
شهدت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا خلال شهر أبريل/نيسان، لتصل إلى أدنى مستوى في تاريخها، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، وما تبعها من مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع معدلات التضخم.
📊 مؤشر ثقة المستهلكين يسجل مستوى قياسيًا منخفضًا
أظهرت بيانات صادرة عن جامعة ميشيجان أن مؤشر ثقة المستهلكين انخفض إلى 49.8 نقطة خلال أبريل، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق.
ورغم هذا التراجع، فقد تحسنت القراءة بشكل طفيف مقارنة مع 47.6 نقطة في بداية الشهر.
وكانت توقعات خبراء الاقتصاد، وفق استطلاع أجرته رويترز، تشير إلى وصول المؤشر إلى 48 نقطة، فيما سجل 53.3 نقطة خلال مارس/آذار.
⛽ الحرب على إيران تضغط على الأسعار وتزيد القلق
أوضحت “جوان هسو”، مديرة استطلاعات المستهلكين في جامعة ميشيجان، أن تحسنًا محدودًا طرأ على معنويات المستهلكين بعد إعلان وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين، إلى جانب انخفاض طفيف في أسعار البنزين.
لكنها أكدت أن الصراع في إيران لا يزال يلقي بظلاله على ثقة المستهلكين، خاصة بسبب تأثيره المباشر على أسعار الوقود والسلع الأساسية.
وأضافت أن أي تطورات عسكرية أو دبلوماسية لا تؤدي إلى تخفيف قيود الإمدادات أو خفض أسعار الطاقة، لن يكون لها تأثير إيجابي ملموس على معنويات المستهلكين.
🌍 اضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار السلع
تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والعديد من السلع الأساسية.
وشمل هذا الارتفاع مواد حيوية مثل:
- الأسمدة
- البتروكيماويات
- الألمنيوم
الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج وأسعار المستهلك النهائي.
📈 توقعات التضخم: ارتفاع على المدى الطويل
أظهر الاستطلاع تراجع توقعات التضخم خلال العام المقبل إلى 4.7% مقارنة بـ 4.8% في القراءة السابقة، لكنها لا تزال أعلى من مستوى 3.8% المسجل في مارس.
في المقابل، ارتفعت توقعات التضخم على المدى الطويل (خمس سنوات) إلى 3.5%، مقارنة بـ 3.2% في الشهر الماضي، ما يعكس استمرار القلق بشأن الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.
🔎 خلاصة تحليلية
يعكس هذا التراجع الحاد في ثقة المستهلكين مدى حساسية الاقتصاد الأميركي للتوترات الجيوسياسية، خاصة عندما ترتبط بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ومع استمرار الضغوط التضخمية، يبقى تحسن معنويات المستهلكين مرهونًا بانفراج الأزمات الدولية واستقرار أسعار النفط.
