
في تطور لافت يعكس احتدام المنافسة داخل قطاع الفضاء الأميركي، اندلع جدل علني بين الملياردير إيلون ماسك، مؤسس شركة “سبيس إكس” (SpaceX)، وشون دافي، القائم بأعمال رئيس إدارة الطيران والفضاء الأميركية “ناسا” (NASA)، ووزير النقل الأميركي بالوكالة، حول مستقبل برنامج الهبوط على القمر ومن يجب أن يقود جهود الولايات المتحدة في هذا المجال الحساس.
الخلاف خرج إلى العلن بعدما علّق ماسك عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا) على تقارير إعلامية تحدثت عن نية دافي دمج وكالة ناسا ضمن وزارة النقل الأميركية، وهو ما اعتبره كثيرون خطوة غير تقليدية تهدف إلى إعادة هيكلة إدارة الفضاء الأميركية وربطها بشكل مباشر بالقطاع الحكومي التنفيذي.
ورد ماسك بسخرية لاذعة قائلاً:
“لا يمكن للشخص المسؤول عن برنامج الفضاء الأميركي أن يكون لديه معدل ذكاء مكوّن من رقمين فقط”.
وهو تصريح أثار موجة واسعة من التفاعل، حيث اعتبره البعض هجومًا غير مسبوق على مسؤول حكومي يشغل منصبين رفيعين في وقت واحد.
🛰️ خلفيات الخلاف: مشروع “أرتميس” وتأخر “ستارشيب”
جذور هذا التوتر تعود إلى تصريحات دافي خلال مقابلة مع برنامج “فوكس آند فريندز” على قناة فوكس نيوز، حين أشار إلى أن مركبة الفضاء “ستارشيب” (Starship) التابعة لشركة “سبيس إكس” متأخرة عن الجدول الزمني المحدد لمهمة “أرتميس” (Artemis)، وهي المبادرة الطموحة التي تهدف إلى إعادة الإنسان إلى سطح القمر خلال السنوات القليلة القادمة، في إطار سباق فضائي متجدد مع الصين.
وقال دافي إن وكالة ناسا تدرس فتح الباب أمام شركات فضاء أخرى للتنافس على عقد مهمة الهبوط القمري، بعدما كانت قد منحته لشركة “سبيس إكس” عام 2021، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لتقليل الاعتماد الكامل على ماسك ومشاريعه.
🌕 السباق إلى القمر… من جديد
وفي الوقت الذي يؤكد فيه دافي أن تركيزه ينصب على “التغلب على الصين” في السباق إلى القمر، نفت المتحدثة باسم “ناسا” صحة التقارير التي تحدثت عن سعيه لضم الوكالة إلى وزارة النقل لصالحه الشخصي، مشيرة إلى أن دافي “يرى أن وجود ناسا ضمن مجلس الوزراء قد يكون مفيدًا لتسريع القرارات الاستراتيجية”، لكنها أكدت أنه لم يطلب المنصب لنفسه.
من جانبه، رد دافي على منشور ماسك قائلاً عبر منصة “إكس”:
“أحب الشغف. لقد بدأ السباق إلى القمر… ويجب ألا تخاف الشركات العظيمة من التحدي.”
وجاء هذا التصريح في سياق ردّه على تغريدة ماسك التي راهن فيها على أن مركبة “ستارشيب” ستكون في نهاية المطاف التي ستنفذ المهمة القمرية بالكامل.
🚀 تحليل: منافسة بين القطاعين العام والخاص في الفضاء الأميركي
يرى محللون أن هذا السجال يعكس التوتر المتزايد بين القطاعين العام والخاص في مجال الفضاء، حيث تسعى شركات مثل “سبيس إكس” و”بلو أوريجن” إلى قيادة الابتكار في الرحلات الفضائية المأهولة، بينما تحاول “ناسا” الحفاظ على دورها القيادي التاريخي في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية.
ويؤكد خبراء الفضاء أن برنامج “أرتميس” لا يتعلق فقط بالهبوط على القمر، بل هو جزء من رؤية استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى إنشاء وجود دائم للبشر على سطح القمر تمهيدًا للانطلاق نحو المريخ.
ومع ذلك، فإن تأخر “ستارشيب” في استكمال اختبارات الإطلاق، إلى جانب التحديات التقنية والتنظيمية التي تواجهها “سبيس إكس”، قد فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الشركة قادرة على الوفاء بوعودها ضمن الإطار الزمني المحدد.
🌌 خاتمة
الخلاف بين ماسك ودافي لا يبدو مجرد تبادل تصريحات، بل هو صراع على النفوذ والرمزية في سباق الهيمنة على الفضاء. فبينما يسعى ماسك لترسيخ مكانته كـ”رائد الفضاء الخاص”، يحاول مسؤولو “ناسا” حماية الدور التاريخي للوكالة كممثل رسمي للولايات المتحدة في الفضاء الخارجي.
ويبقى السؤال المطروح:
هل سينجح الطرفان في تجاوز الخلاف وتوحيد الجهود لتحقيق الهدف الأكبر — عودة الإنسان إلى القمر — أم سيستمر الصراع بين “الابتكار الخاص” و”البيروقراطية الحكومية” في تأخير الحلم البشري القادم؟
