
يُعد خل التفاح من العناصر الغذائية الشهيرة التي تتواجد في معظم المطابخ حول العالم، ويُروج له على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره علاجًا طبيعيًا لمجموعة من المشكلات الصحية، مثل مشاكل الهضم، مقاومة الإنسولين، والسكري. لكن ما مدى صحة هذه الادعاءات؟ وهل تثبتها الدراسات العلمية؟
العلاجات التقليدية للسكري وأهمية خل التفاح
وفقًا لتقرير نشره موقع Healthline، فإن الأدوية، والنظام الغذائي المتوازن، وممارسة الرياضة تبقى الركائز الأساسية لإدارة السكري. ومع ذلك، ركزت الدراسات الحديثة على بعض العناصر الطبيعية، وأبرزها خل التفاح، لدراسة تأثيره المحتمل على مستوى السكر في الدم.
يُروج مقدمو الرعاية الصحية وبعض المؤثرين الصحيين لفوائد خل التفاح، خصوصًا لمن يعانون مشاكل الهضم أو مقاومة الإنسولين، لكن النتائج العلمية ما زالت محدودة ومتفاوتة.
تحسين مستوى السكر في الدم
أشارت الدكتورة ماريا بينيا، اختصاصية الغدد الصماء في نيويورك، إلى أن الدراسات التي أجريت على خل التفاح كانت غالبًا صغيرة ومتباينة النتائج. على سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات القديمة على الفئران أن خل التفاح ساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) والهيموغلوبين السكري (A1C)، لكن هذه النتائج لم تُختبر بعد بشكل واسع على البشر.
في دراسة حديثة أُجريت عام 2021، لوحظ أن خل التفاح قد يُحسّن مستوى السكر في الدم عن طريق تأخير إفراغ المعدة، أي إبطاء مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء، مما يقلل ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات.
حتى في حالة السكري من النوع الأول، أظهرت دراسة صغيرة أُجريت عام 2010 أن خل التفاح قد يُساهم في خفض ارتفاع نسبة السكر بالدم بعد الوجبات. كما أظهرت مراجعة شملت ستة دراسات و317 مريضًا بالسكري من النوع الثاني أن خل التفاح له تأثيرات مفيدة على مستويات السكر أثناء الصيام.
دراسة أخرى نشرت عام 2004 في مجلة الجمعية الأميركية للسكري، أظهرت أن تناول 20 غرامًا من خل التفاح بعد وجبة غنية بالكربوهيدرات ساهم في خفض مستويات السكر في الدم بشكل ملحوظ بعد 30 و60 دقيقة من الوجبة.
خل التفاح والتحكم بالوزن
إلى جانب تأثيره المحتمل على السكري، تشير بعض الأبحاث إلى أن خل التفاح قد يساعد في إدارة الوزن، وهو عامل مهم للوقاية من داء السكري من النوع الثاني.
دراسة حديثة أُجريت عام 2024 وجدت أن تناول خل التفاح يمكن أن يسهم في ضبط الوزن، وتحسين مستويات السكر والدهون في الدم، مما يعزز الصحة العامة ويحد من مخاطر الإصابة بالسمنة والأمراض المرتبطة بها.
الخلاصة: فوائد واعدة ولكن بحاجة لمزيد من الأبحاث
على الرغم من الأدلة الواعدة حول تأثير خل التفاح على مستوى السكر في الدم والوزن، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لمزيد من الدراسات العلمية الواسعة لتأكيد هذه الفوائد، خاصة على المدى الطويل وعلى البشر.
حتى ذلك الحين، يُنصح باستخدام خل التفاح كمكمل غذائي داعم وليس كبديل عن العلاجات التقليدية، مع الحفاظ على نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام لتحقيق أفضل النتائج الصحية.

تعليق واحد
موفق