
تشهد الولايات المتحدة تطورًا قانونيًا مهمًا قد يعيد رسم ملامح صناعة التواصل الاجتماعي، حيث يمثل رئيس منصة إنستجرام أمام المحكمة للإدلاء بشهادته بشأن اتهامات تتعلق بإدمان الأطفال والمراهقين على التطبيق وتأثيره المحتمل على الصحة النفسية.
شهادة آدم موسيري أمام المحكمة
من المقرر أن يواجه رئيس إنستجرام، آدم موسيري، استجوابًا رسميًا في مدينة لوس أنجلوس يوم الأربعاء 11 فبراير، في إطار محاكمة تتناول ما وصفه المدعون بـ”إدمان وسائل التواصل الاجتماعي” لدى الأطفال والشباب.
وتعد هذه المرة الأولى التي يُطلب فيها من موسيري تقديم شهادة مباشرة أمام القضاء بشأن تصميم التطبيق وتأثيره النفسي على المستخدمين الصغار.
ومن المتوقع أيضًا أن يدلي مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، بشهادته خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة قد تزيد من حساسية القضية على مستوى عالمي.
تفاصيل القضية: هل يدفع التصميم المستخدمين إلى الإدمان؟
تدور القضية حول شابة تبلغ من العمر 20 عامًا، أكدت في إفادتها أنها أصبحت مدمنة على إنستجرام منذ سن مبكرة نتيجة تصميم التطبيق الجذاب والمحفّز للبقاء لفترات طويلة.
وتشير وثائق المحكمة إلى أن ميزة التمرير اللانهائي (Endless Scroll) كانت من أبرز العوامل التي ساهمت في استمرار استخدامها للتطبيق، ما أدى — بحسب قولها — إلى زيادة مستويات القلق لديها.
ما هو التمرير اللانهائي؟
التمرير اللانهائي هو أسلوب تصميم يُحمّل المحتوى تلقائيًا وبشكل مستمر أثناء تحرك المستخدم لأسفل الصفحة، دون وجود نقطة توقف واضحة.
وقد حذّرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في يناير من أن هذه الميزة قد تجعل من الصعب على الأطفال “الانفصال عن الأجهزة الرقمية”، ما يعزز احتمالية الاستخدام المفرط.
اتهامات بوجود علم مسبق داخل الشركة
ذكر محامي المدعية أن وثائق داخلية تشير إلى أن الشركة كانت على دراية بالتأثيرات السلبية المحتملة لاستخدام التطبيق على الأطفال والمراهقين.
واستند فريق الادعاء إلى دراسة حديثة أُجريت داخل شركة Meta Platforms، قالوا إنها أظهرت أن المراهقين الذين يواجهون تحديات نفسية أو اجتماعية هم الأكثر عرضة للإدمان، مع محدودية سيطرة أولياء الأمور على الاستخدام الفعلي.
في المقابل، أكد محامو ميتا أن النقاشات الداخلية كانت تهدف إلى تحسين المنصة ومعالجة المخاوف، مشيرين إلى إضافة أدوات رقابية وميزات تمنح المستخدمين تحكمًا أكبر.
تداعيات قانونية قد تغير مستقبل المنصات
تمثل هذه القضية نقطة تحول مهمة، إذ قد تؤثر نتيجتها على مئات الدعاوى القضائية المماثلة المرفوعة ضد شركات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة.
وفي حال ثبوت مسؤولية تصميم التطبيقات في تعزيز السلوك الإدماني، فقد تواجه الشركات ضغوطًا تنظيمية وتشريعية غير مسبوقة.
أزمة عالمية: قيود متزايدة على استخدام الأطفال لوسائل التواصل
لم تعد المخاوف محصورة في الولايات المتحدة فقط، بل أصبحت قضية عالمية.
فقد أصبحت أستراليا في ديسمبر أول دولة تحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا.
كما تدرس دول مثل:
- إسبانيا
- اليونان
- المملكة المتحدة
- فرنسا
إجراءات مماثلة للحد من وصول القُصّر إلى هذه المنصات.
من هو آدم موسيري؟
ولد آدم موسيري في 23 يناير 1983، وهو رجل أعمال أمريكي يشغل منصب رئيس إنستجرام. وكان سابقًا مديرًا تنفيذيًا في شركة فيسبوك قبل أن تتغير هويتها إلى ميتا، المالكة لمنصة إنستجرام.
هل يعاد تعريف “إدمان وسائل التواصل” قانونيًا؟
القضية المطروحة قد تشكل سابقة قانونية مهمة، خاصة فيما يتعلق بمفهوم “الإدمان الرقمي” ومسؤولية التصميم التقني عن التأثيرات النفسية.
ويبقى السؤال المطروح:
هل تتحمل منصات التواصل مسؤولية الأضرار النفسية الناتجة عن تصميمها؟
أم أن المسؤولية تقع على عاتق المستخدمين وأولياء الأمور؟
الأيام المقبلة قد تحمل إجابة قد تغيّر مستقبل صناعة التكنولوجيا بالكامل.
