
في تطور علمي لافت، كشفت دراسة حديثة عن وجود عدد أكبر بكثير من المواد الكيميائية الخطرة في وصلات الشعر مقارنة بما كان يُعتقد سابقًا. ويُعد هذا التحليل الأكثر شمولًا حتى الآن في تقييم السلامة الكيميائية لهذه الفئة الشائعة من منتجات التجميل، التي يستخدمها ملايين الأشخاص حول العالم.
الدراسة التي أجراها معهد سايلنت سبرينج في الولايات المتحدة، ونُشرت في مجلة Environment & Health التابعة للجمعية الكيميائية الأميركية، أثارت قلقًا متزايدًا بشأن التأثيرات الصحية المحتملة لوصلات الشعر، خاصة مع النمو السريع لهذا السوق عالميًا.
ما هي وصلات الشعر؟ ولماذا تثير القلق؟
تُصنع وصلات الشعر من:
- ألياف صناعية (غالبًا بوليمرات بلاستيكية)
- شعر بشري طبيعي
- ألياف نباتية مثل ألياف الموز أو الحرير
ولمنح هذه المنتجات خصائص تجارية مرغوبة مثل:
- مقاومة الاشتعال
- مقاومة الماء
- مقاومة الحرارة
- الحماية من الميكروبات
يتم معالجتها بمواد كيميائية متعددة، إلا أن الشركات غالبًا لا تكشف بشكل واضح عن تركيبة هذه المواد، ما يضع المستهلك أمام منتج يلامس فروة الرأس والرقبة مباشرة دون معرفة حقيقية بمخاطره.
الخطر الأكبر: التعرض المباشر والاستنشاق
تكمن الخطورة في أن:
- الألياف تلامس الجلد لفترات طويلة.
- بعض المواد قد تتسرب عبر الجلد.
- عند استخدام الحرارة أثناء التصفيف، قد تنطلق مركبات كيميائية في الهواء، مما يزيد احتمالية استنشاقها.
منهجية الدراسة: تحليل غير مسبوق يكشف 900 بصمة كيميائية
اعتمد الباحثون على تقنية متقدمة تُعرف باسم التحليل غير المستهدف، وهي منهجية تسمح بالكشف عن نطاق واسع من المواد الكيميائية، حتى تلك التي لا يُختبر وجودها عادة في المنتجات الاستهلاكية.
التقنيات المستخدمة
استخدم الفريق:
- كروماتوجرافيا الغاز ثنائية الأبعاد
- مطياف الكتلة عالي الدقة
- خوارزميات تعلم آلي لمطابقة البصمات الكيميائية
النتائج الرقمية الصادمة
- فحص 43 منتجًا شائعًا من وصلات الشعر
- رصد أكثر من 900 بصمة كيميائية
- تحديد 169 مادة كيميائية مختلفة
- تصنيفها ضمن 9 فئات تركيبية رئيسية
مواد كيميائية خطرة مرتبطة بالسرطان واضطرابات هرمونية
كشفت الدراسة عن وجود مركبات سامة متعددة، من أبرزها:
- مثبطات اللهب
- الفثالات
- مبيدات حشرية
- مركب الستايرين
- رباعي كلورو الإيثان
- القصديريات العضوية
أرقام مثيرة للقلق
- جميع العينات تقريبًا (باستثناء عينتين فقط) احتوت على مواد خطرة.
- 48 مادة مدرجة ضمن قوائم الأخطار الرئيسية.
- 12 مادة مدرجة ضمن قائمة “المقترح 65” في ولاية كاليفورنيا.
- 17 مادة مرتبطة بسرطان الثدي وُجدت في 36 عينة.
- 4 أنواع من مثبطات اللهب اكتُشفت في العينات الصناعية والحيوية على حد سواء.
القصديريات العضوية: الخطر الصامت
أظهرت النتائج أن حوالي 10% من العينات احتوت على قصديريات عضوية سامة، وبعضها تجاوز المستويات الصحية المسموح بها في الاتحاد الأوروبي.
هذه المركبات تُستخدم عادة كمثبتات حرارية في مادة PVC، لكنها ارتبطت بـ:
- تهيج الجلد
- اضطرابات هرمونية
- زيادة خطر الإصابة بالسرطان
ووفقًا للمؤلفة الرئيسية للدراسة، الباحثة إليسيا فرانكلين، فإن وجود هذه المواد كان مفاجئًا حتى لفريق البحث.
هل الادعاءات التسويقية مضللة؟
من بين المنتجات الصناعية:
- 19 عينة ادعت أنها مقاومة للاشتعال
- 3 مقاومة للماء
- 9 مقاومة للحرارة
- 3 حملت مزاعم “خضراء” مثل “خالٍ من PVC” أو “غير سام”
لكن التحليل كشف أن بعض المنتجات التي حملت ملصقات “غير سامة” احتوت بالفعل على مركبات خطرة، ما يطرح تساؤلات جدية حول شفافية الشركات المصنعة.
سوق وصلات الشعر العالمي: نمو متسارع ومخاطر متزايدة
من المتوقع أن يتجاوز حجم سوق وصلات الشعر عالميًا 14 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تصدر الولايات المتحدة قائمة الدول المستوردة.
هذا النمو الكبير يجعل الحاجة إلى:
- تشريعات تنظيمية أكثر صرامة
- رقابة مخبرية مستقلة
- إلزام الشركات بالإفصاح الكامل عن المكونات
أمرًا ضروريًا لحماية المستهلكين.
ما المخاطر الصحية المحتملة لوصلات الشعر؟
استنادًا إلى نتائج الدراسة، تشمل المخاطر المحتملة:
- زيادة احتمالية الإصابة بالسرطان
- اضطرابات في الغدد الصماء
- مشكلات في النمو لدى الأطفال
- ضعف في الجهاز المناعي
- تهيج الجلد والتهابات فروة الرأس
- تأثيرات سلبية على الخصوبة
كيف يمكن تقليل المخاطر؟
حتى تتضح الصورة التنظيمية بشكل كامل، ينصح الخبراء بـ:
- تجنب تعريض وصلات الشعر لدرجات حرارة مرتفعة.
- اختيار منتجات من شركات توفر شفافية في المكونات.
- تقليل مدة الاستخدام المستمر.
- استشارة طبيب الجلدية عند ظهور أي أعراض غير طبيعية.
- متابعة تحديثات الجهات الصحية حول سلامة مستحضرات التجميل.
الخلاصة: هل يجب القلق من وصلات الشعر؟
تشير هذه الدراسة الشاملة إلى أن مخاطر وصلات الشعر الكيميائية قد تكون أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، خاصة في ظل غياب الإفصاح الكامل عن المكونات.
ومع استمرار توسع هذا السوق عالميًا، تصبح الحاجة ملحّة لوضع معايير أكثر صرامة لضمان سلامة المستهلكين.
إن الوعي هو خط الدفاع الأول. قبل استخدام أي منتج تجميلي يلامس بشرتك مباشرة، من المهم معرفة مكوناته وتأثيراته المحتملة على صحتك على المدى الطويل.
