
أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون للتمويل المؤقت يهدف إلى تجنب إغلاق الحكومة الفيدرالية مع اقتراب انتهاء السنة المالية، في خطوة تمنح الكونجرس مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق شامل بشأن الموازنة. إلا أن المشروع لا يزال يواجه اختباراً صعباً في مجلس الشيوخ، حيث من المتوقع إدخال تعديلات قبل إرساله مجدداً إلى مجلس النواب للتصويت النهائي.
مجلس النواب يوافق على مشروع التمويل المؤقت
صوّت مجلس النواب الأميركي لصالح مشروع القانون بأغلبية 220 صوتاً مقابل 205، لينص على تمديد تمويل الحكومة الفيدرالية حتى 4 ديسمبر، بدلاً من انتهاء التمويل الحالي في 30 سبتمبر.
ويهدف المشروع إلى ضمان استمرار عمل المؤسسات الحكومية وتجنب الإغلاق الذي قد يؤثر في الخدمات الفيدرالية والاقتصاد الأميركي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
الجمهوريون يوحدون صفوفهم والديمقراطيون يعترضون
نجح رئيس مجلس النواب مايك جونسون في توحيد أعضاء الحزب الجمهوري خلف مشروع القانون، رغم المعارضة الديمقراطية التي اعتبرت أن النص يتضمن ثغرات قد تمنح إدارة الرئيس دونالد ترمب مرونة أكبر في تخصيص أموال إضافية لعمليات إنفاذ قوانين الهجرة ومداهمات تستهدف المهاجرين.
ويرى الديمقراطيون أن مشروع القانون يحتاج إلى تعديلات تضمن رقابة أكبر على آلية توزيع التمويل الفيدرالي.
مجلس الشيوخ أمام تحدي إقرار التمويل
ينتقل مشروع القانون الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث يواجه مرحلة أكثر تعقيداً، إذ لم يتم حتى الآن إقرار أي من مشاريع قوانين الإنفاق السنوية الاثني عشر.
وسيحتاج الجمهوريون إلى دعم عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي لتمرير مشروع التمويل، في ظل استمرار الخلافات حول مستويات الإنفاق المقترحة، رغم أن التوصل إلى اتفاق بشأن تمويل مؤقت يبدو أكثر واقعية من الاتفاق على موازنة كاملة.
خلافات حول الإنفاق العسكري والبرامج الاجتماعية
تشكل أولويات الإنفاق أحد أبرز أسباب الخلاف بين الحزبين، إذ يدفع الجمهوريون نحو زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري خلال العام المقبل، بينما يطالب الديمقراطيون بالحفاظ على تمويل برامج الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.
وتجعل هذه الخلافات التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الموازنة أمراً صعباً قبل ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي.
هدف مشترك لتجنب إغلاق الحكومة
ورغم الانقسامات السياسية، يتفق الحزبان على أهمية تجنب إغلاق الحكومة الفيدرالية قبل أسابيع قليلة من الانتخابات، لما قد يسببه ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية.
وقال رئيس لجنة المخصصات في مجلس النواب توم كول إن أحداً لا يرغب في رؤية إغلاق حكومي قبل خمسة أسابيع فقط من موعد الانتخابات، في إشارة إلى ضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق.
الديمقراطيون ينتقدون مشروع القانون
من جانبه، انتقد رئيس الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب بيت أجيلار مشروع التمويل المؤقت، معتبراً أنه يسمح للإدارة بتحويل أموال إضافية إلى دوريات حرس الحدود، إلى جانب التمويل الذي سبق أن أقره الكونجرس.
وأشار أيضاً إلى أن المشروع لا يتضمن تمويلاً لعدد من الأولويات التي طلبها البيت الأبيض، مثل تمويل بناء سفن حربية جديدة، معتبراً أن المقترح الحالي “لم يُعد بصورة مدروسة”.
تعديلات مرتقبة في مجلس الشيوخ
ويتوقع مراقبون أن يُدخل مجلس الشيوخ تعديلات على مشروع القانون، تشمل إضافة عدد من البنود التي طلبها البيت الأبيض، وهو ما سيستلزم إعادة المشروع إلى مجلس النواب للتصويت مرة أخرى بعد عودة أعضائه من العطلة الصيفية في 31 أغسطس.
حزمة تمويل منفصلة تثير الجدل
بالتوازي مع مشروع التمويل المؤقت، يسعى الجمهوريون في مجلس النواب إلى تمرير حزمة تمويل مستقلة بقيمة 95 مليار دولار، مخصصة لدعم الحرب مع إيران، وبرامج مساندة المزارعين، ومنح مرتبطة بالانتخابات.
إلا أن هذه الحزمة تواجه اعتراضات من الديمقراطيين، كما أبدى بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ تحفظات على التصويت لصالح تمويل العمليات العسكرية قبل فترة قصيرة من انتخابات التجديد النصفي.
مستقبل التمويل الحكومي
يبقى مصير التمويل الحكومي الأميركي مرتبطاً بالمفاوضات التي ستجري داخل مجلس الشيوخ خلال الأسابيع المقبلة، إذ يسعى المشرعون إلى التوصل إلى صيغة توافقية تمنع إغلاق الحكومة وتوفر وقتاً إضافياً لاستكمال مفاوضات الموازنة، وسط استمرار الخلافات السياسية بشأن أولويات الإنفاق والملفات المرتبطة بالهجرة والدفاع.
