
أعادت قضية الفنان اللبناني فضل شاكر تصدّر محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد صدور حكم قضائي ببراءته في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة باسمه خلال السنوات الماضية. لكن رغم هذا التطور اللافت، لا تزال الأسئلة تتزايد حول مستقبل الفنان اللبناني، وما إذا كانت هذه البراءة تمهّد لخروجه من السجن وعودته إلى حياته الطبيعية والفنية، أم أن الطريق القضائي لا يزال طويلاً ومعقداً.
محكمة الجنايات في بيروت تبرئ فضل شاكر
أصدرت محكمة الجنايات في بيروت حكماً ببراءة الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير في قضية محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في “سرايا المقاومة” بمدينة صيدا. وجاء القرار القضائي بعد سنوات طويلة من الجدل والمتابعة الإعلامية الواسعة، ليصبح أول حكم وجاهي بارز بحق فضل شاكر منذ تسليم نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني في أكتوبر 2025.
وبحسب المعطيات القضائية، فإن المحكمة اعتبرت أن الأدلة المقدمة في القضية غير كافية لإدانة شاكر والأسير، ما أدى إلى صدور حكم البراءة وإطلاق سراحهما “ما لم يكونا موقوفين بدعوى أخرى”.
لماذا لا يعني الحكم خروج فضل شاكر من السجن؟
رغم حصول فضل شاكر على البراءة في هذا الملف، فإن القضية لم تُغلق بالكامل حتى الآن، إذ لا تزال هناك ملفات أخرى مفتوحة أمام المحكمة العسكرية اللبنانية، مرتبطة بأحداث عبرا الشهيرة التي وقعت عام 2013.
وتشمل هذه الملفات عدة اتهامات أمنية خطيرة، من أبرزها:
- التدخل في أحداث عبرا المسلحة
- تمويل جماعات مسلحة
- تقديم خدمات لوجستية مرتبطة بالإرهاب
- إثارة النعرات الطائفية وتعكير علاقات لبنان الخارجية
وكانت المحكمة قد أصدرت سابقاً أحكاماً غيابية بحق فضل شاكر تراوحت بين خمس سنوات و15 سنة مع الأشغال الشاقة، قبل أن يسلّم نفسه ويطلب إعادة محاكمته حضورياً.
ما هي قصة أحداث عبرا؟
تعود أحداث عبرا إلى يونيو 2013، عندما اندلعت مواجهات عنيفة بين الجيش اللبناني ومسلحين مؤيدين للشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا قرب مدينة صيدا جنوب لبنان. وأسفرت الاشتباكات آنذاك عن سقوط قتلى من العسكريين والمسلحين، لتتحول القضية إلى واحدة من أخطر الملفات الأمنية في لبنان خلال تلك الفترة.
ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسم فضل شاكر بالقضية بعد ظهوره إلى جانب أحمد الأسير خلال تلك المرحلة، إلا أن الفنان اللبناني نفى مراراً مشاركته في القتال أو إطلاق النار ضد الجيش اللبناني.
فضل شاكر.. من نجم رومانسي إلى متهم في قضايا أمنية
كان فضل شاكر قبل أزمته القضائية واحداً من أشهر نجوم الغناء في العالم العربي، وحقق نجاحات كبيرة بأغانٍ رومانسية لا تزال تحظى بشعبية واسعة حتى اليوم. لكن مسيرته شهدت تحولاً جذرياً بعد اعتزاله الغناء عام 2012 وتقربه من الشيخ أحمد الأسير، ما أدخله في دوامة سياسية وقضائية استمرت لسنوات طويلة.
وبعد سنوات من التواري داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا، قرر شاكر تسليم نفسه للسلطات اللبنانية عام 2025، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة لفتح صفحة قضائية جديدة وإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحقه.
ماذا ينتظر فضل شاكر في المرحلة المقبلة؟
تتجه الأنظار حالياً إلى جلسة المحكمة العسكرية المقررة في 26 مايو، والتي توصف بأنها المحطة الأهم في تحديد مستقبل فضل شاكر القانوني. ومن المتوقع أن تناقش المحكمة الملفات الأمنية المتبقية، والتي ستحدد بشكل نهائي ما إذا كان الفنان اللبناني سيبقى موقوفاً أو سيتم الإفراج عنه لاحقاً.
ويرى مراقبون أن هناك عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها:
- استمرار توقيفه حتى انتهاء المحاكمات
- إصدار أحكام جديدة تختلف عن الأحكام الغيابية السابقة
- إخلاء سبيله في حال رأت المحكمة أن شروط التوقيف لم تعد قائمة
هل يعود فضل شاكر إلى الغناء مجدداً؟
رغم انشغال الرأي العام بالملف القضائي، لا يزال جمهور فضل شاكر يتساءل عن إمكانية عودته إلى الساحة الفنية بعد أكثر من 12 عاماً من الغياب والأزمات. وحتى الآن، لم تصدر أي مؤشرات رسمية حول مستقبل نشاطه الفني، لكن اسمه عاد بقوة إلى صدارة الترند ومحركات البحث في العالم العربي بعد صدور حكم البراءة الأخير.
وفي ظل استمرار القضايا المفتوحة أمام القضاء اللبناني، يبقى مستقبل فضل شاكر معلقاً بين الفن والمحاكم، بانتظار ما ستكشفه جلسات المحكمة العسكرية خلال الفترة المقبلة.
