
أكد مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تحتاج إلى استثمارات إضافية في البنية الأساسية تُقدَّر بنحو 40 مليار جنيه، وذلك من أجل تلبية الطلب المتزايد من مئات المصانع العالمية الراغبة في إنشاء مشروعاتها الصناعية داخل مصر.
جاءت تصريحات رئيس الوزراء عقب انتهاء جولته التفقدية، اليوم الأحد، بمنطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة لـ الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث شدد على أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في تنفيذ مشروعات بنية تحتية ضخمة، استهدفت تحويل المنطقة الاقتصادية إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي جاذب للاستثمارات الأجنبية والمحلية.
190 مصنعًا تعمل حاليًا و150 قيد التنفيذ
وأوضح مدبولي أنه تم خلال الجولة افتتاح 9 مصانع جديدة تعمل في مجالات صناعية استراتيجية، ليصل إجمالي عدد المصانع العاملة داخل المنطقة الاقتصادية حاليًا إلى 190 مصنعًا، إضافة إلى 150 مصنعًا آخر تحت التنفيذ والإنشاء.
وأشار إلى أن ما بين 50 و60 مصنعًا من هذه المشروعات من المتوقع الانتهاء منها خلال العام الجاري، وهو ما أسهم بالفعل في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وأكد رئيس الوزراء أن هذه المصانع تمثل نقلة نوعية في هيكل الصناعة المصرية، إذ تركز على صناعات لم تكن موجودة من قبل، ومنتجات كانت الدولة تعتمد على استيرادها بالكامل من الخارج.
تقليل الواردات وزيادة الصادرات وتوفير العملة الصعبة
وأضاف مدبولي أن المصانع الجديدة تغطي جزءًا كبيرًا من احتياجات السوق المحلية، وفي الوقت نفسه تقوم بتصدير نسبة تصل إلى 70% من إنتاجها للخارج، مقابل 30% للسوق المحلية.
وأوضح أن هذا التوجه يحقق عدة أهداف استراتيجية في آن واحد، أبرزها:
- تقليل فاتورة الاستيراد
- زيادة الصادرات الصناعية
- توفير العملة الصعبة
- تعميق التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة
الطاقة الشمسية تدخل مرحلة التصنيع المحلي
وتطرق رئيس الوزراء إلى طبيعة المصانع التي تم افتتاحها، مشيرًا إلى أن أول مصنعين متخصصان في إنتاج مكونات ألواح الطاقة الشمسية، وهو ما يتماشى مع رؤية مصر 2030 واستراتيجية الدولة لرفع نسبة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 42% من إجمالي إنتاج الطاقة قبل عام 2030.
وأوضح مدبولي أنه في السابق كانت مصر تستورد جميع مكونات محطات الطاقة الشمسية من الخارج، لكن مع تشغيل هذه المصانع التي تتجاوز نسبة المكون المحلي بها 50%، يمكن القول إن مصر دخلت فعليًا عصر تصنيع وتجميع مكونات الطاقة الشمسية، بما يسمح بتلبية احتياجات الدولة بالجنيه المصري بدلًا من الاعتماد على الاستيراد بالعملة الأجنبية.
استثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء
وفي السياق نفسه، كشف رئيس الوزراء عن توقيع عقود لإنشاء محطة عملاقة للطاقة المتجددة باستثمارات تبلغ 1.8 مليار دولار بالتعاون مع شركة Scatec، إلى جانب إنشاء مصنع لبطاريات تخزين الطاقة، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في منظومة الطاقة الشمسية الحديثة.
كما أشار إلى تفقد عدد من المصانع الأخرى التي تنتج مكونات كانت مصر تعتمد على استيرادها بالكامل، ما يعكس تحولًا حقيقيًا في خريطة التصنيع المحلي.
أهداف اقتصادية شاملة ونمو متوقع حتى 2030
وأكد مدبولي أن هذه المشروعات الصناعية تحقق جميع أهداف الدولة الاقتصادية، سواء من حيث:
- رفع معدلات التصدير
- دعم التشغيل وتوفير فرص العمل
- تقليل الضغط على النقد الأجنبي
- تعزيز سلاسل القيمة المحلية
وأضاف أن توقعات الدولة تشير إلى وصول معدل نمو الاقتصاد المصري إلى ما بين 7.5% و8% بحلول عام 2030، مدعومًا بتوسع القاعدة الصناعية وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
طلب غير مسبوق على الأراضي الصناعية
واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على أن حجم الطلب على الأراضي الصناعية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مع تلقي طلبات استثمارية يومية من شركات عالمية.
وشدد على أن الاستجابة لهذا الطلب المتزايد تتطلب ضخ المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية، لضمان استمرار المنطقة الاقتصادية كأحد أهم محركات النمو الصناعي والتجاري في مصر والمنطقة.
