
كشفت دراسة علمية حديثة أن توقيت تناول وجبة العشاء لا يقل أهمية عن نوعية الطعام نفسه عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على صحة القلب والدماغ. وأظهرت النتائج أن الامتناع عن تناول الطعام قبل موعد النوم بثلاث ساعات على الأقل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، تشمل تحسين جودة النوم وتقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والاضطرابات الأيضية.
لماذا يعد توقيت العشاء مهماً لصحة الجسم؟
أوضح باحثون من كلية الطب بجامعة نورث وسترن الأمريكية أن مواءمة أوقات تناول الوجبات مع الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم تساعد على تحسين عملية التمثيل الغذائي وتعزيز كفاءة وظائف الجسم أثناء الليل. وأكدت الدكتورة فيليس زي، المشرفة على الدراسة، أن التأثير الصحي لا يرتبط فقط بنوعية الغذاء، بل أيضاً بالتوقيت الذي يتم فيه تناول الطعام مقارنة بوقت النوم.
تفاصيل الدراسة
شملت الدراسة 39 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، وكان معظم المشاركين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، إضافة إلى وجود مؤشرات أولية تدل على ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والمشكلات الأيضية.
وقام الباحثون بتقسيم المشاركين إلى مجموعتين:
- المجموعة الأولى التزمت بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل.
- المجموعة الثانية استمرت في اتباع عاداتها الغذائية المعتادة دون أي تغييرات.
واستمرت الدراسة لمدة سبعة أسابيع لمراقبة التأثيرات الصحية الناتجة عن تغيير موعد تناول العشاء.
فوائد تناول العشاء مبكراً على صحة القلب
أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً لدى الأشخاص الذين التزموا بتناول العشاء في وقت مبكر، حيث سجلوا انخفاضاً في معدل ضربات القلب أثناء النوم، كما تحسن الانخفاض الطبيعي لضربات القلب الليلية بنسبة تقارب 5%.
كذلك لوحظ انخفاض ضغط الدم الانبساطي بنسبة 3.5%، وهو مؤشر مهم يرتبط بصحة القلب والأوعية الدموية وتقليل احتمالات الإصابة بالمضاعفات القلبية مستقبلاً.
تحسين مستويات السكر والأنسولين
لم تقتصر الفوائد على القلب فقط، بل كشفت الدراسة أيضاً عن تحسن واضح في استجابة الجسم للسكر. فقد انخفضت مستويات الغلوكوز بعد تناول مشروب سكري، كما تحسن إفراز الأنسولين خلال المراحل الأولى من الاختبار، وهو ما يشير إلى تعزيز كفاءة الجسم في تنظيم مستويات السكر في الدم.
وتعد هذه النتائج ذات أهمية خاصة للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني أو الذين يعانون اضطرابات التمثيل الغذائي.
تأثير إيجابي على النوم والهرمونات
رصد الباحثون انخفاضاً بنسبة 12% في مستويات هرمون التوتر المعروف باسم «الكورتيزول» خلال ساعات الليل لدى المشاركين الذين تناولوا العشاء مبكراً.
ويعكس هذا الانخفاض تحسناً في التوازن الهرموني وجودة النوم، حيث يساعد الجسم على الدخول في مراحل النوم العميق بصورة أفضل، مما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة والراحة النفسية.
كيف يؤثر العشاء المبكر على صحة الدماغ؟
أشارت الدراسة إلى أن النوم الجيد الناتج عن تناول الطعام في وقت مبكر يمنح الدماغ فرصة أكبر للتخلص من الفضلات الأيضية والبروتينات التي ترتبط بأمراض عصبية خطيرة مثل ألزهايمر وباركنسون.
كما يساعد النوم المنتظم والعميق على حماية الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ وتحسين الوظائف الإدراكية، بما في ذلك التركيز والذاكرة وسرعة معالجة المعلومات.
لماذا يكون تناول الطعام ليلاً أقل فائدة؟
بحسب الباحثين، يكون الجسم أكثر قدرة على استيعاب الغذاء والتعامل معه خلال ساعات النهار، بينما تنخفض هذه الكفاءة تدريجياً خلال الليل مع ارتفاع مستويات هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.
لذلك فإن تناول وجبات ثقيلة في ساعات متأخرة من المساء قد يضع عبئاً إضافياً على الجسم ويؤثر سلباً في عمليات الأيض وجودة النوم.
الخلاصة
تؤكد هذه الدراسة أن تناول العشاء قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل قد يكون عادة بسيطة لكنها تحمل فوائد كبيرة لصحة القلب والدماغ وجودة النوم. كما يمكن أن يسهم هذا التوقيت في تحسين مستويات السكر في الدم، وخفض هرمون التوتر، وتعزيز الوظائف الإدراكية على المدى الطويل.
ومع تزايد الأدلة العلمية حول أهمية التوقيت الغذائي، يبدو أن اختيار موعد العشاء المناسب قد يكون خطوة فعالة للحفاظ على صحة أفضل ونمط حياة أكثر توازناً.
