
رجّح محللون اقتصاديون ارتفاع معدل التضخم في مصر إلى 12% خلال فبراير 2026، مقابل 11.9% في يناير، بحسب استطلاع أجرته وكالة “رويترز”، في إشارة إلى استمرار الضغوط على الأسعار رغم التراجع الكبير الذي شهده التضخم خلال الشهور الماضية.
ويأتي هذا الارتفاع المتوقع بدعم من زيادة الطلب في شهر رمضان، إلى جانب ارتفاع أسعار التبغ، وهي عوامل يُنتظر أن تحد من التأثير الإيجابي لسنة الأساس على قراءة التضخم السنوي.
رويترز: متوسط توقعات 11 محللاً يشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم
استندت تقديرات “رويترز” إلى استطلاع رأي شمل 11 محللاً اقتصادياً خلال الفترة من 2 إلى 5 مارس، حيث أظهرت النتائج أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية قد يسجل زيادة طفيفة خلال فبراير.
وقال سري فيرينشي كاديالا من بنك أبوظبي التجاري إن مؤشر أسعار المستهلكين مرشح لأن يبقى مستقراً بشكل عام، موضحاً أن الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الغذاء خلال رمضان ستقابلها بعض العوامل الإيجابية التي قد تحد من وتيرة الصعود.
تراجع التضخم في مصر من ذروة 38%
شهدت مصر خلال الفترة الماضية تراجعاً لافتاً في مستويات التضخم، بعدما بلغ ذروته التاريخية عند 38% في سبتمبر 2023. وجاء هذا الانخفاض مدعوماً بعدد من الإجراءات الاقتصادية، من أبرزها حزمة الدعم المالي البالغة 8 مليارات دولار التي تم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي في مارس 2024.
ويُنظر إلى هذا التراجع على أنه مؤشر إيجابي على تحسن نسبي في استقرار الأسعار، إلا أن القراءة الجديدة المرتقبة قد تكشف استمرار بعض الضغوط في قطاعات محددة.
أسعار السجائر والتعليم والغذاء تدفع التضخم للصعود
من جانبها، قالت سارة سعادة من شركة “سي آي كابيتال” إن بيانات فبراير يُتوقع أن تعكس تأثير عدد من العوامل، أبرزها:
- مراجعة أسعار السجائر
- الزيادة السنوية في تكاليف التعليم
- ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية
وتشير هذه العوامل إلى أن التضخم في مصر لا يزال متأثراً بتكاليف المعيشة الأساسية، خاصة في ظل المواسم التي تشهد زيادة في الاستهلاك مثل شهر رمضان.
خفض الفائدة في مصر وترقب اجتماع البنك المركزي
وفي إطار السياسة النقدية، قرر البنك المركزي المصري الشهر الماضي خفض سعر الفائدة على القروض بمقدار 100 نقطة أساس ليصل إلى 20%، مستفيداً من تباطؤ التضخم، وذلك بعد تخفيضات سابقة بلغت 750 نقطة أساس خلال 2025.
وتترقب الأسواق حالياً اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده في 2 أبريل 2026، وسط توقعات بأن يواصل البنك المركزي مراقبة تطورات التضخم قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
التضخم الأساسي في مصر قد يرتفع إلى 11.8%
وعلى صعيد التضخم الأساسي في مصر، الذي يستبعد السلع الأكثر تقلباً مثل بعض المواد الغذائية والوقود، توقع ثلاثة محللين أن يرتفع إلى 11.8% في المتوسط خلال فبراير، مقارنة مع 11.2% في يناير.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار الضغوط الأساسية في الاقتصاد، حتى مع تراجع وتيرة التضخم العام مقارنة بالمستويات القياسية السابقة.
موعد إعلان بيانات التضخم في مصر
من المنتظر أن يصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانات التضخم في مصر لشهر فبراير يوم الثلاثاء المقبل، وسط متابعة واسعة من المستثمرين والمراقبين للأسواق، نظراً لما تحمله هذه الأرقام من مؤشرات مهمة على اتجاه الأسعار والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
خلاصة
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر قد يسجل ارتفاعاً طفيفاً خلال فبراير، مدفوعاً بزيادة الطلب في رمضان وارتفاع أسعار التبغ وبعض الخدمات والسلع الأساسية، في وقت تترقب فيه الأسواق البيانات الرسمية وقرار البنك المركزي المقبل بشأن الفائدة.
