
تشهد الساحة السياسية الأمريكية حالة من التوتر والانقسام داخل صفوف الحزب الجمهوري، حيث يتصاعد الخلاف داخل مجلس النواب حول مشروع قانون خفض الضرائب والإنفاق الذي دفع به الرئيس السابق دونالد ترامب، في ظل محاولات القيادة الجمهورية تجاوز الانشقاقات الداخلية وإقرار المشروع قبل الموعد النهائي في 4 يوليو الجاري.
وأظهرت التطورات أن القادة الجمهوريين، بمن فيهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، يواجهون تحدياً صعباً في ضمان تمرير المشروع داخل المجلس، الذي يسيطر عليه الحزب بأغلبية هشة تبلغ مقعدين فقط، مما يجعل أي انحراف في التصويت أمراً حاسماً.
ترمب يُطلق حملة دعم: “قانون كبير وجميل”
في تصريحات عبر منصته الخاصة “تروث سوشيال”، شن دونالد ترامب هجوماً على النقاد ووصف مشروع القانون بأنه “كبير وجميل”، مؤكداً أنه سيكون حجر الزاوية لـ”نهضة اقتصادية غير مسبوقة” في الولايات المتحدة، إذا تم تمريره.
وأشار ترامب إلى أن العجز المالي قد تم تقليصه إلى النصف، كما أبرز ما وصفه بـ”تدفق الاستثمارات الضخمة، والمصانع، والوظائف” إلى البلاد، في حال تبني هذا المشروع الاقتصادي الطموح.
مجلس الشيوخ يقر المشروع بأغلبية ضيقة
وكان مجلس الشيوخ قد صوت على مشروع القانون يوم الثلاثاء الماضي بأغلبية ضيقة، بعد جدل واسع حول الآثار المالية المحتملة له، خاصة فيما يتعلق بالزيادة الكبيرة المتوقعة في ديون الدولة، والتي تقدر بحوالي 3.4 تريليون دولار خلال العقد المقبل، بحسب التقديرات غير الحزبية لمكتب الميزانية في الكونجرس.
كما شكلت التخفيضات الكبيرة في برنامج الرعاية الصحية الاجتماعي “ميديكيد” نقطة خلاف رئيسية بين المشرعين، خاصة من ناحية تأثيرها على الفئات الأكثر فقراً واحتياجاً.
انقسامات داخل مجلس النواب تعرقل الإقرار
ورغم موافقة مجلس الشيوخ، فإن طريق مشروع القانون لا يزال مليئاً بالتحديات داخل مجلس النواب، حيث تجددت الانقسامات بين الجمهوريين، وخاصة الجناح اليميني المتشدد، الذي أعرب عن عدم رضاه بشأن عدم كفاية تخفيضات الإنفاق ورفضه لزيادة سقف الدين بمقدار 5 تريليونات دولار ضمن بنود التشريع.
وأعلن النائبان الجمهوريان تشيب روي ورالف نورمان رفضهما المبدئي لإحالة المشروع من لجنة القواعد إلى التصويت العام، وهو موقف عكس وجود تردد بين عدد من النواب من مختلف التيارات الفكرية داخل الحزب.
ضغوط وقتية وطقسية تزيد التعقيدات
في الوقت نفسه، يواجه المشرعون تحديات عملية، إذ أدت العواصف التي تضرب الساحل الشرقي إلى تأخيرات وتغييرات في جداول عودة بعض النواب إلى واشنطن، مما يعقد من مهمة ضمان النصاب الكامل للمجلس.
وصرّح جونسون بأن التصويت قد يُجرى صباح الأربعاء أو الخميس على أبعد تقدير، مشيراً إلى أن الأعضاء يعملون تحت ضغط الزمن لتمرير المشروع قبل انتهاء المهلة القانونية، وتجنب تعطل عمل الحكومة الاتحادية.
الديمقراطيون ينددون: “أكبر اعتداء على الطبقة الوسطى”
من جانب آخر، استمر الديمقراطيون في معارضة المشروع بشدة، مشيرين إلى أن فوائد خفض الضرائب ستذهب بشكل أساسي إلى أغنى طبقات المجتمع، بينما سيتحمل المواطنون ذوي الدخل المنخفض والمتوسط العبء الأكبر من التخفيضات في الخدمات الاجتماعية.
وأوضح زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، أن هذا المشروع يمثل “أكبر اعتداء على الرعاية الصحية في التاريخ الأمريكي”، متعهداً باستخدام جميع الخيارات التشريعية والإدارية لمحاولة تعطيله أو تأخيره.
تقديرات جديدة تُحذر من آثار مالية طويلة الأمد
وفي تحديث جديد، رفع مكتب الميزانية في الكونجرس تقديراته السابقة بشأن العجز المالي الناتج عن المشروع بمقدار 100 مليار دولار، ليصل إلى 3.4 تريليون دولار حتى عام 2045. كما يتضمن القانون تخفيضات تتجاوز 900 مليون دولار من تمويل برنامج “ميديكيد”، ما أثار قلقاً متزايداً حتى بين بعض الجمهوريين.
الرئيس ترامب يواصل الضغط: “لا تسمحوا للديمقراطيين بإملاء أجندتهم”
ووسط التوترات، حث ترامب المشرعين الجمهوريين على عدم التراجع أمام الضغوط اليسارية، قائلاً عبر منشور على “تروث سوشيال”: “أيها الجمهوريون، لا تسمحوا لليسار الراديكالي الديمقراطي بأن يُملي عليكم. لدينا كل الأوراق، وسنستخدمها”.
خاتمة: معركة داخلية تحدد مستقبل الاقتصاد الأميركي
بين الضغوط الحزبية والخلافات الداخلية، يتحول مشروع قانون خفض الضرائب والإنفاق إلى اختبار حقيقي لقدرة الحزب الجمهوري على التماسك وتحقيق أجندة ترامب الاقتصادية. وفي حال فشله في تمرير المشروع قبل الموعد النهائي، قد يواجه الحزب انتقادات كبيرة داخل صفوف المؤيدين، ويشهد تراجعاً في ثقة الناخبين بجدواه التشريعية.

تعليق واحد
موفق