
في خطوة تعكس استمرار الضغط السياسي على السياسة النقدية الأميركية، جدد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، يوم الإثنين، دعوته العلنية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى خفض أسعار الفائدة، معتبرًا أن هذه الخطوة باتت ضرورية لتحفيز الاقتصاد الوطني، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه الأسواق العالمية.
مطالب ترامب: خفض الفائدة لدعم الاقتصاد
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عقب لقائهما في العاصمة الاسكتلندية إدنبرة، أعاد ترامب توجيه سهامه نحو رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، قائلاً:
“أعتقد أنه يجب عليه أن يقوم بذلك”، في إشارة مباشرة إلى خفض أسعار الفائدة.
وتأتي تصريحات ترامب بعد أيام فقط من لقائه النادر مع باول، حيث عقدا اجتماعًا وُصف بأنه “جيد”، وأبدى فيه ترامب تفاؤله بشأن إمكانية تغيير موقف الفيدرالي من سياسة الفائدة. وقال إن انطباعه كان أن باول قد يكون مستعدًا للتفكير جديًا في خفض سعر الفائدة في المستقبل القريب.
زيارة نادرة للبنك المركزي تثير الجدل
وكان اللقاء بين ترامب وباول قد جرى يوم الخميس الماضي خلال زيارة غير معتادة قام بها ترامب إلى مقر البنك المركزي في واشنطن. وتفقد خلالها أعمال التجديد الجارية في اثنين من مباني البنك، وهي مشاريع لطالما أثارت استياء إدارة ترامب السابقة، خاصة بسبب ما وصفته بـ “التكاليف المبالغ فيها”.
وبحسب مصادر مطلعة، لم يخلو الاجتماع من تبادل وجهات النظر المتضادة، لا سيما فيما يتعلق بميزانية المشروع، إذ انتقد ترامب بشدة الإنفاق على هذه التجديدات، معتبرًا أنها “غير ضرورية في هذه المرحلة الاقتصادية الحرجة”.
الفيدرالي في موقف حرج وسط توقعات التثبيت
وفي الوقت الذي يصعد فيه ترامب من ضغوطه، تشير التوقعات إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يقوم بأي خفض في أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع، والذي يستمر يومين. وتشير أغلب التقديرات إلى أن الفائدة ستبقى في نطاقها الحالي عند 4.25% – 4.50%، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من 15 عامًا.
ويبرر مسؤولو البنك المركزي هذا الموقف بالحاجة إلى إبقاء التضخم تحت السيطرة، مؤكدين أن التسرع في خفض الفائدة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها ارتفاع الأسعار وضعف قيمة الدولار.
بين الرؤية السياسية والسياسة النقدية المستقلة
ليست هذه المرة الأولى التي يضغط فيها ترامب على الاحتياطي الفيدرالي. فقد اعتاد خلال فترة رئاسته توجيه انتقادات لاذعة لجيروم باول، متهمًا إياه بـ”الجمود” و”التباطؤ في دعم الاقتصاد الأميركي”، وخاصة خلال فترات الركود أو الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا.
إلا أن مجلس الاحتياطي لطالما أكد استقلاليته عن السلطة التنفيذية، مشددًا على أن قراراته تستند إلى مؤشرات اقتصادية بحتة، وليست خاضعة لأي إملاءات سياسية.
هل نحن على أعتاب تغيير في السياسة النقدية الأميركية؟
مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، يبدو أن قضايا الاقتصاد وأسعار الفائدة ستكون في صدارة الملفات الساخنة. وإذا ما استمر ترامب في مساعيه للعودة إلى البيت الأبيض، فإن الضغوط على الفيدرالي قد تتزايد، ما يضع جيروم باول وفريقه أمام اختبار صعب لتحقيق توازن دقيق بين محاربة التضخم وتحفيز النمو الاقتصادي.
ويبقى السؤال الأبرز:
هل يستجيب الفيدرالي الأميركي لدعوات ترامب ويبدأ قريبًا في خفض أسعار الفائدة؟
أم أن السياسة النقدية ستبقى مستقلة، محكومة فقط بلغة الأرقام والبيانات الاقتصادية؟

تعليق واحد
رائع