
هل تعلم أن بعض الأجزاء التي تتخلص منها يوميًا أثناء تحضير الفواكه والخضروات قد تحتوي على ألياف غذائية أكثر من الأجزاء التي تتناولها؟ كشفت دراسة علمية بريطانية حديثة أن قشور الفواكه والخضروات والسيقان والبذور الصالحة للاستهلاك قد تمثل مصادر مهمة للألياف الغذائية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي ودعم وظائفه الحيوية.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في كلية كينجز لندن البريطانية، أن الأجزاء المهملة من 10 أنواع من أصل 12 نوعًا من الفواكه والخضروات التي خضعت للتحليل احتوت على تركيزات أعلى من الألياف مقارنة بالأجزاء المعتاد تناولها، ووصل الفارق في بعض الحالات إلى أكثر من خمسة أضعاف.
ونُشرت النتائج في المجلة العلمية International Journal of Food Sciences and Nutrition، لتسلط الضوء على فرص جديدة لتحسين جودة التغذية والاستفادة من الأجزاء النباتية الصالحة للأكل، بدلًا من التخلص منها.
لكن هل جميع قشور الفواكه والخضروات آمنة للأكل؟ وما الأنواع التي تحتوي على أكبر كمية من الألياف؟ وكيف يمكن الاستفادة منها بطريقة صحية؟
فوائد قشور الفواكه والخضروات لصحة الجسم
تحتوي بعض قشور الفواكه والخضروات على ألياف غذائية تسهم في دعم عدد من الوظائف الصحية، وقد يساعد الحصول على كميات كافية من الألياف ضمن نظام غذائي متوازن في تحسين الصحة العامة.
1. تحسين الهضم والوقاية من الإمساك
تساعد الألياف الغذائية على تنظيم حركة الأمعاء وتحسين قوام البراز، مما قد يساهم في تقليل احتمالات الإصابة بالإمساك.
كما تعمل بعض أنواع الألياف بوصفها غذاءً للبكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، وهو ما يدعم صحة الميكروبيوم المعوي.
2. المساعدة على تنظيم مستويات السكر في الدم
يمكن للألياف القابلة للذوبان، وخاصة الألياف اللزجة، أن تساعد على إبطاء امتصاص بعض الكربوهيدرات، مما قد يخفف ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات.
لكن تأثير الألياف يختلف بحسب نوعها وكميتها وتركيبة الوجبة والحالة الصحية للشخص.
3. تعزيز الشعور بالشبع والتحكم في الوزن
تساهم الأطعمة الغنية بالألياف في زيادة الإحساس بالامتلاء لدى بعض الأشخاص، وقد تساعد على التحكم في كمية الطعام المتناولة.
ومع ذلك، فإن تناول قشور الفواكه والخضروات وحده لا يؤدي بالضرورة إلى فقدان الوزن، إذ يعتمد التحكم في الوزن على النظام الغذائي الكامل ومستوى النشاط البدني وعوامل أخرى.
4. دعم صحة القلب والأوعية الدموية
يرتبط تناول كميات كافية من الألياف الغذائية بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويمكن لبعض أنواع الألياف القابلة للذوبان أن تساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار، خصوصًا عند تناولها بانتظام ضمن نظام غذائي صحي.
5. دعم صحة الأمعاء على المدى الطويل
يرتبط تناول الألياف الغذائية من مصادر نباتية متنوعة بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم.
لكن هذه الفوائد ترتبط بالأدلة المتعلقة بالألياف الغذائية عمومًا، ولا تعني أن الدراسة البريطانية أثبتت أن تناول القشور نفسها يمنع الإصابة بالأمراض.
دراسة بريطانية تكشف أسرار الألياف في قشور الفواكه والخضروات
حلل باحثون من كلية كينجز لندن 12 نوعًا من المنتجات النباتية الشائعة، من بينها الكيوي والبطيخ والأناناس والبروكلي والفلفل الحلو والقرع العسلي.
وقارن الفريق العلمي بين كمية الألياف الموجودة في الأجزاء التي يتناولها المستهلكون عادة وتلك الموجودة في القشور والسيقان والبذور والأجزاء التي تُستبعد أثناء تحضير الطعام.
وأظهرت النتائج أن 10 أنواع من أصل 12 نوعًا احتوت أجزاؤها المهملة على تركيزات أعلى من الألياف الغذائية مقارنة بالأجزاء المستخدمة في الطعام.
وفي بعض الحالات، تجاوز محتوى الألياف في الأجزاء المهملة خمسة أضعاف محتواها في الأجزاء المستهلكة.
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية الاستفادة من بعض المكونات النباتية التي تُهدر عادة، سواء في الطهي المنزلي أو في تطوير منتجات غذائية غنية بالألياف.
ما أكثر قشور الفواكه والخضروات احتواءً على الألياف؟
كشفت الدراسة عن اختلافات ملحوظة في محتوى الألياف بين أنواع الفواكه والخضروات التي خضعت للتحليل.
قشور القرع العسلي وبذوره
سجلت قشور القرع العسلي وبذوره نحو 9.25 غرام من الألياف لكل 100 غرام من الجزء الذي جرى تحليله.
وتعادل هذه الكمية قرابة 31% من الاحتياج اليومي المرجعي البالغ 30 غرامًا للبالغين في بريطانيا.
وتشير هذه النتيجة إلى إمكان استخدام بعض أجزاء القرع الصالحة للأكل في وصفات غذائية متنوعة، بعد إعدادها بطريقة مناسبة.
قشر البطيخ
أظهرت التحاليل أن قشر البطيخ يحتوي على نحو 2.10 غرام من الألياف لكل 100 غرام.
ويمكن الاستفادة من الجزء الأبيض الداخلي للقشرة في بعض الوصفات بعد تنظيفه وإعداده بصورة آمنة، بدلًا من التخلص منه بالكامل.
ولا تعني هذه النتيجة أن تناول القشرة الخارجية الصلبة أو غير النظيفة آمن دون تحضير مناسب.
قشور الأناناس ولبه
كانت النتائج المتعلقة بالأجزاء المهملة من الأناناس لافتة؛ إذ أظهرت الدراسة أن محتوى الألياف في القشور واللب الداخلي الذي جرى تحليله كان أعلى بنسبة 453.7% مقارنة بالجزء اللحمي المعتاد تناوله.
وهذا يجعل تلك الأجزاء مرشحة للاستخدام في تطوير مكونات غذائية غنية بالألياف بعد المعالجة الملائمة.
لكن قشر الأناناس الخارجي صلب وخشن، ولا يُنصح بتناوله مباشرة لمجرد احتوائه على كمية مرتفعة من الألياف.
سيقان البروكلي
على عكس بعض الأنواع الأخرى، أظهرت النتائج أن سيقان البروكلي تحتوي على ألياف أقل بنسبة 28.4% مقارنة بالأزهار الخضراء.
ورغم ذلك، يمكن استخدام السيقان الطرية الصالحة للأكل في الحساء والأطباق المطهية، بعد إزالة الأجزاء القاسية عند الحاجة.
هل يمكن تناول قشور الكيوي والبطيخ والأناناس؟
لا تتساوى جميع القشور في درجة صلاحيتها للأكل أو سهولة هضمها.
فبعض القشور يمكن تناولها بعد غسلها جيدًا، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى الطهي أو المعالجة، وقد تكون أجزاء معينة غير مناسبة للاستهلاك المباشر.
ومن الأمثلة العملية:
- قشر الكيوي: يمكن تناوله لدى كثير من الأشخاص بعد غسله جيدًا، إذا لم توجد حساسية أو مشكلة في تحمله.
- قشر البطيخ: يمكن استخدام الجزء الأبيض الداخلي في وصفات مناسبة، بعد التنظيف والتحضير.
- قشر الأناناس: لا يُنصح بأكله مباشرة بسبب صلابته وخشونته، وقد تكون الاستفادة منه أنسب في التطبيقات الغذائية المعالجة.
- سيقان البروكلي: يمكن تقشير الطبقة الخارجية القاسية وتقطيع الجزء الطري وطهيه.
- بذور الفلفل الحلو: يمكن تناولها عادة ضمن الثمرة، وإن كان البعض يزيلها لأسباب تتعلق بالطعم أو القوام.
تنبيه مهم: ليست كل قشور الفواكه والخضروات صالحة للأكل. ويجب تجنب الأجزاء السامة أو الفاسدة أو المتعفنة، وعدم تناول أي قشرة غير معروفة السلامة لمجرد احتوائها على الألياف.
لماذا يحتاج الجسم إلى المزيد من الألياف الغذائية؟
تسلط الدراسة الضوء على مشكلة انخفاض استهلاك الألياف الغذائية مقارنة بالكميات الموصى بها.
ففي بريطانيا، يبلغ متوسط استهلاك البالغين نحو 16.4 غرام من الألياف يوميًا، بينما تبلغ الكمية المرجعية الموصى بها 30 غرامًا يوميًا.
ووفق الأرقام الواردة في الدراسة، لا يصل سوى نحو 4% من البالغين إلى هذه الكمية.
وتوضح هذه الفجوة أهمية تنويع مصادر الألياف من الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضروات والمكسرات والبذور.
وقد تمثل بعض القشور والسيقان الصالحة للاستهلاك إضافة مفيدة، لكنها ليست بديلًا عن تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية.
كيف تستفيد من قشور الفواكه والخضروات دون الإضرار بصحتك؟
يمكن تطبيق مجموعة من الممارسات البسيطة للاستفادة من الأجزاء النباتية الصالحة للأكل وتقليل الهدر الغذائي.
غسل الفواكه والخضروات جيدًا
يجب غسل المنتجات الزراعية بالماء الجاري قبل تقشيرها أو تقطيعها، مع فرك الأسطح المناسبة لإزالة الأوساخ.
ولا يُنصح باستخدام الصابون أو المنظفات المنزلية لغسل الفواكه والخضروات.
استخدام السيقان في الطهي
يمكن تقطيع سيقان البروكلي الطرية وإضافتها إلى الحساء أو الخضروات المطهية أو الأطباق الأخرى.
إدخال القشور الصالحة للأكل تدريجيًا
يمكن البدء بكميات صغيرة من القشور الآمنة، ومراقبة قدرة الجهاز الهضمي على تحملها، خاصة لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول كميات مرتفعة من الألياف.
زيادة الألياف تدريجيًا
قد تؤدي الزيادة المفاجئة في استهلاك الألياف إلى الانتفاخ والغازات أو اضطرابات الهضم.
لذلك يُفضل زيادة الكمية تدريجيًا مع شرب السوائل بصورة كافية.
تجنب الأجزاء غير الآمنة
يجب عدم استخدام القشور أو البذور أو الأوراق التي قد تحتوي على مواد ضارة، أو الأجزاء التي تظهر عليها علامات التلف أو العفن.
قشور الفواكه والخضروات قد تساعد على تقليل هدر الطعام
لا تقتصر أهمية الدراسة على الجانب الغذائي، بل تمتد إلى مشكلة هدر الطعام وتأثيرها الاقتصادي والبيئي.
فبحسب البيانات التي أوردها الباحثون، تهدر بريطانيا نحو 10 ملايين طن من الغذاء سنويًا، وتمثل الفواكه والخضروات الطازجة نحو 36% من هذه الكمية.
وأظهرت الدراسة أن الأجزاء المستبعدة أثناء التحضير شكّلت ما بين 25% و48% من الوزن الإجمالي للمنتجات التي خضعت للتحليل.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود فرص للاستفادة من بعض المكونات التي يجري التخلص منها، بدلًا من اعتبارها نفايات غذائية.
ما مفهوم تناول النباتات من الجذور إلى الأطراف؟
ناقش الباحثون مفهومًا غذائيًا يُعرف باسم Root-to-Tip، ويعني الاستفادة من أكبر قدر ممكن من أجزاء النباتات الصالحة للأكل، بما يشمل بعض القشور والسيقان والبذور.
وشملت الدراسة مجموعة نقاش ضمت 40 طالبًا وموظفًا جامعيًا لتقييم تقبل المستهلكين لهذا النهج.
وكشفت المناقشات عن تحديات تتعلق بالنفور من تناول أجزاء غير مألوفة، والقلق بشأن سهولة هضمها، وعدم توفر معلومات كافية حول طرق تحضيرها وسلامتها.
ويرى الباحثون أن المطاعم وشركات تصنيع الأغذية قد تكون قادرة على تطوير وصفات ومنتجات جديدة تستفيد من هذه المكونات، مع الالتزام بمعايير سلامة الغذاء.
هل تناول قشور الفواكه والخضروات يحمي من الأمراض؟
رغم النتائج المشجعة، من المهم التمييز بين ارتفاع محتوى الألياف في بعض الأجزاء النباتية وبين إثبات فوائد صحية مباشرة لتناولها.
فالدراسة ركزت على تحليل محتوى الألياف في عينات نيئة، ولم تكن تجربة سريرية تقيس تأثير تناول القشور على الإصابة بالأمراض.
كما أن الطهي والتصنيع قد يغيران بعض خصائص الألياف، وقد يؤثران في قوام المكونات ومدى سهولة تناولها وهضمها.
ولذلك، لا يمكن اعتبار النتائج دليلًا على أن تناول قشور الفواكه والخضروات يمنع السكري أو أمراض القلب أو السرطان.
الأسئلة الشائعة حول فوائد قشور الفواكه والخضروات
هل قشور الفواكه تحتوي على ألياف أكثر من اللب؟
أظهرت الدراسة أن الأجزاء المهملة احتوت على تركيزات أعلى من الألياف في 10 من أصل 12 نوعًا جرى تحليلها، لكن هذه النتيجة لا تنطبق بالضرورة على جميع الفواكه والخضروات.
ما فوائد تناول قشور الفواكه؟
قد تساعد القشور الصالحة للأكل على زيادة استهلاك الألياف الغذائية، التي تساهم في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم حركة الأمعاء، ضمن نظام غذائي متوازن.
هل تناول قشر الكيوي آمن؟
يمكن لكثير من الأشخاص تناول قشر الكيوي بعد غسله جيدًا، لكن ينبغي تجنبه لدى من لديهم حساسية تجاه الكيوي، أو تظهر لديهم أعراض تحسس عند تناوله.
هل قشر البطيخ مفيد؟
يحتوي قشر البطيخ على ألياف غذائية، وقد أظهرت الدراسة وجود نحو 2.10 غرام من الألياف لكل 100 غرام من الجزء الذي خضع للتحليل. ويمكن استخدام الأجزاء المناسبة منه في وصفات غذائية آمنة.
هل قشر الأناناس صالح للأكل؟
قشر الأناناس الخارجي صلب وخشن، ولذلك لا يُنصح بتناوله مباشرة. وقد تُستخدم بعض مكوناته في الصناعات الغذائية بعد معالجتها بصورة مناسبة.
هل تناول القشور يساعد على علاج الإمساك؟
يمكن أن تساهم الألياف الغذائية في تحسين حركة الأمعاء، لكن تأثيرها يعتمد على نوع الألياف وكميتها والحالة الصحية للشخص. ولا تُعد القشور علاجًا مضمونًا للإمساك.
الخلاصة: لا تتخلص من جميع القشور قبل معرفة فوائدها
تقدم الدراسة البريطانية منظورًا جديدًا للاستفادة من بعض أجزاء الفواكه والخضروات التي اعتاد المستهلكون التخلص منها.
فقد كشفت النتائج أن عددًا من القشور والسيقان والبذور يحتوي على تركيزات مرتفعة من الألياف الغذائية، مما يفتح المجال أمام تطوير وصفات ومنتجات غذائية تساعد على زيادة استهلاك الألياف وتقليل هدر الطعام.
لكن الاستفادة من هذه المكونات تتطلب التأكد من صلاحيتها للأكل واتباع طرق التحضير المناسبة، مع عدم المبالغة في تفسير النتائج الصحية.
والرسالة الأساسية هي أن بعض الأجزاء النباتية التي تبدو غير مفيدة قد تكون ذات قيمة غذائية، لكن سلامة تناولها تظل أهم من محتواها من الألياف.
