
تتصاعد حدة التوتر التجاري بين البرازيل والاتحاد الأوروبي، بعدما أعلنت الحكومة البرازيلية أنها تدرس اتخاذ إجراءات تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، ردًا على قرار أوروبي بتعليق استيراد بعض المنتجات البرازيلية على خلفية مخاوف مرتبطة باستخدام المضادات الحيوية والأدوية المضادة للميكروبات في قطاع الثروة الحيوانية.
وأوضحت وزارة الزراعة البرازيلية أن حكومة الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا ستدرس الخيارات المتاحة أمامها في حال عدم التوصل إلى تسوية مرضية للخلاف مع الجانب الأوروبي.
البرازيل تعترض على القرار الأوروبي
أبدت السلطات البرازيلية استياءها من الطريقة التي اتُخذ بها القرار، مشيرة إلى غياب الحوار المسبق قبل اعتماد إجراءات التعليق.
وترى برازيليا أن الخطوة الأوروبية لا تتناسب مع مستوى العلاقات الاقتصادية والشراكة الاستراتيجية التي تجمع البرازيل والاتحاد الأوروبي، في وقت تشكل فيه التجارة بالمنتجات الزراعية والحيوانية جزءًا مهمًا من العلاقات التجارية بين الطرفين.
صادرات لحوم البقر البرازيلية إلى أوروبا
تكتسب الأزمة أهمية اقتصادية خاصة بالنظر إلى مكانة البرازيل في سوق اللحوم العالمية، إذ تعد من أكبر مصدري لحوم البقر على مستوى العالم.
وبحسب الأرقام الحكومية الواردة، صدّرت البرازيل خلال عام 2025 نحو 108 آلاف طن من لحوم البقر إلى الاتحاد الأوروبي، بقيمة قاربت مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام أهمية السوق الأوروبية بالنسبة إلى قطاع اللحوم البرازيلي، كما تثير تساؤلات بشأن التداعيات المحتملة لأي قيود تجارية إضافية على المصدرين وسلاسل الإمداد بين الجانبين.
لماذا علق الاتحاد الأوروبي الواردات البرازيلية؟
كان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في مايو الماضي عزمه إزالة البرازيل من قائمة الدول المصرح لها بتصدير بعض المنتجات الحيوانية إلى دول التكتل.
وبرر الجانب الأوروبي موقفه بعدم حصوله على ضمانات كافية تفيد بأن عمليات إنتاج الماشية في البرازيل تتوافق بصورة كاملة مع المعايير الأوروبية المتعلقة باستخدام المضادات الحيوية وبعض الأدوية الخاضعة للقيود، ولا سيما ما يرتبط باستخدامها كمحفزات للنمو.
وجاء قرار تعليق الواردات لاحقًا ليزيد الضغوط على العلاقات التجارية بين الطرفين ويفتح الباب أمام احتمال اتخاذ البرازيل إجراءات مضادة.
برازيليا تلوّح بمبدأ المعاملة بالمثل
أكدت وزارة الزراعة البرازيلية احتفاظ البلاد بحقها في استخدام الأدوات القانونية والتجارية المتاحة لضمان تحقيق توازن في العلاقات التجارية.
وتشمل الخيارات التي أشارت إليها البرازيل إمكانية اللجوء إلى تدابير المعاملة بالمثل المنصوص عليها في التشريعات الوطنية، إلى جانب الاستفادة من الآليات المرتبطة باتفاقية ميركوسور والاتحاد الأوروبي، فضلًا عن الأدوات المتاحة في إطار نظام التجارة متعدد الأطراف.
وقد يؤدي اللجوء الفعلي إلى إجراءات مضادة إلى توسيع نطاق الخلاف، خصوصًا إذا شملت التدابير قطاعات أو منتجات أوروبية تدخل السوق البرازيلية.
هل تتجه البرازيل والاتحاد الأوروبي إلى نزاع تجاري؟
لا يعني الموقف البرازيلي حتى الآن أن إجراءات انتقامية قد اتُخذت بالفعل، إذ ربطت الحكومة دراسة التدابير المضادة بعدم التوصل إلى حل يرضي الطرفين.
ويضع ذلك المفاوضات المقبلة تحت المجهر، خاصة مع أهمية العلاقات الاقتصادية بين البرازيل والاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع الجهود الأوسع لتعزيز الروابط التجارية بين أوروبا ودول تجمع ميركوسور.
وسيظل التوصل إلى تسوية عبر الحوار عاملًا رئيسيًا في تحديد ما إذا كان الخلاف سيبقى محصورًا في القيود الحالية، أم سيتحول إلى مواجهة تجارية أوسع بين اثنين من أبرز الأطراف في التجارة العالمية للمنتجات الزراعية والغذائية.
