
أعربت الصين عن استيائها من توجه بعض دول جنوب شرق آسيا نحو تعزيز علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، بعد توقيع ماليزيا وكمبوديا سلسلة اتفاقيات اقتصادية مع واشنطن الشهر الماضي، خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب صحيفة “بلومبرغ”.
مخاوف صينية من تقارب ماليزيا مع واشنطن
وخلال اجتماع رسمي مع مسؤولين في وزارة التجارة الماليزية، أبلغت بكين الطرف الماليزي بأن لديها “مخاوف بالغة” بشأن عدد من بنود الاتفاق الجديد، داعية كوالالمبور إلى دراسة آثار الاتفاق بعناية والنظر إلى مصالحها الوطنية بعيدة المدى.
وأوضح الجانب الماليزي أن بلاده ناقشت مع الصين أبرز النقاط المثيرة للقلق، دون الكشف عن تفاصيل تلك البنود.
ضغوط أميركية وتموضع استراتيجي
وجاء هذا التحرك الصيني في أعقاب اجتماع مشابه مع كمبوديا الأسبوع الماضي، حيث طلب المبعوث التجاري الصيني لي تشنغ قانغ توضيحات بشأن التزامات بنوم بنه تجاه واشنطن في الاتفاق نفسه.
الاتفاقيتان الموقّعتان مع ماليزيا وكمبوديا تتضمنان أحكاماً تدعو الدولتين إلى التماهي مع السياسات الأميركية في ملفات الأمن القومي، بما يشمل ضوابط التصدير، مراجعة الاستثمارات الأجنبية، والالتزام بالعقوبات الأميركية على بعض الدول والكيانات.
قلق صيني من تضييق الهوة مع واشنطن
تأتي الانتقادات الصينية في وقت تتسع فيه دائرة النفوذ الأميركي داخل دول جنوب شرق آسيا، وهو ما تعتبره بكين تهديداً لمصالحها في منطقة تمثل أحد أهم مسارح التنافس الاقتصادي والجيوسياسي بين القوتين العالميتين.
ورغم أن الصين تعد شريكاً اقتصادياً رئيسياً لبلدان المنطقة، إلا أن سياسات ترامب التجارية والتهديدات المتكررة بفرض رسوم جمركية دفعت هذه الدول للبحث عن ضمانات اقتصادية من الولايات المتحدة.
مزايا تجارية لماليزيا مقابل التزام أمني
وبموجب الاتفاق مع واشنطن، ستحظى ماليزيا بوصول تفضيلي للسلع والخدمات الأميركية، مقابل إعفاءات جمركية قدمها البيت الأبيض على عدد من المنتجات الماليزية التي شملتها الرسوم الأميركية بنسبة 19%.
إلا أنّ الاتفاق يُلزم كوالالمبور بالامتثال للقيود التجارية الأميركية على التقنيات الحساسة، ومنع أي تعاون يساعد أطرافاً أخرى على الالتفاف على هذه العقوبات، بالإضافة إلى اعتماد نظام رقابة على الاستثمارات ذات الصلة بالبنية التحتية والمعادن الحيوية.
التزامات مشابهة في كمبوديا
أما كمبوديا، فتعهدت بإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الغذائية والزراعية الأميركية، إلى جانب منتجات صناعية أخرى. وفي المقابل، ستمنح واشنطن إعفاءات جمركية على مئات السلع الكمبودية.
كما ألزمت واشنطن بنوم بنه بالامتثال لنظام الرقابة الأميركي على الصادرات والتعاون الكامل في أي طلبات تتعلق بالأنشطة الاستثمارية لدول ثالثة، مع تعزيز التعاون العسكري ومنع إعادة شحن البضائع إلى وجهات غير مصرّح بها.
