
في تطور صادم على الساحة الأوكرانية، كشف جهازان معنيان بمكافحة الفساد عن واحدة من أكبر قضايا الكسب غير المشروع منذ بدء الغزو الروسي عام 2022، وذلك بعد أيام فقط من استعادة استقلالهما التشغيلي إثر احتجاجات جماهيرية واسعة.
أجهزة مكافحة الفساد تستعيد استقلالها وتكشف المخطط
أعلن كل من المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا (NABU) ومكتب المدعي الخاص بمكافحة الفساد (SAPO)، السبت، عن كشف مخطط فساد كبير يتعلق بصفقات شراء طائرات مسيّرة عسكرية وأنظمة تشويش إلكترونية، حيث تم التلاعب في الأسعار لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
ووفقًا لبيان مشترك نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الفضيحة تورّط فيها نائب في البرلمان، ومسؤولان محليان، وعدد من أفراد الحرس الوطني، إذ تم تسليم رشى تصل إلى 30% من قيمة العقود الحكومية. وجرى بالفعل إلقاء القبض على أربعة أشخاص، دون الكشف عن أسمائهم.
عقود حكومية بأسعار مبالغ فيها
أكد البيان أن جوهر عملية الفساد تمثّل في توقيع عقود مع شركات توريد لشراء معدات عسكرية بأسعار تم تضخيمها عمدًا. ووفقًا للتحقيقات الأولية، تم تقدير قيمة الرشى التي تلقاها المتورطون بما يعادل 30% من إجمالي قيمة العقود، ما يشير إلى عملية فساد منظمة ومدروسة تستغل الحاجة الملحّة للدولة في زمن الحرب.
زيلينسكي يتراجع أمام إرادة الشارع
في خطوة سياسية نادرة، اضطر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى التراجع عن قرار سابق كان من شأنه إخضاع جهازي NABU وSAPO لسلطة المدعي العام، ما اعتبره الأوكرانيون مساسًا باستقلالية أجهزة مكافحة الفساد. وقد فجّر هذا القرار احتجاجات شعبية هي الأكبر منذ اندلاع الحرب مع روسيا.
واستجابة لغضب الشارع، قدّم زيلينسكي مشروع قانون يعيد الاستقلال الكامل للجهازين، وقد صوّت عليه البرلمان الأوكراني يوم الخميس، في مشهد يعكس تحوّلًا ملموسًا في علاقة السلطة مع المجتمع المدني.
زيلينسكي: لا تسامح مع الفساد
علق الرئيس الأوكراني على القضية قائلاً عبر حسابه في تليجرام:
“لا مكان للفساد في أوكرانيا. يتم العمل بشكل جماعي على كشف هذه القضايا، والعدالة ستأخذ مجراها”.
وأكد زيلينسكي، بعد اجتماعه بقيادات الأجهزة الرقابية، أن القانون الجديد سيضمن لهذه المؤسسات القدرة الكاملة على محاربة الفساد دون تدخل سياسي، في وقت تُعد فيه النزاهة عاملًا حاسمًا في الحفاظ على الدعم الدولي لكييف خلال حربها الطويلة مع روسيا.
تحديات جديدة في معركة مكافحة الفساد
تكشف هذه الحادثة أن أوكرانيا لا تزال تواجه تحديات كبيرة في مجال الشفافية، خصوصًا في القطاعات الأمنية والعسكرية، حيث تستغل بعض الأطراف ظروف الحرب لتحقيق أرباح غير مشروعة. ويشير توقيت الفضيحة، بعد يومين فقط من استعادة استقلال الأجهزة الرقابية، إلى أن هناك رغبة حقيقية –على الأقل من تلك الأجهزة– في فتح ملفات كانت مغلقة سابقًا.

تعليق واحد
موفق