

أثارت الفنانة السورية سلاف فواخرجي موجة واسعة من الجدل بعد ظهورها بالحجاب خلال مشاركتها في مهرجان فجر السينمائي في العاصمة الإيرانية طهران، حيث حضرت العرض الخاص لفيلمها «أرض الملائكة».
لكن الجدل لم يتوقف عند الإطلالة، بل تصاعد بعد منشور مطوّل نشرته عبر حسابها على إنستغرام، كشفت فيه الأسباب التي دفعتها لارتداء الحجاب، مؤكدة أن موقفها نابع من احترامها لقوانين البلد وثقافته، وليس تغييراً في قناعاتها الشخصية.
في هذا التقرير نستعرض تفاصيل القصة كاملة، خلفياتها، ردود الفعل، وأبعادها الفنية والاجتماعية.
لماذا ارتدت سلاف فواخرجي الحجاب في طهران؟
أوضحت سلاف فواخرجي أن ارتداءها الحجاب جاء احتراماً لقوانين إيران وأعرافها الاجتماعية، مشيرة إلى أن الالتزام بأنظمة البلد الذي تزوره لا يتعارض مع الحرية الشخصية، بل يعكس وعياً ثقافياً واحتراماً للآخر.
وأكدت في حديثها أن الحرية لا تعني فرض القناعات، بل تعني أيضاً احترام خيارات الآخرين، سواء اتفقنا معها أم اختلفنا.
وقالت إن تجربتها في إيران كانت مهنية وفنية بالدرجة الأولى، إذ سافرت لتصوير فيلم وصفته بأنه مهم إنسانياً وفنياً، ولذلك حرصت على الالتزام بالسياق العام للمكان.
قصة قديمة.. موقف غيّر نظرتها إلى “الحرية”
في منشورها، استعادت فواخرجي حادثة تعود إلى سنوات مضت، خلال عشاء جمعها بعدد من الأصدقاء، كان بينهم مخرج تكنّ له الإعجاب والتقدير.
وخلال الجلسة، انضم زميل برفقة زوجته المحجبة، ليبدأ المخرج بالسخرية من الحجاب ومن النساء اللواتي يرتدينه، واصفاً الأمر بـ”التخلّف”.
تقول فواخرجي إنها صُدمت من هذا التناقض؛ فالشخص نفسه الذي كان يرفع شعار الحرية، مارس إقصاءً وسخرية من خيار شخصي لا ينسجم مع قناعاته.
وأشارت إلى أنها رغم استمرار تقديرها لموهبته الفنية، إلا أنها فقدت جزءاً من احترامها له، مضيفة عبارة لافتة:
“الحب عاطفة… أما الاحترام فقيمة أبقى.”
الحجاب بين الثقافة والتاريخ
أكدت الفنانة السورية أن لديها آراءها الخاصة في العديد من القضايا الاجتماعية، ومنها الحجاب، لكنها ترى أنه جزء من ثقافات الشعوب، وله جذور تاريخية سبقت الأديان، قبل أن يكتسب لاحقاً أبعاداً دينية وثقافية متعددة.
وشددت على أن الاختلاف في الرأي لا يبرر الإساءة أو الانتقاص من الآخرين، معتبرة أن التنوع جزء طبيعي من المجتمعات الحية.
مشاهداتها في إيران: تنوع واختلاف
لفتت فواخرجي إلى أنها لاحظت خلال وجودها في إيران تنوعاً في أشكال الحجاب، من:
- الشادور الأسود الكامل
- الحجاب التقليدي
- نصف الحجاب
- نساء لا يضعن الحجاب في بعض الأماكن
كما تحدثت عن التنوع الديني والثقافي الذي شاهدته، مشيرة إلى وجود مسلمين بمذاهب متعددة، مسيحيين، أرمن، عرب، أكراد، يهود، علمانيين وملحدين.
وقالت إنها لمست خوفاً متبادلاً على بعضهم البعض رغم الاختلاف، إضافة إلى حب واضح للفن والحياة.
سلاف فواخرجي.. مسيرة فنية طويلة وجدل سياسي متجدد
ولدت سلاف فواخرجي في 27 يوليو 1977 بمدينة اللاذقية السورية، وتُعد من أبرز نجمات الدراما والسينما العربية منذ أواخر التسعينيات.
قدمت خلال مسيرتها عشرات الأعمال الدرامية والسينمائية التي رسخت اسمها كواحدة من أهم نجمات جيلها، وتميزت باختيار أدوار ذات طابع إنساني وتاريخي.
إلا أن اسمها ارتبط في السنوات الأخيرة بجدل سياسي واسع، خاصة بعد تصريحات اعتُبرت دفاعاً عن النظام السوري السابق.
وفي أبريل 2025، تم فصلها من نقابة الممثلين السوريين بسبب تصريحات وصفت بأنها “إنكار للجرائم والتنكر لآلام الشعب السوري”، بعدما أكدت في تصريحات سابقة أن الرئيس السوري السابق كان يمثل الاستقرار السياسي، معتبرة أن المشكلة تكمن في الانقسام المجتمعي.
بين الفن والسياسة.. لماذا يتكرر الجدل حول سلاف فواخرجي؟
تُظهر قضية الحجاب في مهرجان فجر السينمائي كيف يمكن لموقف شخصي أو التزام بروتوكولي أن يتحول إلى قضية رأي عام، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصية فنية مثيرة للجدل سياسياً.
فواخرجي شددت في ختام منشورها على أن ما يعنيها هو الإنسان وحضارته وفنه، بعيداً عن الخوض في الشأن السياسي، مؤكدة أنها خلال تجربتها في إيران لم ترَ إلا ما وصفته بالجميل على مستوى الأخلاق ومحبة الفن والحياة.
لكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، يصبح كل تصريح مادة للنقاش، وكل ظهور قابل للتأويل.
خلاصة: رسالة عن الحرية أم موقف يفتح أبواب الجدل؟
قضية سلاف فواخرجي في مهرجان فجر السينمائي لم تكن مجرد ظهور بالحجاب، بل تحولت إلى نقاش أوسع حول:
- مفهوم الحرية الشخصية
- احترام ثقافات الشعوب
- الفصل بين القناعة الشخصية والالتزام بالقانون
- علاقة الفن بالسياسة
سواء اتفق الجمهور معها أم اختلف، فإن ظهورها الأخير أعاد تسليط الضوء على اسمها بقوة، وأكد أن حضورها الفني لا ينفصل عن الجدل الذي يرافقها.
