
اتهمت باكستان، على لسان وزير إعلامها عطا الله تارار، ما وصفته بـ حملة تضليل إلكترونية منسقة استهدفتها عقب الهجوم المسلح الذي شهدته منطقة شاطئ بوندي في أستراليا، مؤكدة أن هذه الحملة سعت إلى تشويه الحقائق وربط الهجوم زيفًا بمواطنين باكستانيين.
وقال تارار، خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء في العاصمة إسلام آباد، إن بلاده تحولت إلى ضحية هجوم معلوماتي ممنهج تقوده “دول معادية”، وفي مقدمتها الهند، عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية، من خلال الترويج لمزاعم كاذبة حول هوية أحد منفذي الهجوم.
إدانة باكستانية قاطعة للهجوم الإرهابي
وأكد وزير الإعلام أن القيادة الباكستانية تدين بأشد العبارات الهجوم الدموي الذي وقع يوم الأحد الماضي، وأسفر عن مقتل 15 شخصًا، في حادث إطلاق نار استهدف محتفلين يهود خلال إحياء عيد “الحانوكا”، مشددًا على رفض بلاده المطلق للإرهاب بجميع أشكاله وصوره.
وأضاف أن باكستان كانت من أوائل الدول التي عبّرت عن تعاطفها مع الضحايا وأسرهم، معتبرًا أن استغلال المآسي الإنسانية لتصفية حسابات سياسية أمر مرفوض أخلاقيًا وسياسيًا.
تضليل رقمي سريع وانتشار غير مسؤول للمعلومات
وأوضح تارار أن موجة التضليل بدأت فور وقوع الهجوم تقريبًا، حيث انتشرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تدّعي زورًا أن أحد المهاجمين مواطن باكستاني يُدعى “نافيد أكرم”، وهو ما ساهم في إثارة موجة من الاتهامات والضغوط الإعلامية.
وأشار إلى أن هذه الادعاءات الكاذبة انتشرت بسرعة غير مسبوقة، وتم تداولها على نطاق واسع، بل إن بعض الوسائل الإعلامية قامت بنقلها دون التحقق من صحتها، ما فاقم من حجم الضرر وساهم في تضليل الرأي العام الدولي.
حقائق رسمية تكشف زيف الرواية المتداولة
وبيّن الوزير أن التحقيقات اللاحقة، بما في ذلك تأكيدات رسمية من الشرطة الهندية نفسها، أثبتت أن أحد المهاجمين ويدعى “ساجد أكرم” يحمل الجنسية الهندية، في حين أن ابنه البالغ من العمر 24 عامًا، “نافيد أكرم”، الذي شارك في الهجوم، وُلد في أستراليا ولا يحمل الجنسية الباكستانية.
وأوضح أن الالتباس جاء نتيجة تشابه أسماء، حيث يوجد رجل باكستاني مقيم في مدينة سيدني يحمل الاسم نفسه، ليصبح بذلك ضحية مباشرة لحملة تشويه منظمة.
اتهام مباشر للهند وتكتم رسمي في نيودلهي
وشدد عطا الله تارار على أن المواطن الباكستاني المتضرر كان ضحية حملة خبيثة ومقصودة، مشيرًا إلى أن مصدر هذه الحملة، وفق ما وصفه، يعود إلى الهند، في إطار ما اعتبره حرب معلومات متكررة تستهدف صورة باكستان دوليًا.
وفي المقابل، لم يصدر أي رد رسمي فوري من وزارة الشؤون الخارجية الهندية أو من مسؤولين هنود على هذه الاتهامات حتى لحظة نشر هذه التصريحات.
اتهامات إرهابية وإلغاء احتفالات رأس السنة
من جانبها، أعلنت الشرطة الأسترالية، الأربعاء، توجيه تهم الإرهاب والقتل إلى المشتبه به في اعتداء شاطئ بوندي، إلى جانب مجموعة من الجرائم الأخرى، في واحدة من أسوأ عمليات إطلاق النار الجماعية التي شهدتها أستراليا منذ عقود.
وقالت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز في بيان رسمي إن المتهم سيُحال إلى المحكمة بتهم تتعلق بالتسبب في القتل، وإلحاق إصابات خطيرة، وتعريض حياة الآخرين للخطر، بدافع الدفاع عن قضية دينية ونشر الخوف داخل المجتمع.
وأضاف البيان أن المؤشرات الأولية تشير إلى هجوم إرهابي مستوحى من تنظيم داعش المصنف على قائمة الإرهاب في أستراليا.
وعلى خلفية الحادث الدموي، أعلن منظمو الفعاليات إلغاء احتفالات ليلة رأس السنة التي كانت مقررة على شاطئ بوندي، حدادًا على الضحايا واعتبارًا للظروف الأمنية.
خلاصة المشهد
تسلط هذه القضية الضوء على خطورة التضليل الرقمي في زمن الأزمات، وكيف يمكن للمعلومات الكاذبة أن تتحول إلى أداة سياسية لتشويه الدول وإشعال التوترات، في وقت تؤكد فيه باكستان أن الحقيقة باتت واضحة، وأن ما جرى لا يعدو كونه محاولة لاستغلال مأساة إنسانية في صراع إقليمي أوسع.
