
بعد أن رفضت إسرائيل الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، في خرق لإعلان وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، تتزايد التداعيات المترتبة على هذا الاحتلال بشكل يومي.
المنطقة العازلة
امتدت العمليات الإسرائيلية من خمس نقاط استراتيجية على تلال تطل على الحدود إلى مساحة أوسع، وصفها وزير الدفاع الإسرائيلي بأنها منطقة عازلة حدودية. كما يستمر الجيش الإسرائيلي في منع المدنيين من العودة إلى بلدتين لبنانيتين حدوديتين على الأقل، وفقًا لتقرير اليونيفيل، قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان.
بعد جديد للاحتلال
في خطوة جديدة، اجتازت مجموعة من اليهود الإسرائيليين الحدود إلى بلدة حولا داخل الأراضي اللبنانية لزيارة مقام حاخام يُدعى آشي، تحت حماية الجيش الإسرائيلي الذي نظم الزيارة. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن عدد الزوار بلغ نحو 800 شخص، وقد عبروا إلى نقطة تُعرف في لبنان باسم مركز العباد، وهو مقام يعود لرجل دين مسلم شيعي مدفون هناك منذ قرون.
أبعاد ثقافية
تعتبر جوان فرشخ بجالي، عالمة الآثار ورئيسة جمعية بلادي، أن هذه الزيارة تعكس “جزءًا من الحرب الثقافية من خلال تهويد آثار الجنوب وإضفاء طابع ديني على الاحتلال الإسرائيلي”. قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000، كان المقام يقع في منطقة تحت الاحتلال، وبعد الانسحاب أصبح نقطة خلافية بين لبنان وإسرائيل.
في السابق، اقترح مبعوث الأمم المتحدة تيري رود لارسن تقسيم الموقع إلى قسمين، يمر عبرهما الخط الأزرق الفاصل بين البلدين، مما أدى إلى وجود جزء من المقام داخل الأراضي اللبنانية والجزء الآخر تحت السيطرة الإسرائيلية.
محاولات متكررة ودعوات للسيادة
شهدت الأسابيع الماضية عدة محاولات لدخول إسرائيليين متدينين إلى الموقع دون إذن، مما أدى إلى صدامات بينهم وبين الجيش الإسرائيلي. وفقًا لرئيس بلدية حولا، شكيب قطيش، فإن الإسرائيليين يقومون بجلب مجموعات هناك لتأكيد ملكيتهم للمنطقة، رغم أنها أراض لبنانية لا تزال تحت الاحتلال.
تشير التقارير إلى أن المجموعات اليهودية التي عبرت إلى لبنان هي من الحسيديم، المعروفة بعاداتها الدينية التي تشمل زيارة المقامات. يُعتبر الحاخام آشي من أبرز علماء التلمود اليهودي، مما يزيد من أهمية هذه الزيارة.
تذكر هذه الأحداث بحادثة دخول المؤرخ وعالم الآثار زئيف ارليتش إلى جنوب لبنان برفقة الجيش الإسرائيلي، حيث قُتل هناك أثناء زيارة غير مصرح بها.
في تعقيب على دخول المجموعة اليهودية إلى الأراضي اللبنانية، أصدر الجيش اللبناني بيانًا أكد فيه أن هذه الزيارة تمثل “انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية اللبنانية”. كما أضاف أن دخول المستوطنين هو خرق للقوانين الدولية والقرارات ذات الصلة، خاصة القرار 1701.
في السياق نفسه، أكدت اليونيفيل أن أي اجتياز غير مصرح به للخط الأزرق يعد خرقًا لقرار الأمم المتحدة رقم 1701، مما يبرز أهمية الحفاظ على الهدوء والالتزام بالاتفاقات الدولية.

تعليق واحد
رائع