
أثار اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن تجنب أزمة اقتصادية عالمية كان أحد الأسباب الرئيسية وراء توقيع مذكرة التفاهم مع إيران، تساؤلات واسعة بشأن تأثير هذا الموقف على القوة التفاوضية للولايات المتحدة قبل انطلاق جولة جديدة من المباحثات النووية بين واشنطن وطهران في سويسرا.
ويرى محللون أن تصريحات ترامب قد تمنح إيران مساحة أوسع للمناورة السياسية، خاصة بعد أن كشفت عن مدى القلق الأميركي من التداعيات الاقتصادية لأي تصعيد عسكري جديد في المنطقة، وفقاً لما أوردته وكالة بلومبرغ.
اتفاق إيران وواشنطن يهدئ الأسواق العالمية
أسهمت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية، كما مهدت الطريق لمنح إعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
وانعكس ذلك سريعاً على الأسواق، حيث سجلت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً، بينما حققت الأسهم الأميركية مكاسب قوية، في مؤشر على ارتياح المستثمرين لانخفاض احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.
وخلال مؤتمر صحافي في مدينة إيفيان الفرنسية، أكد ترامب أن الاتفاق جاء لتفادي تداعيات اقتصادية خطيرة، قائلاً إن استمرار الأزمة كان من الممكن أن يقود إلى اضطرابات اقتصادية واسعة النطاق على مستوى العالم.
مخاوف من تراجع النفوذ التفاوضي الأميركي
يعتقد مراقبون أن هذا الاعتراف قد يضعف موقف الولايات المتحدة قبل بدء المفاوضات المرتقبة مع إيران، إذ يمنح طهران انطباعاً بأن واشنطن مترددة في العودة إلى الخيارات العسكرية بسبب المخاوف الاقتصادية.
وبموجب مذكرة التفاهم، يمتلك الطرفان مهلة تمتد إلى 60 يوماً لمناقشة مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات تخفيف العقوبات الاقتصادية، وهو ما قد يمنح إيران وقتاً إضافياً دون التعرض لضغوط كبيرة لتقديم تنازلات سريعة.
وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز على خلفية التوترات الإقليمية المتصاعدة، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية قبل ساعات من انطلاق المفاوضات.
ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة على إدارة ترامب
تشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار التوترات في المنطقة قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو تباطؤ حاد، في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب الحرب مع إيران.
وأظهرت استطلاعات رأي حديثة أن غالبية الأميركيين يرون أن المواجهة مع طهران ألحقت أضراراً بالمصالح الأميركية أكثر مما حققت من مكاسب، بينما بدأ عدد من أعضاء الحزب الجمهوري التعبير عن مخاوفهم من تداعيات استمرار الصراع، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
خبراء: إيران تدخل المفاوضات من موقع أكثر قوة
يرى عدد من المسؤولين والخبراء السابقين في الإدارة الأميركية أن بنود مذكرة التفاهم منحت إيران مكاسب ملموسة قبل بدء التفاوض حول الملف النووي.
وأشار مسؤولون سابقون إلى أن الاتفاق تضمن مزايا اقتصادية مهمة لطهران، أبرزها تسهيلات تتعلق بصادرات النفط وإمكانية تخفيف العقوبات خلال فترة التفاوض، مقابل التزام إيراني متجدد بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وهو تعهد سبق أن قدمته طهران في الاتفاق النووي لعام 2015.
كما أظهرت تقييمات اقتصادية أن غالبية بنود الاتفاق تصب في مصلحة إيران، بينما حصلت الولايات المتحدة على مكاسب محدودة نسبياً، الأمر الذي أثار انتقادات داخل الأوساط السياسية الأميركية.
تمديد المفاوضات يمنح طهران مزيداً من الوقت
ومن أبرز النقاط المثيرة للجدل في الاتفاق، النص على إمكانية تمديد فترة التفاوض البالغة 60 يوماً، ما يفتح الباب أمام استمرار المحادثات لفترات أطول.
ويرى خبراء في العقوبات الاقتصادية أن هذا البند يمنح إيران فرصة إضافية للاستفادة من التخفيف الاقتصادي دون تقديم تنازلات جوهرية وسريعة في الملف النووي، في وقت فقدت فيه واشنطن جزءاً من أدوات الضغط الاقتصادية التي كانت تمتلكها سابقاً.
مستقبل المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة
مع اقتراب موعد المباحثات في سويسرا، تتجه الأنظار إلى قدرة الطرفين على تحقيق تقدم ملموس في الملف النووي الإيراني وسط توازنات معقدة تجمع بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الأمنية والسياسية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع الولايات المتحدة استعادة نفوذها التفاوضي خلال المرحلة المقبلة، أم أن إيران ستتمكن من استثمار المكاسب التي حققتها عبر مذكرة التفاهم لتعزيز موقعها على طاولة المفاوضات؟
