
أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة جديدة من الجدل بعد قراره إقالة عضوين ديمقراطيين من لجنة المساعدة على الانتخابات الأميركية (EAC)، وهي الهيئة الفيدرالية المعنية بدعم الولايات في إدارة وتنظيم الانتخابات. وجاء القرار بالتزامن مع استقالة عضو جمهوري من اللجنة، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ عن مسؤول في البيت الأبيض.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، والتي ستحدد الحزب المسيطر على مجلسي الكونجرس، ما يجعل أي تغييرات تتعلق بإدارة الانتخابات محط اهتمام واسع على المستويين السياسي والقانوني.
خطوة جديدة لترمب لإعادة تشكيل إدارة الانتخابات
بحسب تقرير وكالة بلومبرغ، تمثل هذه الإقالات أحدث تحركات إدارة ترمب لإعادة تشكيل المؤسسات المرتبطة بالإشراف على الانتخابات، في إطار رؤيته لتعزيز ما يصفه بأمن ونزاهة العملية الانتخابية.
وتؤدي لجنة المساعدة على الانتخابات دوراً فنياً واستشارياً للولايات، من خلال تطوير معايير إدارة الانتخابات، وتقديم الدعم للمسؤولين المحليين، والعمل على تسهيل مشاركة الناخبين في العملية الديمقراطية، وفق ما توضحه اللجنة عبر موقعها الرسمي.
استمرار ترمب في التشكيك بنتائج انتخابات 2020
لا يزال ترمب يكرر مزاعمه بشأن انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2020، مؤكداً أنه كان الفائز في السباق أمام الرئيس السابق جو بايدن، رغم عدم تقديم أدلة تثبت حدوث تزوير واسع النطاق.
وفي السياق ذاته، يواصل الرئيس الأميركي الدفع باتجاه تشديد إجراءات التصويت، من خلال الدعوة إلى فرض قيود أكبر على التصويت عبر البريد، وإلزام الناخبين بإثبات الجنسية قبل الإدلاء بأصواتهم داخل مراكز الاقتراع.
انتقادات وتحذيرات من تأثير الإقالات
وأثارت قرارات الإقالة انتقادات من جهات قانونية وحقوقية، إذ وصف مايكل والدمان، الرئيس والمدير التنفيذي لمركز برينان للعدالة في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، الخطوة بأنها “مثيرة للقلق”، معتبراً أنها تأتي ضمن محاولات مستمرة للتأثير في إدارة الانتخابات.
وأضاف أن إبعاد أعضاء اللجنة قد يؤدي إلى تعطيل عملها، ويتركها دون قيادة قادرة على تنفيذ مسؤولياتها الأساسية في دعم العملية الانتخابية.
المحكمة العليا توسع صلاحيات الرئيس
وتستند إدارة ترمب إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي، وسّع من صلاحيات الرئيس في إقالة مسؤولي الوكالات الفيدرالية المستقلة.
وكانت المحكمة قد سمحت بإقالة العضوة الديمقراطية ريبيكا كيلي سلوتر من لجنة التجارة الفيدرالية، رغم وجود قانون يحد من إمكانية عزل أعضاء اللجنة إلا في حالات محددة.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض، تحدث لوكالة بلومبرغ دون الكشف عن هويته، أن هذا الحكم يمنح الرئيس صلاحية قانونية لإقالة المسؤولين الذين لا تتوافق توجهاتهم مع سياسات الإدارة بشأن أمن الانتخابات.
منظمات حقوقية: الخطوة تقوض الثقة بالانتخابات
من جانبها، انتقدت ليزا جيلبرت، الرئيسة المشاركة لمنظمة Public Citizen المعنية بالدفاع عن الحقوق المدنية، قرارات الإقالة، معتبرة أنها تمثل محاولة جديدة لإثارة الشكوك حول نزاهة الانتخابات الأميركية.
وأكدت أن الانتخابات في الولايات المتحدة تُدار من قبل الولايات والسلطات المحلية وفق إجراءات تضمن الأمن والكفاءة، مشيرة إلى أن التشكيك المستمر قد يؤثر في ثقة الناخبين بالمؤسسات الانتخابية.
انتخابات التجديد النصفي تزيد حدة المواجهة السياسية
تأتي هذه التطورات بينما يتمتع الحزب الجمهوري بأغلبية محدودة في مجلسي النواب والشيوخ، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تنامي استياء عدد من الناخبين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يمنح الحزب الديمقراطي فرصة للمنافسة على استعادة الأغلبية في الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي.
تعثر مشروع قانون SAVE America Act
وفي سياق متصل، لم تتمكن إدارة ترمب من تمرير مشروع قانون SAVE America Act في مجلس الشيوخ، وهو مشروع يهدف إلى تشديد ضوابط التصويت، بما في ذلك فرض قيود على التصويت عبر البريد، وإجراءات إضافية لإثبات هوية الناخبين.
كما أعلن ترمب رفضه التوقيع على مشروع قانون للإسكان يحظى بتأييد الحزبين الجمهوري والديمقراطي، معتبراً أن مجلس الشيوخ أخفق في تمرير قانون SAVE America Act.
وكتب الرئيس الأميركي عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه لن يوقع على مشروع قانون الإسكان، واصفاً إياه بأنه “ممل للغاية”، مؤكداً أن موقفه يأتي احتجاجاً على عدم إقرار مجلس الشيوخ لقانون SAVE America Act، رغم أن مشروع قانون الإسكان قد يدخل حيز التنفيذ حتى دون توقيعه، وفق الإجراءات الدستورية المعمول بها.
