
في خطوة تعكس تصاعد المنافسة العالمية على المواهب التقنية، أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برنامجًا جديدًا واسع النطاق يهدف إلى استقطاب 1000 مهندس ومتخصص تقني للعمل في وظائف حكومية فيدرالية لمدة عامين، وذلك ضمن جهود استراتيجية لتحديث أنظمة الحكومة الأمريكية وتعزيز موقع الولايات المتحدة في سباق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عالميًا.
وبحسب موقع إلكتروني حكومي اطلعت عليه وكالة رويترز يوم الاثنين 15 ديسمبر، تستهدف الحملة توظيف كفاءات متخصصة في هندسة البرمجيات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، على أن يتم توزيعهم على وكالات حكومية مختلفة، يتركز معظمها في واشنطن العاصمة.
ما هو برنامج «القوة التقنية الأمريكية – US Tech Force»؟
يُعد برنامج القوة التقنية الأمريكية (US Tech Force) مبادرة حكومية جديدة صُممت خصيصًا لمعالجة النقص المتزايد في المواهب التقنية، لا سيما في المراحل المبكرة من الحياة المهنية، داخل المؤسسات الفيدرالية.
وقال سكوت كوبور، مدير مكتب إدارة شؤون الموظفين الأمريكي والمشرف على البرنامج، إن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لتجديد الكفاءات الحكومية، موضحًا أن البرنامج يهدف إلى:
- جذب الخريجين الجدد والمتخصصين الشباب في مجالات التقنية المتقدمة
- بناء قاعدة مستدامة من المواهب الرقمية داخل الحكومة
- تمكين الوكالات الفيدرالية من تنفيذ مشاريع تقنية معقدة ومتقدمة
خلفية البرنامج: سباق عالمي محتدم على مواهب الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه أسواق العمل العالمية حربًا شرسة على مواهب الذكاء الاصطناعي والتقنية، حيث تتنافس شركات التكنولوجيا الكبرى على اجتذاب أفضل المهندسين والباحثين من خلال رواتب مرتفعة وحزم مزايا مغرية.
وفي هذا السياق، تسعى الحكومة الأمريكية إلى تقديم بديل جذاب، لا يقتصر فقط على العائد المالي، بل يمتد إلى الخبرة العملية العميقة والتأثير المباشر في قضايا وطنية كبرى.
تعاون مع عمالقة التكنولوجيا العالمية
وفقًا للموقع الإلكتروني للبرنامج، تعهّدت عدة شركات خاصة بالنظر في توظيف خريجي برنامج Tech Force بعد انتهاء فترة عملهم الحكومي. وتضم القائمة أسماء بارزة في قطاع التكنولوجيا، من بينها:
- Apple
- NVIDIA
- شركات تقنية عالمية أخرى
ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز جاذبية البرنامج، وطمأنة المتقدمين بأن المشاركة فيه ستفتح لهم آفاقًا مهنية واسعة في القطاعين العام والخاص.
آلية التوظيف وفترة العمل
تخطط الحملة لتوظيف دفعة أولية تضم 1000 شخص من:
- مهندسي البرمجيات
- علماء البيانات
- خبراء الذكاء الاصطناعي
- مديري المشاريع التقنية
وسيتم تعيينهم في وكالات حكومية مختلفة لمدة عامين، مع إمكانية إشراك موظفين من القطاع الخاص عبر تشجيعهم على أخذ إجازات مؤقتة من شركاتهم والانضمام إلى البرنامج.
خطوات القبول:
- مراجعة أولية للطلبات عبر مكتب إدارة شؤون الموظفين
- تقييم تقني شامل للمتقدمين
- ترشيح المقبولين للوكالات الحكومية
- إجراء مقابلات نهائية واتخاذ قرارات التوظيف
وقد فُتح باب التقديم رسميًا يوم 15 ديسمبر، مع توقع تعيين معظم أفراد الدفعة الأولى خلال الربع الأول من عام 2026.
مشاريع استراتيجية في صلب العمل الحكومي
من المتوقع أن يشارك أعضاء «القوة التقنية الأمريكية» في مشاريع بالغة الحساسية والأهمية، من أبرزها:
- دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الطائرات بدون طيار والأسلحة الذكية بوزارة الدفاع
- تطوير منصة Trump Accounts داخل مصلحة الضرائب الأمريكية
- استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين جمع وتحليل الاستخبارات في وزارة الخارجية
- تحديث الأنظمة الرقمية الحكومية ورفع كفاءتها التشغيلية
وقال كوبور في تصريح للصحفيين:
“إذا كنت تفكر في العمل في مجال التكنولوجيا على المدى الطويل، فلا توجد مشاكل أكبر أو أكثر تعقيدًا من تلك التي نواجهها داخل الحكومة الفيدرالية”.
رواتب تنافسية وفرص مستقبلية واعدة
في محاولة لمجاراة القطاع الخاص، أوضح القائمون على البرنامج أن الرواتب السنوية المتوقعة ستتراوح بين 130 ألف و195 ألف دولار، وهو ما يُعد مستوى تنافسيًا مقارنة برواتب السوق.
كما سيُختتم البرنامج بـ معرض توظيف خاص، يتيح للمشاركين الوصول المباشر إلى فرص عمل في:
- الوكالات الحكومية
- شركات التكنولوجيا الخاصة
وأكد كوبور أن الهدف لا يقتصر على التوظيف المؤقت، بل على بناء مسار مهني قوي يتيح للمشاركين العودة إلى القطاع الخاص بخبرات مضاعفة وفرص مالية أكبر.
الذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجية إدارة ترامب
يأتي إطلاق «القوة التقنية الأمريكية» ضمن رؤية أوسع لإدارة ترامب تهدف إلى تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي داخل الحكومة الفيدرالية، وتقليص القيود التنظيمية لتعزيز القدرة التنافسية الأمريكية.
وكان الرئيس ترامب قد وقّع في يوليو الماضي خطة عمل وطنية للذكاء الاصطناعي، ركزت على:
- تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
- دعم الابتكار التقني
- تقليل القيود التنظيمية
كما شملت الجهود إعادة هيكلة بعض الوكالات الحكومية، بما فيها وزارة كفاءة الحكومة المثيرة للجدل، والتي أُطلق عليها سابقًا دور “مركزي” قبل أن يتم تقليصه.
خلاصة
يمثل برنامج US Tech Force خطوة استراتيجية جريئة من إدارة ترامب لسد فجوة المواهب التقنية داخل الحكومة الأمريكية، ومواجهة المنافسة العالمية المحتدمة في مجال الذكاء الاصطناعي. وبين رواتب تنافسية، ومشاريع سيادية كبرى، وشراكات مع عمالقة التكنولوجيا، يبدو أن الحكومة الأمريكية تسعى لتقديم نفسها كلاعب جاذب للمواهب في عصر الثورة الرقمية.
