
عاد الجدل بشأن منع عروض الأخوين محمد وأحمد ملص المسرحية في سوريا إلى الواجهة من جديد، بعد تصريحات الفنان نوار بلبل، مدير مديرية المسارح والموسيقى، التي نفى خلالها صدور قرار بمنع عروضهما، مشككًا في الرواية التي قدّمها الشقيقان بشأن الأزمة.
وأثارت تصريحات بلبل ردًا من محمد وأحمد ملص، اللذين أكدا أن القضية، من وجهة نظرهما، تتجاوز مجرد سوء تفاهم، موضحين أن الخلاف بدأ مع وزارة الثقافة السورية قبل أن يتسع لاحقًا عقب اجتماعهما مع مديرية المسارح والموسيقى.
الأخوان ملص يكشفان تفاصيل الخلاف مع وزارة الثقافة السورية
قال الشقيقان ملص في تصريحات إعلامية إن بداية الأزمة ارتبطت بخلاف مع وزارة الثقافة حول مساحة الحرية والنقد في العمل المسرحي، في ظل تطلعاتهما إلى هامش أوسع للتعبير الفني بعد سنوات من الثورة السورية.
وأوضحا أنهما توجها بعد ذلك إلى مديرية المسارح والموسيقى في محاولة للوصول إلى حل للمشكلة، إلا أن اللقاء، وفق روايتهما، لم يؤدِ إلى تسوية الخلاف، بل تسبب في اتساعه.
واعتبر الأخوان ملص أن الإشكال الذي ظهر خلال لقائهما بالمديرية أصبح أكبر من الخلاف الأول مع وزارة الثقافة، منتقدين الطريقة التي جرى التعامل بها معهما أثناء اللقاء.
ووصف الشقيقان أسلوب التعامل، بحسب تعبيرهما، بأنه يحمل “جذرًا بعثيًا”، مؤكدين أن الاجتماع انتهى بمزيد من الاختلاف بدلًا من الوصول إلى تفاهم بشأن مستقبل العرض المسرحي.
تقرير مجهول وراء أزمة عرض “كل عار وأنتم بخير”؟
وفي جانب آخر من روايتهما، كشف محمد وأحمد ملص أن ما جرى معهما استند إلى تقرير كُتب عنهما، مؤكدين أنهما لا يعرفان الجهة التي أعدت التقرير أو التفاصيل التي تضمنها.
ورأى الشقيقان أن عدم معرفة مضمون التقرير أو الجهة التي تقف خلفه يثير تساؤلات بشأن الأسباب التي أدت إلى تعثر عرض مسرحيتهما “كل عار وأنتم بخير”.
كما انتقدا غياب إجابات رسمية واضحة عن الأسئلة التي طرحاها بشأن القضية، مؤكدين أهمية الشفافية والرد على الانتقادات بدلًا من تركها من دون توضيح.
وشددا كذلك على أن إصدار حكم على أي عمل مسرحي قبل مشاهدته يمثل، بحسب رأيهما، خللًا في آلية تقييم الأعمال الفنية، لأنه ينقل القضية من مساحة النقاش الفني إلى القرارات الإدارية.
نوار بلبل ينفي منع عروض الأخوين ملص
جاء رد الشقيقين بعد تصريحات نوار بلبل، مدير مديرية المسارح والموسيقى في سوريا، التي نفى فيها وجود قرار بمنع عروضهما المسرحية.
وأوضح بلبل أن صلاحية اتخاذ قرار المنع تعود إليه، مؤكدًا أنه لم يصدر قرارًا من هذا النوع بحق الأخوين ملص.
وأعادت هذه التصريحات القضية إلى دائرة النقاش، خصوصًا مع تمسك محمد وأحمد ملص بروايتهما بشأن ما تعرضا له، وردهما عبر حساباتهما الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تصريحات إعلامية تناولا خلالها تفاصيل الأزمة.
وزارة الثقافة السورية: لم يصدر قرار رسمي بالمنع
لم تكن هذه المرة الأولى التي يجري فيها نفي منع المسرحية رسميًا، إذ سبق أن نفت وزارة الثقافة السورية إصدار قرار رسمي بمنع عرض “كل عار وأنتم بخير”، مشيرة إلى أن ما حدث كان نتيجة سوء تفاهم وليس قرارًا رسميًا صادرًا عن الوزارة.
في المقابل، تمسك الأخوان ملص بموقفهما بشأن وجود أزمة حقيقية واجهت عرضهما والورش الفنية المرتبطة به، لتستمر حالة الجدل بين الرواية الرسمية وما يطرحه الفنانان عن تفاصيل الواقعة.
متى بدأت أزمة مسرحية “كل عار وأنتم بخير”؟
تعود جذور القضية إلى أغسطس/آب 2025، عندما أعلن محمد وأحمد ملص توقف عرض مسرحيتهما “كل عار وأنتم بخير”، إلى جانب تعليق الورش الفنية المرتبطة بها.
وقال الشقيقان حينها إن الخطوة جاءت على خلفية انتقاداتهما للحكومة السورية، وذلك قبل تقديم العرض الذي كان مقررًا في طرطوس يوم 13 أغسطس/آب 2025.
وأثارت القضية في ذلك الوقت نقاشًا واسعًا بشأن حرية المسرح ومساحة النقد والتعبير الفني في سوريا، قبل أن تعود إلى الواجهة مجددًا مع تصريحات نوار بلبل ورد الأخوين ملص عليها.
روايتان مختلفتان تعيدان القضية إلى الواجهة
تكشف التصريحات المتبادلة استمرار التباين بين رواية الأخوين ملص وموقف الجهات الثقافية الرسمية؛ ففي الوقت الذي يؤكد فيه الشقيقان تعرض مشروعهما المسرحي لعراقيل ويطالبان بالكشف عن تفاصيل التقرير الذي تحدثا عنه، تنفي الجهات المعنية صدور قرار رسمي بمنع العرض.
ويبقى الجدل قائمًا حول حقيقة ما جرى لمسرحية “كل عار وأنتم بخير”، في قضية أعادت النقاش حول العلاقة بين المؤسسات الثقافية والفنانين، وحدود النقد وحرية التعبير داخل المشهد المسرحي السوري.
