
شهدت شركة تسلا تراجعًا ملحوظًا في مبيعات سياراتها خلال الربع الثاني من عام 2025، حيث أعلنت الشركة تسليمها نحو 384 ألف سيارة بين أبريل ويونيو، بانخفاض واضح مقارنة بـ444 ألف سيارة في الفترة نفسها من العام الماضي.
هذا التراجع لم يكن مفاجئًا، بل امتداد لانخفاض بدأ في العام السابق، وسط منافسة شرسة من شركات السيارات الصينية الحديثة مثل BYD، وكذلك من اللاعبين التقليديين مثل جنرال موتورز وفولكس فاجن وبي إم دبليو.
التشكيلة المحدودة للسيارات تهدد هيمنة تسلا
على الرغم من كون تسلا رائدة في صناعة السيارات الكهربائية، إلا أن تشكيلتها المحدودة والتي لم تشهد طرازات جديدة مثيرة منذ فترة، جعلتها أقل قدرة على مواجهة الابتكار السريع من المنافسين، خاصة في أسواق مثل الصين وأوروبا.
هل يهتم إيلون ماسك بانخفاض المبيعات؟
الغريب أن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، يبدو غير مكترث بانخفاض المبيعات، حيث يُركّز بشكل واضح على مشروع القيادة الذاتية الكاملة. ويُراهن ماسك على أن مستقبل تسلا لا يكمن فقط في بيع السيارات، بل في تحويلها إلى روبوتاكسي (سيارات أجرة ذاتية القيادة تعمل بدون سائق).
وقد أقنعت هذه الرؤية الطموحة عددًا كبيرًا من المستثمرين، مما ساعد على رفع القيمة السوقية لتسلا إلى أكثر من 940 مليار دولار.
روبوتاكسي: التجربة الميدانية الأولى في تكساس
في خطوة نحو المستقبل، بدأت تسلا الشهر الماضي اختبارًا فعليًا لخدمة الروبوتاكسي في أوستن، تكساس. حيث تم تجهيز عدد من سيارات Model Y لتقديم خدمة النقل دون سائق، لعدد محدود من الركاب المختارين، معظمهم من مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم أن التجربة نالت إعجاب المشاركين، إلا أن بعض العيوب ظهرت بوضوح في مقاطع الفيديو، مثل التوقف المفاجئ للسيارات، أو إنزال الركاب في أماكن غير آمنة، وأحيانًا الحاجة لتدخل بشري من مراقبي السلامة الجالسين في المقعد الأمامي.
إنجاز جديد: سيارة تسلا تقود نفسها دون راكب
في حدث أثار جدلاً واسعًا، نشرت تسلا مقطع فيديو يُظهر سيارة ذاتية القيادة تقود نفسها من مصنع الشركة في أوستن إلى منزل أحد العملاء، دون وجود سائق أو حتى مشغّل عن بُعد. كتب ماسك على منصة X (تويتر سابقًا):
“لم يكن هناك أي شخص في السيارة على الإطلاق… إنها سيارة ذاتية القيادة بالكامل!”
لكن اللافت أن السيارة توقفت في مكان مخالف لقوانين المرور، حيث كانت مركونة في ممر طوارئ ممنوع الوقوف فيه.
التراجع في المبيعات وتأثيره على أرباح تسلا
من المؤكد أن هذا الانخفاض في المبيعات سيترك أثرًا سلبيًا على أرباح الشركة، التي كانت بالفعل على وشك تكبد خسائر في الربع الأول من العام، لولا حصولها على مبلغ 447 مليون دولار من بيع “أرصدة الهواء النظيف” لشركات منافسة تحتاج لتغطية انبعاثاتها.
الطاقة الإنتاجية غير المستغلة: خطر على المدى الطويل
وفقًا لبيانات الشركة، تمتلك تسلا القدرة على تصنيع 2.35 مليون سيارة سنويًا، أي ما يعادل حوالي 590 ألف سيارة كل ربع سنة. لكن في الربع الأول، أنتجت الشركة 362,615 سيارة فقط، أي ما يعادل 62% من طاقتها الإنتاجية.
وفي الربع الثاني، زادت النسبة قليلًا إلى 70%، ولكن هناك خطوط إنتاج تعمل بأقل بكثير من طاقتها، مثل سايبر ترك وModel S وModel X. فعلى سبيل المثال، تسلا قادرة على إنتاج 56,000 سيارة Model X في ربع واحد، لكنها أنتجت فقط 13,400 سيارة من هذا الطراز في الربع الثاني.
أين الطراز الاقتصادي الذي وُعد به السوق؟
رغم إعلان تسلا نيتها إطلاق طراز أقل تكلفة بحلول نهاية يونيو، لم تكشف الشركة حتى الآن عن نموذج أولي أو موعد فعلي لطرح السيارة في الأسواق، ما يُثير شكوك المتابعين والمحللين.
مقارنة مع متوسط استخدام مصانع السيارات في أميركا
وفقًا لبنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، يبلغ متوسط استخدام الطاقة الإنتاجية في صناعة السيارات الأمريكية حوالي 65%، وهو رقم منخفض جدًا مقارنة بالمعدلات الصحية التي تعتمد عليها شركات صناعة السيارات.
الأتمتة نقطة قوة أم ضعف؟
قال فرديناند دودنهوفر، مدير مركز أبحاث السيارات في بوخوم بألمانيا، إن اعتماد تسلا الكبير على الروبوتات والآلات عالية التكلفة يجعل من الطاقة غير المستغلة مشكلة مضاعفة، لأن هذه المعدات تحتاج لصيانة مستمرة وتفقد قيمتها بمرور الوقت، حتى لو لم تُستخدم بكفاءة.
تراجع التسجيلات في أوروبا ومبيعات ضعيفة في أميركا
في أوروبا، انخفضت تسجيلات سيارات تسلا الجديدة بنسبة 28% في مايو 2025، حسب اتحاد مصنعي السيارات الأوروبيين، على الرغم من طرح نسخة جديدة من Model Y.
أما في الولايات المتحدة، فتُقدّر شركة الأبحاث Cox Automotive أن مبيعات تسلا انخفضت بنسبة 21% في الربع الثاني فقط.
خلاصة: هل تراهن تسلا على المستقبل وتُهمل الحاضر؟
بينما تُواصل تسلا الرهان على مشاريع مستقبلية مثل القيادة الذاتية، يبدو أنها تتجاهل إشارات السوق الحاضرة التي تُظهر تراجعًا واضحًا في المبيعات والإنتاج. ورغم أن استراتيجيتها قد تؤتي ثمارها على المدى الطويل، إلا أن السؤال المطروح الآن هو: هل تستطيع تسلا تحمّل تكلفة هذا الرهان؟

تعليق واحد
رائع