
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته ضد الديمقراطيين، واضعاً الاقتصاد ومستقبل الولايات المتحدة في صدارة معركة الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في محاولة لحشد القاعدة الجمهورية وتعزيز فرص الحزب في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ
وجاءت تصريحات ترمب خلال كلمته في ختام الليلة الافتتاحية للمؤتمر الجمهوري للانتخابات النصفية في دالاس، حيث سعى إلى تحويل الاستحقاق الانتخابي المرتقب إلى مواجهة مباشرة بين أجندته السياسية والاقتصادية وسياسات الديمقراطيين
وحذر الرئيس الأميركي من أن فوز الديمقراطيين قد يؤدي، من وجهة نظره، إلى تراجع البلاد لسنوات، داعياً الناخبين إلى منح الجمهوريين فرصة لمواصلة تنفيذ برنامجهم
ترمب يضع أجندته في قلب الانتخابات النصفية
ركز ترمب خلال خطابه على تصوير انتخابات الكونجرس باعتبارها استفتاءً على السياسات التي تنتهجها إدارته، مؤكداً أن الناخب الأميركي سيكون أمام خيار بين استمرار الأجندة الجمهورية والعودة إلى سياسات الديمقراطيين
وقال ترمب إن تسليم مستقبل الولايات المتحدة لما وصفه بـ”اليسار المتطرف” سيجعل البلاد تقضي العقد المقبل في محاولة لاستعادة عافيتها، محذراً من تداعيات سياسية واقتصادية في حال تغيرت موازين القوى داخل الكونجرس
ويأتي الخطاب في وقت يعمل فيه الجمهوريون على رفع مستوى حماس قواعدهم الانتخابية قبل المرحلة الحاسمة من السباق، وسط تحديات مرتبطة بالاقتصاد والحرب في إيران
وفي الوقت نفسه، غاب عدد من الجمهوريين، بينهم مرشحون يخوضون سباقات انتخابية متقاربة، عن المؤتمر الذي يستمر يومين في دالاس، بينما يسعى مشاركون آخرون إلى الاستفادة من الحضور السياسي لترمب في تعبئة الناخبين الجمهوريين
5 آلاف دولار لكل ناخب أميركي
ومن أبرز ما طرحه ترمب خلال المؤتمر تعهده بمنح كل ناخب أميركي 5 آلاف دولار في حال تمكن الجمهوريون من الفوز بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ
وجاء الإعلان ضمن خطاب انتخابي ركز بصورة كبيرة على القضايا الاقتصادية، في وقت يسعى فيه الحزب الجمهوري إلى جعل الاقتصاد أحد المحاور الرئيسية في حملته للانتخابات النصفية
كما اتخذ المؤتمر طابعاً جماهيرياً وسياسياً إلى جانب دوره في جمع التبرعات، مع تركيز واضح على حشد أنصار الحزب قبل الوصول إلى يوم الاقتراع
الاقتصاد يتصدر خطاب ترمب
احتل الاقتصاد مساحة رئيسية من كلمة ترمب، إذ قدم الانتخابات المقبلة باعتبارها مواجهة بين استمرار سياساته الاقتصادية وبين العودة إلى برنامج الديمقراطيين
وقال الرئيس الأميركي أمام الحاضرين إن الخيار في الانتخابات “بسيط جداً”، متهماً الديمقراطيين بالسعي لإعادة تطبيق أجندة يسارية قال إنها أثبتت فشلها، بينما دعا الناخبين إلى منح الجمهوريين الفرصة لـ”استكمال المهمة”
واعتبر ترمب أن إدارته حققت نجاحات اقتصادية كبيرة خلال أول عامين، مقدماً أداءها باعتباره من بين الأفضل في تاريخ الرئاسة الأميركية
ترمب يتحدث عن استثمارات تتجاوز 20 تريليون دولار
وفي معرض حديثه عن الاقتصاد، قال ترمب إن الولايات المتحدة استقطبت تعهدات استثمارية ضخمة من دول وشركات أجنبية تتجاوز قيمتها 20 تريليون دولار
وأضاف أن الرقم قد يرتفع إلى نحو 25 تريليون دولار بحلول بلوغ إدارته عامها الثاني، مقارناً ذلك بما وصفه برقم قياسي سابق بلغ نحو 3 تريليونات دولار
ويرى ترمب أن تدفق هذه الاستثمارات سيشكل ركيزة للنمو الاقتصادي الأميركي خلال السنوات المقبلة، متوقعاً أن تدخل البلاد مرحلة توسع اقتصادي قوية على المدى الطويل
وقال مخاطباً أنصاره إنهم قد يتذكرون بعد أربعة أو خمسة أعوام أنه كان وراء بداية ما وصفه بالانطلاقة الاقتصادية الكبيرة للولايات المتحدة
تحذيرات من عودة الديمقراطيين للسيطرة على الكونجرس
وفي الجانب السياسي من الخطاب، حذر ترمب من النتائج التي قد تترتب على استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونجرس
وأكد أن تصويت الأميركيين سيحدد، بحسب رؤيته، ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل تقدمها أم ستتراجع عن المسار الذي تتبناه إدارته
وجدد دعوته إلى انتخاب المشرعين الجمهوريين ومواصلة دعم أجندته، معتبراً أن الحزب يحتاج إلى الاحتفاظ بأغلبيته حتى يتمكن من تنفيذ برنامجه خلال الفترة المقبلة
كما هاجم ترمب سجل إدارة الرئيس السابق جو بايدن، محملاً إياها مسؤولية تدهور عدد من الملفات التي يقول إن إدارته تعمل على معالجتها
ترمب يشيد بمايك جونسون وانتقادات تطال جون ثون
وتطرق الرئيس الأميركي خلال كلمته إلى القيادات الجمهورية في الكونجرس، مشيداً برئيس مجلس النواب مايك جونسون، الذي وصفه بأنه “أعظم رئيس لمجلس النواب”
وعلى الجانب الآخر، قوبل ذكر زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون بصيحات استهجان من بعض الحاضرين
ودافع ترمب عن ثون، مشيراً إلى أنه يعمل بجد في ظل الأغلبية الجمهورية الضيقة داخل مجلس الشيوخ
مقترحات ترمب لتغيير أسماء مواقع جغرافية
وتناول ترمب أيضاً ملف إعادة تسمية بعض المناطق الجغرافية، مشيراً إلى عدد من الأسماء التي قال إنه عمل على تغييرها أو اقترح تغييرها
وتحدث عن تسمية الجزء الأميركي من بحيرة أونتاريو بـ”بحيرة أميركا”، إلى جانب “خليج أميركا”
كما طرح خلال حديثه أفكاراً أخرى شملت تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى “أميركا الجديدة”، وتغيير أسماء مرتبطة بالمحيطين الهادئ أو الأطلسي
وذهب ترمب إلى اقتراح إطلاق اسم “مضيق ترمب” على مضيق هرمز، في تصريحات أثارت تفاعلاً بين المشاركين في المؤتمر
ترمب يعلن دعمه لكين باكستون
وعلى صعيد الانتخابات في ولاية تكساس، أعلن ترمب اعتزامه العودة إلى الولاية لدعم المدعي العام كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ
وأكد استعداده لزيارة تكساس مرتين أو ثلاث مرات إذا استدعت الحملة ذلك، مشدداً على أهمية تحقيق الفوز
وأشاد ترمب بباكستون ووصفه بأنه “أعظم مدعٍ عام على الإطلاق” في تاريخ تكساس
الهجرة والحدود تعود إلى واجهة خطاب ترمب
ولم تغب قضية الهجرة عن خطاب الرئيس الأميركي، إذ وجه انتقادات حادة إلى الديمقراطيين بشأن إدارة الحدود
وقال ترمب إن الديمقراطيين تركوا الولايات المتحدة أمام ما وصفه بـ”أسوأ حدود وأكثرها خطورة في تاريخ أميركا”، مدعياً دخول 25 مليون مهاجر غير نظامي إلى البلاد
وتظل الهجرة وأمن الحدود من أبرز القضايا التي يعتمد عليها ترمب والجمهوريون في تعبئة الناخبين، إلى جانب الاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية
انتخابات الكونجرس تتحول إلى اختبار لأجندة ترمب
ويشير الخطاب الذي ألقاه ترمب في دالاس إلى أن الرئيس الأميركي يسعى إلى وضع نفسه وأجندته في قلب انتخابات التجديد النصفي، رغم عدم وجود اسمه على بطاقات الاقتراع
فالرسالة التي حاول إيصالها لأنصاره تقوم على ربط استمرار سيطرة الجمهوريين على الكونجرس بقدرة إدارته على مواصلة تنفيذ برنامجها الاقتصادي والسياسي
وفي المقابل، تمثل الانتخابات فرصة للديمقراطيين لتغيير ميزان القوى في واشنطن وعرقلة أجزاء من أجندة الإدارة إذا تمكنوا من تحقيق مكاسب كافية في مجلسي النواب والشيوخ
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يتوقع أن تتصاعد حدة المواجهة بين الحزبين، فيما يراهن ترمب على الاقتصاد والاستثمارات والهجرة وحشد قاعدته الانتخابية لتعزيز فرص الجمهوريين في واحدة من أهم المحطات السياسية التي ستحدد شكل النصف الثاني من ولايته
