
فقد المشهد الثقافي والفني في مملكة البحرين واحدة من أبرز رائدات الفن التشكيلي، برحيل الفنانة التشكيلية القديرة بلقيس فخرو، صاحبة المسيرة الفنية الممتدة لنحو نصف قرن، والتي تركت خلالها إرثًا إبداعيًا بارزًا وحضورًا لافتًا على المستويين المحلي والدولي.
ونعت هيئة البحرين للثقافة والآثار الفنانة الراحلة، مستذكرةً إسهاماتها الكبيرة في إثراء الحركة التشكيلية البحرينية، والدور الذي أدته عبر تجربتها الطويلة في تطوير المشهد الفني وتعزيز حضور مملكة البحرين بوصفها موطنًا للإبداع والثقافة والفنون.
بلقيس فخرو.. إحدى رائدات الفن التشكيلي في البحرين
تُعد بلقيس فخرو من الأسماء البارزة في تاريخ الحركة التشكيلية في مملكة البحرين، إذ ارتبط اسمها بتجربة فنية ثرية امتدت لعقود، استطاعت خلالها أن تصنع لنفسها هوية إبداعية خاصة تجمع بين المعرفة والثقافة والتجريب الفني.
وبدأت فخرو رحلتها الأكاديمية بدراسة الفلسفة وعلم النفس في لبنان، قبل أن تتجه إلى دراسة الفنون، حيث تخصصت في الفنون الجميلة وتاريخ الفن في كلية «لون ماونتن» بمدينة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية.
وساهم هذا التنوع المعرفي في تشكيل تجربتها الفنية ومنح أعمالها أبعادًا فكرية وثقافية، ظهرت بوضوح في الكثير من إنتاجها التشكيلي.
الهوية البحرينية في أعمال بلقيس فخرو
خلال مسيرتها، قدمت بلقيس فخرو مجموعة واسعة من الأعمال الفنية، وخاضت تجارب متعددة مستخدمةً أساليب وتقنيات تشكيلية مختلفة، قبل أن تحتل الهوية البحرينية والانتماء العربي مساحة مهمة في مشروعها الإبداعي.
ومن خلال أعمالها، سعت فخرو إلى التعبير عن البيئة والثقافة والذاكرة، مقدمةً رؤية فنية جعلت تجربتها جزءًا مهمًا من مسيرة تطور الفن التشكيلي البحريني الحديث.
ولم يقتصر حضورها على إنتاج الأعمال الفنية فحسب، بل امتد إلى المشاركة في إثراء الحوار الثقافي والفني، وهو ما منح تجربتها مكانة مميزة بين الفنانين التشكيليين في البحرين.
فنانة وناقدة وكاتبة
إلى جانب تجربتها التشكيلية، عُرفت بلقيس فخرو أيضًا بوصفها كاتبة وناقدة فنية، ما أضاف بعدًا آخر إلى مسيرتها الثقافية.
كما كانت من الأعضاء الناشطين في جمعية البحرين للفنون التشكيلية، وأسهمت من خلال نشاطها الفني والثقافي في دعم الحركة التشكيلية وتعزيز حضور الفن البحريني.
وشاركت فخرو على مدار مسيرتها في العديد من المعارض المحلية والدولية، وحصلت على عدد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لعطائها الفني والثقافي.
إرث فني يمتد لأجيال
مثّل رحيل بلقيس فخرو خسارة للمشهد الثقافي والفني البحريني، إلا أن تجربتها التي امتدت قرابة نصف قرن تركت إرثًا فنيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الحركة التشكيلية في المملكة.
فقد استطاعت من خلال أعمالها ومشاركاتها وكتابتها النقدية أن تكون جزءًا من مسيرة تطور الفن البحريني، وأن تترك بصمة ألهمت أجيالًا من الفنانين والمبدعين.
ويبقى اسم الفنانة البحرينية بلقيس فخرو مرتبطًا بتاريخ الفن التشكيلي في مملكة البحرين، بوصفها واحدة من الفنانات اللاتي أسهمن في ترسيخ حضور الإبداع البحريني محليًا وعربيًا ودوليًا.
