
مسلسل “الدم المشروك” يثير جدلاً في المغرب بسبب خلاف حول هويته الثقافية، حيث تواجه السيناريست المصرية هاجر إسماعيل انتقادات لاذعة بسبب ادعاءات بأن العمل يعكس تأثيراً مصرياً رغم تصنيفه كدراما مغربية. إليك تحليل الأزمة وخلفياتها:
الخلفية والاتهامات:
- الاتهام الرئيسي: انتقد المشاهدون المسلسل لاحتوائه على عناصر ثقافية مصرية (مثل الأزياء والديكور) تتعارض مع الهوية المغربية، رغم تناوله قضايا اجتماعية مغربية مثل الصراعات العائلية والإرث.
- موقف السيناريست: تؤكد هاجر أن القصة أصلية ولم تُقدم سابقاً في الدراما المصرية أو التركية، مشيرة إلى أن دورها اقتصر على كتابة السيناريو دون التدخل في التفاصيل الإنتاجية (الملابس، الديكور)، والتي تركتها للمخرج أيوب الهنود.
الأسباب الجذرية للجدل:
- الهوية الثقافية والتمثيل:
- يتوقع الجمهور المغربي أن تعكس الأعمال الدرامية المحلية خصوصية المجتمع المغربي، سواء في التفاصيل اليومية أو التعقيدات الاجتماعية. يُنظر إلى التأثير المصري (المُتصوَّر) على أنه تشويه لهذه الخصوصية.
- قد تكون كتابة هاجر، رغم إقامتها الطويلة في المغرب، حملت آليات سردية مصرية (مثل بناء الحوار أو تطور الأحداث) تختلف عن الأسلوب المغربي.
- دور الإنتاج المشترك:
- شاركت شركة إنتاج مغربية (كونكسيون ميديا) في تطوير المسلسل، لكن الانتقادات تشير إلى قصور في توطين القصة، ربما بسبب عدم استشارة كُتّاب أو مستشارين مغاربة لضمان الدقة الثقافية.
- السياق الرمضاني:
- شهر رمضان يُعتبر فرصة لعرض الأعمال التي تعكس الهوية الوطنية، مما يزيد من حساسية الجمهور تجاه أي انحراف عن هذا الهدف.
دفاع هاجر إسماعيل:
- تُشدد على أن القصة “مغربية الأصل” وتتناول قضايا محلية معقدة، نافية تقليد الأعمال المصرية أو التركية.
- تُبرز انفصال دور الكاتب عن المخرج في العملية الإبداعية، مما يُحمّل فريق الإنتاج مسؤولية التفاصيل البصرية.
البعد الأوسع:
- الهجرة الثقافية: حالة هاجر (مصرية متزوجة من مغربي وتعيش في المغرب منذ 8 سنوات) تثير أسئلة حول قدرة المهاجرين على تمثيل ثقافة مجتمعاتهم الجديدة بدقة، خاصة في الفنون.
- الصراع على “الرواية الاجتماعية”: الدراما أداة لسرد قصص المجتمع، والجدل يعكس صراعاً حول من يحق له سرد هذه القصص وكيفية سردها.
التأثير والمستقبل:
- رغم الانتقادات، حقق المسلسل متابعة واسعة، مما يشير إلى أن الجدل ربما زاد من شهرته. لكنه يطرح تحديات أمام صناع الدراما المغربية في الموازنة بين الجذب التجاري والحفاظ على الهوية.
- قد يُعتبر هذا الجدل فرصة لفتح حوار حول ضرورة توطين الصناعة الدرامية وتشجيع الكُتّاب المغاربة على سرد قصصهم ب autonomy أكبر.
الخلاصة:
الجدل حول “الدم المشروك” يعكس توتراً بين العالمية والمحلية في الفن، وحساسيّة الجمهور تجاه تمثيل هويته. بينما تُدافع هاجر عن أصالة عملها، تظل التحديات قائمة في كيفية دمج التنوّع الثقافي دون إضعاف الخصوصية المحلية.
