
احتفى متحف البحر الأحمر في جدة التاريخية بافتتاح معرضه الجديد “كنوز غارقة: التراث البحري للبحر الأحمر”، الذي يُقام في مبنى باب البنط التاريخي خلال الفترة من 25 فبراير حتى 29 مايو 2026. ويقدم المعرض تجربة ثقافية ومعرفية تستعرض أبرز الاكتشافات الأثرية من أعماق البحر الأحمر، مسلطًا الضوء على تاريخ الملاحة البحرية ورحلات الإنسان والتبادل الثقافي عبر القرون.
اكتشافات أثرية تروي تاريخ الملاحة في البحر الأحمر
يُبرز معرض كنوز غارقة الدور المتنامي لمتحف البحر الأحمر بوصفه منصة علمية وثقافية لإنتاج المعرفة ودعم البحث العلمي في مجال التراث البحري. ويعتمد المعرض على منهجيات أثرية دقيقة ومحتوى بحثي متقدم، قُدم بأسلوب تفاعلي جذاب يتيح للزوار من مختلف الفئات فهم تاريخ الملاحة والتجارة البحرية في المنطقة.
ويأتي تنظيم المعرض بالتعاون مع هيئة التراث وبرنامج جدة التاريخية، في إطار جهود مشتركة لتعزيز الوعي بالتراث الثقافي المغمور بالمياه وحمايته للأجيال القادمة.
مبنى “باب البنط” يحتضن ذاكرة البحارة والمسافرين
يكتسب المعرض بُعدًا تاريخيًا خاصًا لاحتضانه داخل مبنى باب البنط الذي خضع لعملية ترميم دقيقة، وهو أحد المعالم التاريخية في جدة التي استقبلت على مدى أجيال عديدة المسافرين القادمين عبر البحر. ويجسد هذا الموقع التاريخي ارتباط المدينة العميق بتاريخ الملاحة والتجارة البحرية في البحر الأحمر.
ويمثل المعرض محطة مهمة في مسيرة المتحف، باعتباره أول مؤسسة ثقافية في المملكة تُعنى بتاريخ الملاحة والتراث البحري والتنوع البيولوجي للبحر الأحمر.
جولة تعريفية تكشف أسرار حطام السفن
شهد افتتاح المعرض تنظيم جولة تعريفية خاصة للزوار قادتها كل من إيمان زيدان مديرة متحف البحر الأحمر، والدكتورة سولان ماريون دو بروسي رئيسة البعثة الأثرية الفرنسية-السعودية في جزر فرسان.
وخلال الجولة، قدمت القيّمتان شرحًا مفصلًا حول المعرض، موضحتين كيف تتحول حطام السفن الغارقة من مجرد بقايا رحلات بحرية إلى أرشيفات تاريخية حيّة تسجل حركة التجارة والرحلات الإنسانية عبر العصور، بل وتصبح مع مرور الزمن بيئات طبيعية تحتضن الشعاب المرجانية والكائنات البحرية.
ويضم المعرض مجموعة من القطع الأثرية النادرة إلى جانب تجارب بصرية غامرة وتقنيات عرض تفاعلية تتيح للزوار استكشاف هذا التراث البحري الفريد.
ندوة علمية حول علم الآثار تحت الماء
ضمن فعاليات الافتتاح، عُقدت جلسة حوارية تناولت التراث البحري وعلم الآثار تحت الماء، بمشاركة عدد من الخبراء والباحثين، من بينهم:
- د. ماجد العنزي – مدير إدارة التراث الثقافي المغمور بالمياه
- د. كيارا زازارو – أستاذة علم الآثار البحرية في جامعة نابولي لورينتال ومديرة البعثة السعودية الإيطالية في أملج
- د. محمد عثمان – مدير مشروع مسح المناطق النائية للصحراء الشرقية القبطية
- حصة السديري – مدير تنفيذي أول وإدارة الآثار في جدة التاريخية
وتطرقت الجلسة إلى آليات الاستكشاف والتوثيق والحفاظ على التراث المغمور بالمياه، إضافة إلى أهمية التعاون بين المؤسسات العلمية والبعثات الأثرية العاملة على ساحل البحر الأحمر.
المتاحف في السعودية ورؤية 2030
يأتي هذا المعرض في إطار الجهود الثقافية التي تشهدها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030، حيث تستثمر المملكة في إنشاء بنية تحتية ثقافية عالمية تدعم المجتمعات المحلية وتستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، مع التركيز على الابتكار في تصميم المتاحف وتعزيز التفاعل المجتمعي.
متحف البحر الأحمر… منصة لحفظ التراث البحري
يعد متحف البحر الأحمر صرحًا ثقافيًا ومعرفيًا مخصصًا لحفظ الإرث الطبيعي والثقافي للبحر الأحمر، حيث يسعى إلى استكشاف القصص التي شكلت الحياة على سواحله عبر التاريخ.
ويقدم المتحف تجربة ثقافية متكاملة تبرز تاريخ التبادل الثقافي والاقتصادي والإنساني في المنطقة، مستندًا إلى خبرات عالمية ورؤى مبتكرة في تصميم المتاحف وتوظيف التقنيات الحديثة.
كما يحتضن المتحف مجموعة فريدة من المقتنيات التي تمتد من الاكتشافات الأثرية إلى الأعمال الفنية، مقدّمًا رؤى جديدة حول كنوز البحر الأحمر المادية وغير المادية والطبيعية.
