
أعلن فريق بحثي من جامعة تشيجيانغ الصينية عن ابتكار طبي غير مسبوق: إيصال الإنسولين عبر الجلد باستخدام كريم موضعي، في إنجاز كان يُعتقد أنه مستحيل لعقود. وقد يفتح هذا الاكتشاف الباب لإنهاء معاناة مرضى السكري الذين يعتمدون على الحقن اليومية المؤلمة.
نجاح مذهل في التجارب على الفئران وخنازير صغيرة ونماذج جلد بشرية
أثبتت التجارب المخبرية والحيّة أن الكريم الجديد قادر على إيصال الإنسولين بكفاءة تعادل تقريباً كفاءة الحقن التقليدية. فقد نجح في:
- خفض مستوى السكر إلى المعدل الطبيعي خلال ساعة واحدة في الفئران
- الحفاظ على توازن السكر لمدة تمتد إلى 12 ساعة
- تحقيق نتائج مماثلة على خنازير صغيرة، وهي أقرب حيوانات من حيث البنية الفسيولوجية للإنسان
كما أظهرت نماذج الجلد البشري المخبرية قدرة الكريم على اختراق الجلد بسهولة ودقة دون أي تأثيرات جانبية واضحة.
كيف تجاوز العلماء الحاجز الأعقد: مقاومة الجلد للجزيئات الكبيرة؟
يُعد الجلد خط الدفاع الأول للجسم، وتحديداً طبقة القرنية (Stratum Corneum) التي تتكون من خلايا ميتة محاطة بالدهون والزيوت. هذه الطبقة تمنع مرور الجزيئات الكبيرة مثل الإنسولين بسبب:
- الحجم الجزيئي الكبير
- كونه جزيئاً محباً للماء
- عدم توافقه مع دهون البشرة
لهذا فشلت جميع محاولات إيصال الإنسولين عبر الجلد سابقاً… حتى جاء الاكتشاف الصيني.
سرّ الاختراق: بوليمر ذكي يستجيب لدرجة حموضة الجلد
ابتكر العلماء بوليمراً ثورياً يحمل اسم:
Poly2-(N-oxide-N,N-dimethylamino)ethyl methacrylate
ويمتاز هذا البوليمر بقدرة فريدة على تغيير شحنته الكهربائية حسب درجة حموضة الجلد:
- عند السطح (pH منخفض): يكتسب شحنة موجبة تساعده على الالتصاق بدهون الجلد
- في الطبقات العميقة (pH أقرب للتعادل): يفقد الشحنة ويصبح قادراً على اختراق الحاجز الجلدي
عند دمج الإنسولين مع هذا البوليمر، يتشكل مركب جديد يسمى OP–I يعمل كـ “مركبة نقل” تسمح بوصول الإنسولين إلى داخل الأنسجة بفعالية غير مسبوقة.
نتائج قوية على الجلد البشري والحيوانات
أظهرت المقارنات أن مركب OP–I تفوّق بوضوح على:
- الإنسولين وحده
- الإنسولين المرتبط ببوليمر PEG المستخدم تجريبياً
وحققت التجارب ما يلي:
- خفض سريع لسكر الدم
- تأثير علاجي يدوم حتى 12 ساعة
- توزيع فعال للإنسولين في أنسجة مسؤولة عن التحكم بالجلوكوز مثل الكبد، والدهون، والعضلات
آلية العمل داخل الجسم
بعد penetratio الجلد، يتراكم مركب OP–I في الأنسجة الحيوية، ثم تقوم الخلايا بامتصاصه وتحرير الإنسولين داخلياً ليقوم بـ:
- تنشيط مستقبلات الإنسولين
- تحسين امتصاص الجلوكوز
- تعزيز عمليات التمثيل الغذائي
واللافت أن هذا الإطلاق الداخلي يكون أكثر سلاسة واستمرارية مقارنةً بالحقن، مما قد يحسن التحكم بالسكر طوال اليوم.
هل العلاج آمن؟
لم تُظهر التجارب أي علامات للالتهاب أو الأذى الجلدي، ما يشير إلى مستوى أمان واعد. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن التجارب السريرية على البشر ستكون الحاسم النهائي قبل اعتماد الكريم رسمياً.
كما يعتقد الفريق البحثي أن تقنية البوليمر OP يمكن أن تُستخدم مستقبلاً لتوصيل جزيئات كبيرة أخرى عبر الجلد مثل:
- البروتينات
- الببتيدات
- الأحماض النووية
مما قد يفتح باباً لعلاجات غير مؤلمة وثورية في الطب الحديث.
ختاماً… هل نحن أمام نهاية عصر حقن الإنسولين؟
إذا نجحت التجارب البشرية، فقد يشهد العالم تحولاً جذرياً في طريقة علاج السكري.
قد تصبح الحقن اليومية جزءاً من الماضي، ويحلّ مكانها كريم موضعي آمن وسهل الاستخدام يمنح المرضى حرية وراحة أكبر.
هذا الابتكار قد يكون بداية مرحلة جديدة من العلاجات الجلدية غير المؤلمة وذات الكفاءة العالية.
