
حذّرت دراسة علمية أمريكية حديثة من أحد أشهر أنظمة إنقاص الوزن في العالم، والذي يلقى رواجًا واسعًا بدعم من المشاهير، مشيرة إلى أنه قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد على المدى الطويل، وفقًا لنتائج مقلقة نشرتها مجلة Cell العلمية المرموقة.
وتكشف الدراسة عن آلية بيولوجية دقيقة تشرح كيف يمكن للأنظمة الغذائية عالية الدهون، مثل حمية الكيتو، أن تدفع خلايا الكبد السليمة إلى التحول التدريجي نحو حالة أكثر بدائية، ما يجعلها أكثر قابلية للتحول السرطاني مع مرور الوقت.
🔬 ماذا كشفت الدراسة العلمية؟
أجرى فريق بحثي مشترك من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة هارفارد تجربة مخبرية، قاموا خلالها بإطعام فئران نظامًا غذائيًا عالي الدهون يشبه حمية الكيتو، ثم تتبعوا التغيرات الجزيئية التي طرأت على خلايا الكبد لديها.
النتائج كانت صادمة:
- بدأت خلايا الكبد، المعروفة علميًا باسم الهيباتوسايت، في تنشيط جينات تساعدها على البقاء في بيئة دهنية قاسية.
- في المقابل، أغلقت هذه الخلايا الجينات المسؤولة عن الوظائف الطبيعية للكبد، مثل إزالة السموم وتنظيم التمثيل الغذائي.
ويصف الباحثون هذه الظاهرة بما يُعرف بـ“المفاضلة البيولوجية”، حيث تكتسب الخلايا قدرة أعلى على مقاومة الإجهاد الدهني، لكنها تفقد هويتها الوظيفية الطبيعية، وهو ما يشكّل أرضية خصبة للتحول السرطاني.
🧬 نمط جيني مشترك بين الفئران والبشر
الأمر الأكثر إثارة للقلق، أن الباحثين لاحظوا النمط الجيني نفسه لدى مرضى الكبد من البشر، حيث أظهرت بيانات المرضى أن:
- الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من “الجينات المؤيدة للبقاء” كانت فترات بقائهم على قيد الحياة بعد تشخيص سرطان الكبد أقصر بشكل ملحوظ.
ويعلق البروفيسور أليكس شاليك، أحد المشاركين في الدراسة، قائلًا:
“هذه الخلايا تقوم بتشغيل نفس الجينات التي تحتاجها لاحقًا لتصبح سرطانية. يمكن القول إنها تحصل على بداية مبكرة في طريق التحول الخبيث”.
⏳ لماذا يظهر الخطر متأخرًا عند البشر؟
بينما تطور سرطان الكبد لدى الفئران خلال عام واحد فقط، يشير الباحثون إلى أن العملية لدى البشر قد تستغرق نحو 20 عامًا.
لكن هذا الجدول الزمني قد يتسارع بشكل خطير عند وجود عوامل إضافية، مثل:
- الإفراط في تناول الكحول
- الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي
- السمنة المزمنة
- تكرار اتباع نظام غذائي عالي الدهون لفترات طويلة
حالة “النضج المتخلف” للخلايا
عند التعرض المزمن للدهون، تتراجع خلايا الكبد إلى حالة تُعرف بـ“النضج المتخلف”، حيث تصبح أشبه بالخلايا الجذعية أو الأولية، أي:
- أقل تخصصًا
- أقل نضجًا وظيفيًا
- أكثر قابلية للتحول السرطاني
🌟 شهرة حمية الكيتو رغم التحذيرات
يأتي هذا التحذير العلمي في وقت تشهد فيه حمية الكيتو انتشارًا واسعًا عالميًا، بدعم من مشاهير مثل:
- جوينيث بالترو
- جينيفر أنيستون
حيث يتم الترويج لها كحل سريع وفعّال لإنقاص الوزن.
ما هي حمية الكيتو؟
يعتمد نظام الكيتو الغذائي على:
- 75% دهون
- 20% بروتين
- 5% فقط كربوهيدرات
وهو ما يتعارض جذريًا مع التوصيات الصحية الرسمية، التي توصي عادةً بـ:
- 50% كربوهيدرات
- 30% دهون
- 20% بروتين
💊 هل يمكن عكس الضرر؟
رغم النتائج المقلقة، يرى الباحثون بارقة أمل، إذ يعملون حاليًا على دراسة إمكانية:
- استخدام أدوية إنقاص الوزن الحديثة مثل “منجارو” و“أوزيمبيك” (من فئة أدوية GLP-1)
- مساعدة الكبد على حرق الدهون الزائدة
- تقليل الإجهاد الدهني المزمن
كما أن فهم هذه الآلية الجزيئية الجديدة قد يفتح الباب أمام علاجات مبتكرة تحسن فرص الشفاء لدى مرضى سرطان الكبد مستقبلًا.
🧠 خلاصة علمية مهمة
هذه الدراسة لا تدعو إلى الهلع، بل إلى الوعي والاعتدال. فكما يؤكد الباحثون:
“كل خيار غذائي نتخذه اليوم قد يكون له تأثير طويل الأمد على صحتنا في المستقبل”.
وتبقى الرسالة الأهم أن اتباع أنظمة غذائية متطرفة لفترات طويلة دون إشراف طبي قد يحمل مخاطر صحية غير متوقعة، مهما بدت نتائجها السريعة مغرية.

تعليق واحد
رائع