
أعلنت وزارة الثقافة السورية عن توصلها إلى تفاصيل جديدة تتعلق بجريمة السطو التي استهدفت المتحف الوطني بدمشق، وهي الجريمة التي طالت القسم الكلاسيكي وأثارت موجة واسعة من الجدل والاستياء في الأوساط الثقافية والإعلامية، نظراً لما يمثله المتحف من قيمة تاريخية وحضارية لا تُقدّر بثمن.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي نشرته عبر حسابها على منصة «إكس»، أن فريقاً مشتركاً من وزارة الثقافة ووزارة الداخلية، وبمشاركة خبراء في التقنيات الرقمية وأنظمة المراقبة، تمكن من إعادة تشغيل منظومة المراقبة التي اعتقد الجناة أنها كانت معطلة بشكل كامل.
كاميرات «معطّلة» تكشف الجريمة
وبحسب البيان، نجح الفريق التقني في استعادة تسجيلات الفيديو كاملة من منظومة المراقبة، وهو ما أتاح التعرف على تفاصيل عملية السرقة بدقة، وكشف هوية رئيس شبكة اللصوص الذي أشير إليه بالرمز «ط.ح».
وأفادت الوزارة بأن المتهم الرئيسي اعترف بارتكاب الجريمة، وقدم معلومات مهمة حول أسماء المتورطين الآخرين وآلية تنفيذ السطو داخل أحد أهم الصروح الثقافية في سوريا.
غموض حول مصير التماثيل المسروقة
ورغم أهمية ما أعلنته وزارة الثقافة، إلا أن بيانها لم يتطرق إلى مصير التماثيل والقطع الأثرية المسروقة، ولم يوضح ما إذا كانت الجهات المختصة قد تمكنت من استعادتها أو تحديد أماكن وجودها، وهو ما فتح باب التساؤلات والانتقادات على نطاق واسع.
كما أثار عدم الكشف عن الاسم الكامل لرئيس الشبكة، والاكتفاء بذكر الأحرف الأولى، استغراب المتابعين، خاصة في ظل حساسية القضية وأهميتها على المستويين الثقافي والأمني، حيث طالب كثيرون بمزيد من الشفافية والمصارحة حول مجريات التحقيق.
انتقادات وتساؤلات في الشارع الثقافي
تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمثقفون مع البيان، متسائلين عن:
- مصير القطع الأثرية المسروقة
- مدى سلامتها من التهريب أو التلف
- الإجراءات المتخذة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث
- مستوى الحماية الفعلي للمؤسسات الثقافية والمتاحف الوطنية
واعتبر البعض أن الاكتفاء بإعلان ضبط المتورطين دون توضيح مصير المسروقات، يترك القضية منقوصة وغير مكتملة من حيث المعلومات.
حوادث متكررة تثير القلق
وتأتي هذه الواقعة بعد أيام قليلة من حادثة أخرى، تمثلت في سرقة متحف الوثائق التاريخية بدمشق، حيث أعلنت المديرية المختصة آنذاك أن السرقة اقتصرت على جهاز كمبيوتر وهاتف محمول وكابل كهربائي، في حادثة وُصفت بأنها «غريبة» مقارنة بقيمة الموقع وأهميته.
ويرى متابعون أن تكرار حوادث السرقة داخل المؤسسات الثقافية يطرح علامات استفهام كبيرة حول أنظمة الحماية والمراقبة، ويدعو إلى مراجعة شاملة لآليات تأمين التراث الوطني السوري.
التراث في مواجهة الإهمال والنهب
يُعد المتحف الوطني بدمشق من أقدم وأهم المتاحف في المنطقة، ويضم قطعاً أثرية نادرة تمثل حضارات تعاقبت على الأرض السورية عبر آلاف السنين.
وأي اعتداء عليه لا يُعد مجرد جريمة سرقة، بل اعتداءً مباشراً على الذاكرة التاريخية والهوية الحضارية، وهو ما يجعل من قضية السطو الأخيرة حدثاً يتجاوز كونه خبراً عابراً، ليصل إلى مستوى القلق الثقافي العام.
دعوات لمحاسبة شفافة وحماية صارمة
في ضوء ما جرى، تتعالى الأصوات المطالبة بـ:
- إعلان نتائج التحقيق كاملة
- الكشف عن مصير التماثيل المسروقة
- تشديد إجراءات الحماية في المتاحف
- محاسبة المسؤولين عن أي تقصير أمني أو إداري
فحماية التراث ليست ترفاً، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية، خاصة في بلد يمتلك واحداً من أغنى المخزونات الأثرية في العالم.
