
في خطوة لافتة تؤكد على عمق العلاقات الثنائية بين بكين وموسكو، أكد الرئيس الصيني شي جين بينج خلال زيارته الرسمية إلى روسيا استعداد بلاده للتعاون مع روسيا في الدفاع عن هيبة الأمم المتحدة ومكانتها الدولية، والتصدي بحزم للسياسات الأحادية والتوجهات الهيمنية التي تهدد السلام والاستقرار العالميين.
جاءت تصريحات الرئيس شي خلال مباحثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث شدد على أهمية تحمل الدولتين مسؤولياتهما المشتركة كعضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، وأبرز القوى المؤثرة على الساحة الدولية. وأكد أن البلدين سيعملان معًا على حماية المصالح المشروعة لكل من الصين وروسيا، كما سيضطلعان بدور محوري في دعم حقوق الدول النامية في مواجهة السياسات الخارجية غير العادلة.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا
أشار شي جين بينج إلى أن العلاقة بين الصين وروسيا أصبحت “أكثر ثقة واستقراراً ومرونة” في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، مشيدًا بالمستوى الحالي للعلاقات الثنائية بين البلدين، والذي يعكس إرادة قوية لتحقيق شراكة استراتيجية شاملة قائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة.
ومن جانبه، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن التعاون بين روسيا والصين ليس موجهاً ضد أي طرف ثالث، بل يقوم على أسس الشراكة الاستراتيجية بعيدة المدى، مضيفًا أن حكومتي البلدين تعملان بشكل متواصل لتنفيذ كافة الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين الجانبين.
زيارة تاريخية للمشاركة في احتفالات “يوم النصر”
تأتي زيارة الرئيس شي جين بينج إلى موسكو للمشاركة في احتفالات الذكرى الثمانين لـ”يوم النصر”، والتي تخلد انتصار الحلفاء على دول المحور في الحرب العالمية الثانية. وقد استُقبِلَ شي لدى وصوله إلى مطار فنوكوفو في موسكو من قبل نائبة رئيس الوزراء الروسي تاتيانا جوليكوفا وكبار المسؤولين، فيما أجرى الجانبان محادثات ثنائية صباح الخميس في الكرملين بحضور الرئيس الروسي.
ووصف بوتين شي بأنه “صديق عزيز”، مشيدًا بمساهمته في تعزيز العلاقات الثنائية، بينما أعرب شي عن سعادته بالزيارة، معتبرًا أنها تأتي في إطار تعزيز الحوار الاستراتيجي بين البلدين.
موقف الصين من الحرب في أوكرانيا: دعوات للحوار والسلام
على الصعيد الأوكراني، كانت الصين قد أطلقت مبادرتها الخاصة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، داعية جميع الأطراف المعنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. واتهمت بكين الولايات المتحدة بإطالة أمد الصراع عبر دعمها العسكري المستمر لكيف، في وقت حث فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شي على استخدام نفوذه لدى موسكو لإنهاء العمليات العسكرية.
وفي هذا السياق، وجهت وزارة الخارجية الأوكرانية انتقادات ضمنية للصين بسبب مشاركتها في العرض العسكري في الساحة الحمراء بموسكو، معتبرة أن هذه المشاركة قد تتناقض مع سياسة الحياد التي تتبناها بعض الدول تجاه النزاع.
انعكاسات الزيارة على التوازنات الدولية
تأتي زيارة شي لروسيا في ظل تصاعد التوترات بين الدول الغربية من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، ما يجعل من هذه الزيارة حدثًا ذا دلالة رمزية وسياسية كبيرة. وتُعد هذه اللقاءات مؤشرًا واضحًا على تزايد الانفتاح بين بكين وموسكو في مختلف المجالات، بما في ذلك التعاون العسكري والاقتصادي والتكنولوجي، مما قد يعيد تشكيل خريطة التحالفات الدولية في السنوات المقبلة.
علاوة على ذلك، فإن تقارب المواقف بين البلدين حول قضايا مثل نظام الحكم العالمي الجديد، والعولمة الاقتصادية، ومواجهة الهيمنة الغربية، يفتح آفاقاً جديدة أمام تعاون استراتيجي يتجاوز الحدود الإقليمية.
الخلاصة:
زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى روسيا ليست مجرد لقاء دبلوماسي تقليدي، بل تُعد رسالة سياسية واضحة تشير إلى تقوية التحالف الاستراتيجي بين الصين وروسيا في وجه الضغوط الغربية، وتأكيدًا على توجه البلدين نحو بناء نظام عالمي أكثر عدالة وتعددية. ومع تصاعد التحديات الجيوسياسية، يبدو أن شراكة بكين وموسكو قد تلعب دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل النظام الدولي.

تعليق واحد
موفق