
أظهر استطلاع حديث أجرته رويترز بالتعاون مع إبسوس، وجود ارتفاع طفيف في شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد وصولها مؤخراً إلى أدنى مستوياتها منذ بداية ولايته الحالية، وذلك في ظل استمرار تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
وكشف الاستطلاع، الذي نُشرت نتائجه الاثنين، عن تزايد القلق الشعبي تجاه التدخل العسكري الأميركي في إيران، إلى جانب تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر الأميركية بسبب الارتفاع الكبير في أسعار البنزين، وهو ما قد ينعكس على مستقبل الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة خلال نوفمبر المقبل.
غالبية الأميركيين: ترمب لم يوضح أهداف الحرب مع إيران
وبحسب نتائج الاستطلاع، يرى نحو ثلثي الأميركيين أن إدارة ترمب لم تقدم تفسيراً واضحاً للأسباب الحقيقية وراء دخول الولايات المتحدة في الحرب مع إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير الماضي بالتزامن مع حملة عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة.
وأشار الاستطلاع إلى أن 66% من المشاركين أكدوا أن الرئيس الأميركي لم يشرح بشكل كافٍ أهداف التدخل العسكري، في وقت تصاعدت فيه المخاوف من تداعيات الحرب على الاقتصاد الأميركي وأسواق الطاقة العالمية.
وشارك في الاستطلاع عدد من الناخبين الجمهوريين والديمقراطيين، حيث شكّل الجمهوريون نحو ثلث المشاركين، فيما توزع الباقون بين الديمقراطيين ومستقلين.
الحرب تؤثر على أسعار النفط والبنزين في الولايات المتحدة
وساهمت الحرب بين واشنطن وطهران في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة، بعدما تمكنت إيران من تعطيل جزء كبير من حركة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين بنحو 50% داخل الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية.
ورغم تراجع حدة المواجهات العسكرية مؤخراً مع طرح مبادرات للتهدئة ومقترحات سلام بين الأطراف المعنية، إلا أن الأزمة لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد الأميركي، خاصة مع استمرار المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية.
تراجع الأوضاع المالية للأسر الأميركية
وأظهر الاستطلاع أن 63% من الأميركيين أكدوا تأثر أوضاعهم المالية بشكل سلبي نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، مقارنة بنسبة 55% في استطلاع سابق أُجري خلال مارس الماضي، ما يعكس اتساع حجم الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
في المقابل، ارتفعت شعبية ترمب بشكل طفيف إلى 36%، بزيادة نقطتين مئويتين مقارنة باستطلاع أُجري أواخر أبريل الماضي، والذي سجلت فيه شعبيته 34%، وهي النسبة الأدنى منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
ورغم هذا التحسن المحدود، لا تزال معدلات التأييد أقل من النسبة التي سجلها ترمب قبل اندلاع الحرب مع إيران، حين بلغت شعبيته نحو 40%، بعدما كان قد بدأ ولايته بنسبة تأييد وصلت إلى 47% عقب فوزه في انتخابات 2024.
الأميركيون يحملون الجمهوريين مسؤولية أزمة الوقود
وبيّن استطلاع «رويترز/إبسوس» أن غالبية الأميركيين يحمّلون الحزب الجمهوري مسؤولية ارتفاع أسعار البنزين، حيث قال 65% من المشاركين إن الجمهوريين يتحملون النصيب الأكبر من الأزمة، مقابل 27% فقط ألقوا باللوم على الديمقراطيين.
كما أشار الاستطلاع إلى أن ثلاثة أرباع الأميركيين، بمن فيهم نصف الجمهوريين المشاركين، يرون أن إدارة ترمب تتحمل قدراً كبيراً من المسؤولية عن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.
وتوقع 80% من المشاركين استمرار ارتفاع أسعار البنزين خلال الفترة المقبلة، ما يزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على الإدارة الأميركية الحالية.
انتخابات التجديد النصفي تضع الجمهوريين تحت الضغط
ويواجه الحزب الجمهوري تحدياً سياسياً كبيراً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، إذ يسعى للحفاظ على أغلبيته الضئيلة وسط مخاوف من تأثير الأزمة الاقتصادية وأسعار الوقود على مزاج الناخب الأميركي.
ويرى محللون واستراتيجيون سياسيون أن فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالأغلبية قد تتراجع إذا استمرت أسعار البنزين عند مستوياتها المرتفعة، خاصة في ظل غياب أي اتفاق قريب بين واشنطن وطهران لاحتواء الأزمة.
كما كشف الاستطلاع أن نحو 30% من الأميركيين يخططون لتقليص رحلاتهم الصيفية أو إلغائها بالكامل إذا استمرت أسعار الوقود في الارتفاع، فيما يفضل آخرون السفر لمسافات أقصر لتقليل النفقات.
وشارك في الاستطلاع الإلكتروني 1254 أميركياً بالغاً من مختلف الولايات الأميركية، فيما بلغ هامش الخطأ نحو 3 نقاط مئوية.
