
تشهد الساحة الدولية تصعيدًا لافتًا في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تقارير إعلامية تشير إلى استعدادات عسكرية أميركية قد تشمل عمليات برية محتملة، بالتزامن مع تحركات استراتيجية تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
استعدادات عسكرية أميركية وخيارات مفتوحة
كشفت شبكة CBS News أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعمل على إعداد خطط عسكرية موسعة، تتضمن سيناريوهات لعملية برية داخل إيران. ووفقًا لمصادر مطلعة، قام مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) بوضع خطط تفصيلية تشمل نشر قوات برية، إلى جانب تقديم طلبات دعم لوجستي وعسكري لتنفيذ هذا الخيار.
وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن مهمة البنتاجون تقتصر على تقديم “أقصى قدر من الخيارات” للرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، مشددة على أن هذه الاستعدادات لا تعني اتخاذ قرار نهائي بالتدخل العسكري.
موقف ترمب: نفي مشروط وتحفظ استراتيجي
رغم تصاعد التقارير، نفى الرئيس الأميركي علنًا عزمه إرسال قوات برية، حيث قال للصحافيين داخل المكتب البيضاوي:
“لن أرسل قوات إلى أي مكان”، قبل أن يضيف بلهجة تحمل قدرًا من الغموض: “وإذا كنت سأفعل، فلن أخبركم بالتأكيد”.
هذا التصريح يعكس سياسة “الغموض الاستراتيجي” التي تتبعها الإدارة الأميركية، والتي تترك الباب مفتوحًا أمام مختلف السيناريوهات دون التزام واضح.
جزيرة خرج في قلب الحسابات العسكرية
في تطور لافت، أفادت مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس” أن إدارة ترمب تدرس خيارات للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية أو فرض حصار بحري عليها، في محاولة للضغط على طهران وإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز.
وتُعد جزيرة خرج نقطة حيوية في الاقتصاد الإيراني، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الخام. وتشير التقديرات إلى أن أي عملية عسكرية في هذه المنطقة قد تعرض القوات الأميركية لمخاطر مباشرة، ما يجعل تنفيذها مرهونًا بإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية أولًا.
وبحسب المصادر، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يتضمن تكثيف الضربات العسكرية لمدة تصل إلى شهر، قبل تنفيذ عملية للسيطرة على الجزيرة واستخدامها كورقة ضغط في المفاوضات.
تعزيزات عسكرية في الشرق الأوسط
بالتوازي مع هذه الخطط، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين أميركيين أن الجيش الأميركي بدأ بالفعل بنشر سفينة حربية برمائية ضخمة في الشرق الأوسط، تحمل آلاف الجنود من مشاة البحرية والبحارة.
وتأتي هذه التحركات ضمن جهود أميركية لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران عقب الهجمات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قبل أسابيع.
ورغم ذلك، لم تكشف المصادر عن الدور المحدد لهذه القوات، ما يعزز حالة الغموض حول طبيعة التحرك العسكري المقبل.
توتر سياسي وانتقادات للحلفاء
في سياق متصل، أعرب الرئيس الأميركي عن استيائه من بعض حلفاء بلاده بسبب رفضهم المشاركة في جهود إعادة فتح المضيق، واصفًا إياهم عبر منصة “تروث سوشيال” بـ”الجبناء”، في مؤشر على تصاعد الخلافات داخل المعسكر الغربي.
إيران: خطاب تصعيدي ووحدة داخلية
على الجانب الإيراني، أكد المرشد الجديد مجتبى خامنئي في رسالة بمناسبة بداية السنة الفارسية أن “الجبهة الداخلية أقوى مما يظنه الأعداء”، مشددًا على فشل الرهانات الخارجية في إحداث اضطرابات داخلية.
كما نفى تورط بلاده أو حلفائها في أي هجمات استهدفت تركيا أو سلطنة عُمان، محذرًا من احتمال تنفيذ عمليات “منسوبة” لإيران من قبل أطراف أخرى.
ودعا خامنئي وسائل الإعلام المحلية إلى التركيز على “الاقتصاد المقاوم” وتعزيز الوحدة الوطنية، في ظل التحديات الراهنة.
خلاصة: المنطقة على حافة سيناريوهات مفتوحة
تعكس هذه التطورات مرحلة شديدة الحساسية في العلاقات الأميركية الإيرانية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والسياسية. وبين نفي رسمي وتحركات ميدانية مكثفة، تبقى جميع الخيارات مفتوحة، ما يضع المنطقة أمام احتمالات تصعيد قد تكون لها تداعيات عالمية واسعة، خاصة على أسواق الطاقة وأمن الملاحة الدولية.
