
في وقت بدأ فيه جمهور السينما يشعر بالملل من أفلام الأبطال الخارقين والسلاسل المكررة، برزت أفلام الرعب كمنقذ غير متوقع لصناعة السينما، حيث استعادت أفلام الزومبي، ومصاصي الدماء، وحاصدي الأرواح مكانتها على شاشات العرض، وسجلت حضوراً مذهلاً في شباك التذاكر، داخل الولايات المتحدة وخارجها.
أرقام مذهلة: أفلام الرعب تحقق قفزة في الإيرادات
وفقاً لبيانات خاصة من شركة Comscore، حصلت عليها وكالة “رويترز”، فإن أفلام الرعب شكلت 17% من إجمالي مبيعات التذاكر في أميركا الشمالية عام 2025، مقارنة بـ11% فقط في عام 2024، و4% فقط قبل عقد من الزمن.
هذه الأرقام تكشف عن نمو هائل خلال فترة قصيرة، ما يجعل أفلام الرعب الآن واحدة من أكثر الأنواع السينمائية رواجاً، متقدمة على أنواع تقليدية كانت تهيمن على السوق لعقود.
من الخيال العلمي المكلف.. إلى الرعب المربح
يرى بول ديرجارابديان، كبير محللي الإعلام في “كومسكور”، أن أفلام الرعب أصبحت “حلم المحاسب”، على حد وصفه، فهي تحقق عوائد مرتفعة مقابل ميزانيات إنتاج محدودة.
ويضيف: “لإنتاج فيلم خيال علمي ضخم يتطلب الأمر ميزانية هائلة، لكن بفيلم رعب ذكي ومنخفض التكلفة مثل Weapons، يمكن تحقيق أرباح هائلة وتفاعل جماهيري قوي“.
هذا النموذج الاقتصادي يجعل أفلام الرعب رهانًا مضمونًا للمنتجين ودور العرض، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها جائحة كورونا على صناعة السينما.
عودة الحياة لدور السينما
لا تزال صالات العرض تحاول التعافي من آثار جائحة كورونا، التي غيّرت عادات الجمهور وساهمت في انتقال ملايين المشاهدين إلى خدمات البث المنزلي.
لكن وفقاً لما قاله مايك دي لوكا، الرئيس المشارك في مجموعة Warner Bros Motion Picture، فإن أفلام الرعب نجحت في إقناع الناس بالعودة إلى السينما.
وأضاف:
“الرعب هو الموجة التي ترفع جميع القوارب… إنه النوع السينمائي القادر على إعادة بناء علاقة الجمهور مع قاعات العرض”.
لماذا نحب أن نخاف؟ علم النفس وراء الرعب
الرعب ليس مجرد ترفيه، بل يحمل في طياته أبعادًا نفسية واجتماعية عميقة.
يقول ستيفن فولوز، محلل البيانات السينمائية ومُعد “تقرير أفلام الرعب”، إن هذا النوع من الأفلام يقدم متنفسًا نفسيًا وعاطفيًا للتعامل مع المخاوف المعاصرة، مثل:
- ما بعد الجائحة
- القلق من الذكاء الاصطناعي
- فقدان السيطرة على الجسد
- التمييز العنصري
- الهوس بالخصوصية
ويضيف فولوز:
“أفلام الرعب تُعتبر تجربة علاجية تتيح للناس مواجهة مخاوفهم في بيئة آمنة”.
الرعب ظاهرة عالمية.. وليس أميركية فقط
بحسب تحليل من شركة Ampere Analytics البريطانية، فإن أفلام الرعب تتجاوز الحدود الثقافية والجغرافية. فالأفلام التي توزعها شركات أميركية كبرى تحقق ما لا يقل عن 50% من إيراداتها من شباك التذاكر خارج الولايات المتحدة.
وهذا ما يؤكد أن الخوف شعور عالمي، وأن السينما التي تلعب على أوتاره تملك القدرة على الانتشار عالميًا.
رأي أصحاب دور العرض: الرعب يملأ الفراغ
يرى براندت جولي، مالك سينما The Springs Cinema & Taphouse في جورجيا، أن الرعب ليس فقط وسيلة ترفيه، بل أداة استراتيجية لتعويض غياب الأنواع الأخرى.
ويقول:
“حددنا أفلام الرعب كأولوية… لأنها فعلاً تملأ الفراغ عندما تتراجع الأنواع الأخرى”.
وهذا التوجه لا يقتصر على صالات العرض فقط، بل أصبح واضحًا في خطط شركات الإنتاج الكبرى التي بدأت تركز على تطوير محتوى رعب مبتكر ومتنوع.
مستقبل السينما في يد الرعب؟
في ظل تشبّع الجمهور من أفلام الأبطال الخارقين وتكرار الأفكار في سلاسل الأفلام الضخمة، يبدو أن الرعب هو مستقبل شباك التذاكر في السنوات القادمة.
ومع استمرار الإبداع في تقديم قصص جديدة ترتبط بهموم العصر، فإن هذا النوع من الأفلام قادر على إثارة الجمهور، وتحقيق أرباح ضخمة، وإعادة إحياء شغف الذهاب إلى السينما.
الخلاصة: الخوف يجذب الجماهير.. ويُنعش الصناعة
سواء كنت من محبي الزومبي أو من عشاق مصاصي الدماء أو تفضل الرعب النفسي والعقلي، فإن هذه الموجة الجديدة من أفلام الرعب تقدم لك ما تبحث عنه وأكثر.
ومع تزايد الإنتاج، وتنوع المواضيع، وارتفاع جودة الإخراج، فإن أفلام الرعب ليست مجرد موضة مؤقتة، بل عودة قوية لنوع لطالما كان جزءاً أساسياً من ذاكرة السينما العالمية.

تعليق واحد
رائع