
تشهد الولايات المتحدة تصاعدًا في الجدل حول التوسع السريع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إذ يستعد معارضون لتنظيم احتجاجات متزامنة في أكثر من 125 موقعًا بمختلف الولايات، في أول تحرك شعبي منسق على مستوى البلاد يعترض على التوسع المتسارع في هذه البنية التحتية التقنية.
ويأتي هذا الحراك في ظل تزايد المخاوف من التأثيرات البيئية والاقتصادية لمراكز البيانات، إلى جانب تساؤلات حول مستوى الشفافية والرقابة على المشروعات الجديدة.
احتجاجات منسقة ضد توسع مراكز البيانات
تقود هذه الاحتجاجات مجموعة شعبية تُعرف باسم “هيومانز فيرست” (Humans First)، والتي تسعى إلى تسليط الضوء على ما تصفه بالتوسع غير المنظم في إنشاء مراكز البيانات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن ينظم المشاركون وقفات احتجاجية يوم السبت في عشرات المدن الأميركية، للمطالبة بمراجعة سياسات التوسع في هذه المشروعات، وفرض رقابة أكبر على عمليات الترخيص والتنفيذ.
مقارنة بالحركات الشعبوية السابقة
شبه أحد مؤسسي مجموعة “هيومانز فيرست” تصاعد المعارضة الحالية لمراكز البيانات بالحراك الشعبي الذي قادته حركة “حزب الشاي” (Tea Party) عام 2009، والتي برزت آنذاك احتجاجًا على السياسات الحكومية والضرائب المرتفعة.
ويرى القائمون على الحملة أن الاحتجاجات الحالية تعكس تنامي قلق المواطنين من القرارات المتعلقة ببناء مراكز البيانات دون مشاركة مجتمعية كافية أو شفافية كاملة.
لماذا يعارض السكان مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟
تتمحور اعتراضات السكان والمجتمعات المحلية حول عدة مخاوف رئيسية، أبرزها:
- ارتفاع استهلاك الكهرباء وما قد يترتب عليه من زيادة في فواتير الطاقة.
- استنزاف كميات كبيرة من الموارد المائية اللازمة لتبريد الخوادم.
- زيادة الانبعاثات والتأثيرات البيئية الناتجة عن تشغيل مراكز البيانات.
- محدودية الشفافية في بعض مشروعات التطوير، مع الإشارة إلى حالات وافقت فيها جهات محلية على مشروعات رغم اعتراضات السكان أو بعد توقيع اتفاقيات عدم إفصاح مع المطورين.
ويؤكد المحتجون أن هذه المشروعات تحتاج إلى رقابة أشد ومشاركة مجتمعية أوسع قبل منح الموافقات النهائية.
القضية تتجاوز الانقسام السياسي
تُعد معارضة التوسع في مراكز البيانات من القضايا النادرة التي تجمع مؤيدين من مختلف التوجهات السياسية داخل الولايات المتحدة.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس خلال شهر يونيو أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون الوتيرة الحالية لبناء مراكز البيانات، في حين أعربت الأغلبية عن تحفظها تجاه استمرار التوسع بهذا المعدل.
كما كشف الاستطلاع أن 14% فقط من المشاركين يرحبون بإقامة مركز بيانات في مناطقهم لدعم مشروعات الذكاء الاصطناعي التابعة لكبرى شركات التكنولوجيا.
شركات التكنولوجيا تعتمد على مراكز البيانات
تواصل شركات التكنولوجيا العملاقة الاستثمار في مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومن أبرز هذه الشركات:
- ميتا (Meta)
- ألفابت (Alphabet)
- أمازون (Amazon)
- مايكروسوفت (Microsoft)
- إكس إيه.آي (xAI) التابعة لإيلون ماسك
وتُعد هذه المراكز العمود الفقري لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، إلا أن توسعها السريع يثير نقاشًا متزايدًا حول كيفية تحقيق التوازن بين الابتكار التقني وحماية البيئة والمجتمعات المحلية.
موقف قطاع مراكز البيانات
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من تحالف مراكز البيانات بشأن الاحتجاجات المرتقبة.
وكان التحالف قد أكد في تصريحات سابقة أن الشركات العاملة في هذا القطاع تسعى إلى الالتزام بالمسؤولية المجتمعية والعمل كشريك إيجابي داخل المجتمعات التي تستضيف مراكز البيانات، مع التركيز على تطبيق معايير الاستدامة وتقليل الآثار البيئية قدر الإمكان.
خلاصة
تعكس الاحتجاجات المرتقبة اتساع الجدل حول مستقبل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، حيث يطالب المحتجون بإخضاع مشروعات مراكز البيانات لمزيد من الشفافية والرقابة، في وقت ترى فيه شركات التكنولوجيا أن هذه المنشآت أصبحت عنصرًا أساسيًا لدعم الابتكار الرقمي وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن يضمن استمرار التطور التقني مع حماية الموارد الطبيعية ومصالح المجتمعات المحلية.
