل الصين.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي رغم استمرار الضغوط المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد الصيني، خاصة في قطاعات العقارات والاستهلاك المحلي.
قطاع التكنولوجيا يقود نمو أرباح الشركات الصينية
قاد قطاع تصنيع معدات الحوسبة والإلكترونيات موجة النمو، بعدما تضاعفت أرباحه بأكثر من مرتين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليواصل الحفاظ على موقعه كأكبر قطاع من حيث الأرباح الصناعية في الصين.
ورغم تباطؤ وتيرة النمو قليلاً خلال أبريل مقارنة بمارس، فإن القطاع التكنولوجي لا يزال يمثل المحرك الرئيسي لانتعاش الأرباح الصناعية، في ظل الطلب المتزايد على منتجات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ارتفاع أرباح النفط والغاز في الصين
كما حققت شركات استخراج النفط والغاز الطبيعي نمواً في الأرباح بنسبة 8.1% خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، مقارنة بتراجع بلغ 1.4% في الربع الأول، مستفيدة من تحسن أسعار الطاقة عالمياً.
وفي السياق ذاته، دعمت أسعار النفط الخام المرتفعة أرباح قطاع تكرير النفط، حيث سجلت شركات المعالجة البترولية أرباحاً بلغت 40.42 مليار يوان، ما يعادل نحو 5.96 مليار دولار، خلال الفترة من يناير وحتى أبريل، مقارنة بـ22.94 مليار يوان فقط حتى نهاية مارس.
خسائر قطاع السيارات تتراجع رغم استمرار الضغوط
وعلى الرغم من استمرار تراجع أرباح شركات تصنيع السيارات بنسبة 16.8% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من 2025، فإن القطاع أظهر تحسناً نسبياً مقارنة بانخفاض بلغ 17.7% في الربع الأول.
ويرى مراقبون أن الإجراءات التي اتخذتها بكين للحد من المنافسة الحادة داخل سوق السيارات بدأت تعطي مؤشرات إيجابية تدريجية.
وقال رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الصين، ينس إسكيلوند، إن جهود الحكومة الصينية للحد من المنافسة المفرطة في قطاع السيارات وبعض الصناعات الأخرى بدأت تظهر نتائج أولية، لكنه أوضح أن تأكيد استدامة هذا التحسن يحتاج إلى مزيد من الوقت.
قطاع التعدين يدعم الاقتصاد الصناعي الصيني
وساهمت القفزة الكبيرة في أرباح قطاع التعدين والأنشطة المرتبطة به في تعزيز الأداء العام للأرباح الصناعية، بعدما سجل القطاع نمواً يقارب خمسة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما تحولت شركات صهر ودرفلة الحديد إلى الربحية بحلول أبريل، بعد أن كانت تسجل خسائر خلال الربع الأول من 2026.
تراجع حاد في أرباح قطاع الأثاث بالصين
في المقابل، استمرت الضغوط على بعض القطاعات التقليدية، حيث تراجعت أرباح شركات تصنيع الأثاث بنسبة 54.4% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، مقارنة بانخفاض بلغ 44.9% حتى مارس، ما يعكس استمرار ضعف الطلب المحلي وتباطؤ قطاع العقارات.
خبراء: تعافي الاقتصاد الصيني لا يزال غير متوازن
وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين ورئيس الأبحاث في شركة Guotai Junan International، إن تسارع نمو الأرباح الصناعية خلال أبريل جاء مدعوماً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار المنتجين نتيجة اضطرابات الطاقة العالمية.
وأضاف أن تحسن أرباح الشركات الصينية لا يزال “غير متوازن وربما هشاً”، موضحاً أن المكاسب تتركز بشكل أساسي في قطاعات المواد الأولية والصناعات عالية التقنية، بينما لا تزال قطاعات أخرى تواجه تحديات كبيرة.
تباطؤ النشاط الاقتصادي في الصين رغم قوة الصادرات
وكانت الصين قد أعلنت في وقت سابق تباطؤ النشاط الاقتصادي خلال أبريل 2026، حيث ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.1% فقط على أساس سنوي، بينما نمت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2%.
كما تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، في ظل استمرار أزمة القطاع العقاري.
ورغم ذلك، واصل قطاع التجارة الخارجية تقديم أداء قوي، إذ ارتفعت الصادرات الصينية بنسبة 14.1% خلال أبريل بالدولار الأميركي، فيما قفزت الواردات بنسبة 25.3%.
وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.8% خلال أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليسجل أعلى مستوى له منذ يوليو 2022، ما وفر دعماً إضافياً لأرباح الشركات الصناعية في الصين.
