
مع بداية عام 2026، دخل قرار خفض ضريبة القيمة المضافة على الوجبات المقدمة في المطاعم بألمانيا حيّز التنفيذ، حيث تم تقليصها من 19% إلى 7%، في خطوة طال انتظارها من قطاع الضيافة.
ورغم الترحيب الواسع بالقرار، إلا أن التوقعات تشير إلى أن تناول الطعام خارج المنزل لن يصبح أرخص بالضرورة، على الأقل في المدى القريب.
لماذا لا تنخفض الأسعار رغم خفض الضريبة؟
بحسب إنجريد هارتجيس، المديرة التنفيذية لجمعية الفنادق والمطاعم الألمانية (DEHOGA)، فإن أسعار الوجبات لا تتحدد بناءً على الضرائب فقط، بل تتأثر بشكل أساسي بتطور التكاليف التشغيلية.
وأوضحت هارتجيس أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعات كبيرة في عدة عناصر أساسية، أبرزها:
- أسعار المواد الغذائية
- المشروبات غير الكحولية
- تكاليف الطاقة
- الأجور وتكاليف الموظفين
وأكدت أن هذه الزيادات المستمرة تضغط بقوة على هوامش أرباح المطاعم، ما يجعل خفض الأسعار أمرًا غير واقعي في كثير من الحالات.
زيادة الحد الأدنى للأجور… تحدٍ إضافي لقطاع المطاعم
إلى جانب ارتفاع تكاليف التشغيل، يواجه قطاع الضيافة تحديًا جديدًا يتمثل في رفع الحد الأدنى للأجور.
فمع بداية العام الجديد، ارتفع الحد الأدنى للأجر في ألمانيا من 12.82 يورو إلى 13.90 يورو للساعة.
وترى هارتجيس أن هذه الزيادة تمثل عبئًا كبيرًا، لا سيما على:
- المطاعم الصغيرة
- المقاهي التقليدية
- المنشآت التي تعتمد بشكل مكثف على العمالة البشرية
وأضافت، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أن المطاعم ذات الطابع الحرفي ستكون الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها على العمل اليدوي أكثر من الأنظمة الآلية.
هل ستستفيد المطاعم من التخفيض الضريبي؟
أكدت جمعية الفنادق والمطاعم أن تحديد الأسعار يظل قرارًا فرديًا لكل صاحب مطعم، مشددة على أنها لا تقدم توصيات مباشرة بشأن التسعير.
لكن في المقابل، أقرّ العديد من أصحاب المطاعم بأن تخفيض ضريبة القيمة المضافة لن ينعكس مباشرة على الزبائن، بل سيتم استخدامه في الغالب لـ:
- تعويض جزء من الارتفاع في التكاليف
- الحفاظ على استمرارية العمل
- تفادي إغلاق المشاريع الصغيرة
خطوة استراتيجية لحماية قطاع الضيافة
ورغم هذه التحديات، يعوّل اتحاد المطاعم والفنادق بشكل كبير على قرار خفض الضريبة، معتبرًا إياه إنجازًا استراتيجيًا بعد سنوات من المطالبات والضغوط.
وقالت هارتجيس:
“أنا على قناعة راسخة بأن خفض ضريبة القيمة المضافة إلى 7% هو الخطوة الأهم لتأمين مستقبل المطاعم والمقاهي في ألمانيا.”
وأضافت أن هذا القرار يسهم في:
- حماية المشاريع القائمة
- الحفاظ على الوظائف
- دعم المطابخ الحرفية التقليدية
الحفاظ على تنوع المشهد الحضري في ألمانيا
من وجهة نظر الجمعية، لا يقتصر أثر القرار على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي والثقافي.
فخفض الضريبة يساعد على الحفاظ على تنوع قطاع الضيافة، ومنع هيمنة:
- مطاعم الوجبات السريعة
- السلاسل التجارية الكبرى
وأكدت هارتجيس أن الهدف هو الإبقاء على:
- مقاهٍ تقليدية
- مطاعم محلية
- أماكن عامة جذابة
أماكن لا يقتصر دورها على تقديم الطعام، بل تشكل مساحات اجتماعية يلتقي فيها الناس ويتشاركون الأجواء الجميلة والطعام الجيد.
خلاصة: قرار إيجابي… لكن دون وعود بانخفاض الأسعار
رغم أن خفض ضريبة القيمة المضافة إلى 7% يمثل نقطة تحول مهمة لقطاع المطاعم في ألمانيا، إلا أن المستهلكين لا ينبغي أن يتوقعوا انخفاضًا ملحوظًا في الأسعار.
فالقرار يهدف بالدرجة الأولى إلى:
- دعم استدامة القطاع
- تخفيف الضغوط المالية
- الحفاظ على التنوع الاقتصادي والاجتماعي
وهو ما يجعل أثره أطول أمدًا وأعمق من مجرد تخفيض فاتورة الطعام.
