
واصل قطاع الثقافة والتراث في المملكة العربية السعودية تحقيق قفزات نوعية خلال عام 2025 ضمن مستهدفات برنامج جودة الحياة، مسجلًا أداءً استثنائيًا في عدد من المؤشرات الرئيسة التي تجاوزت المستهدفات المعلنة، إلى جانب إطلاق مبادرات استراتيجية عززت الحضور الثقافي للمملكة على المستويين المحلي والدولي، وأسهمت في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الهوية الثقافية السعودية.
وتعكس هذه النتائج حجم الاهتمام الذي توليه القيادة للقطاع الثقافي، باعتباره أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030، ومحركًا مهمًا للتنمية المستدامة والاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية.
تدشين مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي
شهد عام 2025 تدشين مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي في المدينة المنورة، تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبحضور أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان، ووزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان.
ويهدف المركز إلى أن يكون منصة عالمية متخصصة في تطوير فن الخط العربي، من خلال مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات التي تشمل:
- متحف دائم للخط العربي.
- معارض محلية ودولية متنقلة.
- منح بحثية متخصصة.
- حاضنة لدعم المشاريع الإبداعية.
- برنامج للإقامة الفنية.
ويستهدف المركز الخطاطين والباحثين والمواهب الشابة والمؤسسات الثقافية، بما يسهم في الحفاظ على أحد أبرز عناصر الهوية العربية والإسلامية ونقله إلى الأجيال القادمة.
افتتاح متحف البحر الأحمر في جدة التاريخية
ضمن أبرز المشاريع الثقافية خلال العام، افتُتح متحف البحر الأحمر في قلب منطقة جدة التاريخية، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، داخل مبنى باب البنط التاريخي الذي خضع لأعمال ترميم دقيقة وفق أعلى معايير الاستدامة.
ويضم المتحف أكثر من ألف قطعة أثرية وفنية موزعة على سبعة محاور رئيسة داخل 23 قاعة عرض، تشمل مقتنيات تاريخية نادرة مثل:
- الخزف الصيني.
- مباخر العود.
- الشعاب المرجانية.
- أدوات الملاحة البحرية.
- الخرائط التاريخية.
- المخطوطات النادرة.
- أعمال فنية معاصرة لفنانين سعوديين وعالميين.
ويمثل المتحف إضافة نوعية للمشهد الثقافي والسياحي في المملكة، ويبرز الدور التاريخي للبحر الأحمر بوصفه أحد أهم الممرات الحضارية والتجارية عبر العصور.
نمو غير مسبوق في الفعاليات الثقافية
سجلت الفعاليات الثقافية في المملكة نموًا لافتًا خلال عام 2025، حيث بلغ عدد أيام الفعاليات 6314 يومًا، متجاوزًا المستهدف البالغ 3010 أيام، مقارنة بخط الأساس الذي لم يتجاوز 188 يومًا في عام 2019.
ويعكس هذا النمو الكبير تنوع الفعاليات الثقافية وانتشارها في مختلف مناطق المملكة، بما يسهم في رفع جودة الحياة وتعزيز المشاركة المجتمعية في الأنشطة الثقافية.
ارتفاع عدد المنشآت الثقافية في المملكة
واصلت البنية التحتية الثقافية توسعها، إذ ارتفع عدد المنشآت الثقافية إلى 94 منشأة، متجاوزًا المستهدف المحدد عند 87 منشأة.
وتشمل هذه المنشآت:
- المتاحف.
- المسارح.
- دور الأوبرا.
- المكتبات العامة.
- المراكز الثقافية.
ويمثل هذا التوسع خطوة مهمة نحو توفير بيئة ثقافية متكاملة تخدم المواطنين والمقيمين والزوار.
نمو فرص العمل والتأهيل في القطاع الثقافي
حقق قطاع الثقافة نتائج إيجابية على مستوى التوظيف والتأهيل، إذ ارتفع عدد العاملين في القطاع إلى 282,709 موظفين، متجاوزًا المستهدف البالغ 247 ألف موظف.
كما بلغ عدد خريجي التعليم العالي والتدريب التقني والمهني في التخصصات الثقافية 29,221 خريجًا، متجاوزًا المستهدف المحدد عند 29,078 خريجًا، مقارنة بـ 28,113 خريجًا في عام 2022.
وفي جانب التدريب المهني، استفاد 4,729 متدربًا من البرامج التدريبية المتخصصة، في خطوة تعزز بناء الكفاءات الوطنية في المجالات الثقافية والإبداعية.
ازدهار حركة النشر وحماية التراث الوطني
شهدت المملكة نموًا ملحوظًا في حركة التأليف والنشر، حيث ارتفع عدد المؤلفات المحلية الورقية والإلكترونية إلى 12,879 مؤلفًا، وهو مؤشر يعكس تطور البيئة الثقافية والإبداعية.
وفي مجال التراث الوطني، وصل عدد المواقع التراثية القابلة للزيارة إلى 232 موقعًا، محققًا المستهدف بالكامل، بما يعزز من جهود الحفاظ على الإرث الحضاري وإتاحته أمام الزوار.
أكثر من 14 مليون زائر للمواقع التراثية
حققت المواقع التراثية السعودية، بما فيها المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، نموًا كبيرًا في أعداد الزوار، حيث استقبلت 14.10 مليون زائر خلال عام 2025، متجاوزة المستهدف البالغ 7.19 ملايين زائر بأكثر من الضعف.
ويؤكد هذا الإنجاز المكانة المتنامية للمملكة كوجهة ثقافية وسياحية عالمية، مدعومة بمشروعات التطوير والترميم المستمرة.
حضور سعودي متصاعد في الفعاليات الثقافية الدولية
على الصعيد الدولي، سجلت المملكة 71 مشاركة ثقافية دولية خلال عام 2025، متجاوزة المستهدف البالغ 34 مشاركة بأكثر من الضعف.
ويعكس هذا الحضور المتزايد نجاح الإستراتيجية الثقافية السعودية في إيصال الإبداع السعودي إلى المحافل العالمية، وتعزيز التبادل الثقافي، وإبراز الهوية الوطنية على الساحة الدولية.
الثقافة السعودية تواصل تحقيق مستهدفات رؤية 2030
تؤكد نتائج عام 2025 أن قطاع الثقافة والتراث في المملكة يمضي بخطوات متسارعة نحو تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال الاستثمار في الإنسان، وتطوير البنية التحتية الثقافية، والمحافظة على التراث الوطني، وتعزيز الصناعات الإبداعية، بما يرسخ مكانة المملكة كإحدى أبرز الوجهات الثقافية في المنطقة والعالم.
