
أكد المستشار الأمني الأعلى في كوريا الجنوبية، وي سونج لاك، يوم الجمعة، أن سول قررت مراجعة خططها المتعلقة بالاستثمار العسكري وشراء الأسلحة الأميركية، استعدادًا لقمة مرتقبة تجمع بين الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونج والرئيس الأميركي دونالد ترمب، المقررة يوم الاثنين المقبل في واشنطن.
وأشار وي سونج لاك إلى أن أحد أبرز أهداف هذه القمة هو تعزيز التحالف الاستراتيجي بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في ظل التنافس المتصاعد بين واشنطن وبكين، مؤكدًا أن المحادثات تتناول زيادة الإنفاق الدفاعي الكوري استنادًا إلى نموذج حلف شمال الأطلسي “الناتو” كمرجع. وأضاف المستشار أن تحديث التحالف العسكري يمثل أولوية في جدول أعمال القمة، إلى جانب بحث سبل التعاون في مجال الطاقة النووية.
استعدادات مكثفة قبل القمة: زيارة وزير الخارجية الكوري لواشنطن
وصل وزير الخارجية الكوري الجنوبي، جو هيون، إلى واشنطن يوم الجمعة قبل ثلاثة أيام من انعقاد القمة، في خطوة وصفتها صحيفة KedGlobal بأنها تشير إلى ضرورة التنسيق النهائي للجدول الزمني للقمة.
وكان من المقرر أن يرافق جو الرئيس لي في زيارته إلى اليابان لإجراء محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الياباني شيجيرو إيشيبا، إلا أنه غيّر خطته متجهًا إلى واشنطن، ما أثار تساؤلات حول وجود اختلافات أو حاجة لمناقشة ملفات دقيقة تتعلق بالتجارة والتحالف العسكري مع الولايات المتحدة.
وأوضحت الصحيفة أن وزير الخارجية قد يلتقي نظيره الأميركي ماركو روبيو خلال اليوم لإجراء التحضيرات النهائية، في خطوة اعتبرها مسؤول كوري أنها تجسد حرص سول على تنفيذ القمة بدقة وبشكل شامل.
لحظة حاسمة للتحالف الكوري-الأميركي
من المتوقع أن تمثل هذه القمة نقطة مفصلية في مسار التحالف الاستراتيجي بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، حيث ستتيح للرئيسين مناقشة مجموعة من القضايا التي قد تؤثر على الشراكة الأمنية طويلة الأمد، بما في ذلك تقاسم تكاليف الدفاع وتعزيز الجاهزية العسكرية المشتركة.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت يشهد تصاعد التوترات الإقليمية وتنافسًا متزايدًا بين القوى الكبرى، خصوصًا بين الولايات المتحدة والصين، مما يعزز أهمية القمة بالنسبة للجانبين.
وفد اقتصادي ضخم يرافق الرئيس لي
يأتي الرئيس الكوري الجنوبي مصطحبًا أبرز قادة الأعمال في أكبر التكتلات الاقتصادية في البلاد، ومن بينهم رئيس مجلس إدارة سامسونج للإلكترونيات لي جاي يونج، ورئيس مجموعة إس كيه تشوي تاي-وون، وفق ما أعلنت الرئاسة الكورية يوم الخميس.
خلال القمة، من المتوقع أن يناقش الرئيس لي تفاصيل اتفاق تجاري جديد مع الولايات المتحدة، يقضي بخفض الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الكورية من 25% إلى 15%، إضافة إلى بحث قضايا السياسة الخارجية والأمن الإقليمي.
جدول زيارات الرئيس لي قبل القمة
ستبدأ زيارة الرئيس لي إلى طوكيو يوم السبت، حيث سيعقد قمة ثنائية مع رئيس الوزراء الياباني شيجيرو إيشيبا، يعقبها مأدبة عشاء رسمية. وفي اليوم التالي، سيتوجه لي إلى واشنطن لإجراء اجتماع صباحي مع نواب يابانيين قبل لقاء الرئيس ترمب يوم الاثنين بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة.
ومن المقرر أن تشمل القمة جلسات عمل مع كبار رجال الأعمال والأكاديميين الأميركيين، حيث سيناقش الجانبان تعزيز التعاون الدفاعي، تحقيق السلام ونزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، وتعميق الشراكة الاقتصادية في قطاعات التكنولوجيا المستقبلية مثل أشباه الموصلات والبطاريات وبناء السفن.
أهمية القمة وأبعادها الاستراتيجية
تمثل القمة المرتقبة فرصة لكوريا الجنوبية لتعزيز نفوذها الإقليمي وتعميق شراكتها مع الولايات المتحدة، بينما تسعى واشنطن إلى ضمان استقرار حلفائها في آسيا وتعزيز موقفها في مواجهة التحديات الصينية. كما تؤكد مشاركة كبار رجال الأعمال الكوريين أن الجانب الاقتصادي يلعب دورًا متزايدًا في توجيه سياسات التحالف، ويبرز أهمية توازن المصالح العسكرية والتجارية بين البلدين.
بهذه التحضيرات المكثفة والجدول المزدحم، تعكس القمة القادمة حاجة الطرفين إلى اتخاذ قرارات استراتيجية قد تشكل مسار التعاون الكوري-الأميركي خلال السنوات القادمة، سواء على الصعيد الدفاعي أو الاقتصادي أو السياسي.

تعليق واحد
موفق