
تتحرك مصر خلال العام المالي 2026/2027 ضمن استراتيجية تستهدف تخفيف أعباء الدين العام وإعادة هيكلة مصادر التمويل، مع زيادة الاعتماد على السوق المحلية وتقليص اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، في وقت تظل فيه تكلفة خدمة الدين وأسعار الفائدة وتحركات الأسواق العالمية من أبرز التحديات أمام السياسة المالية.
وتستهدف الحكومة خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين 71% و73% بنهاية العام المالي المقبل، مستفيدة من استقرار عجز الموازنة على المدى المتوسط، إلى جانب خطط إدارة الدين وتنويع مصادر التمويل.
تراجع لافت في ديون نادي باريس 💵
ومن المؤشرات اللافتة انخفاض قروض الحكومة العامة المستحقة لصالح دول نادي باريس بنحو 67% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي، لتتراجع الأرصدة إلى نحو 149 مليون دولار في مارس 2026، مقارنة بنحو 455 مليون دولار في يونيو 2025.
ويعكس هذا الانخفاض توجهًا نحو تقليص بعض الالتزامات الخارجية، بالتوازي مع العمل على إدارة آجال وتكلفة الدين بصورة أكثر مرونة.
6.3 مليار دولار ديون خارجية مستحقة خلال العام
وبحسب خطة الاقتراض الحكومية، تستهدف مصر سداد نحو 6.3 مليار دولار من الديون الخارجية خلال العام الحالي، موزعة بين:
- 2.9 مليار دولار من سندات اليوروبوند.
- 3.4 مليار دولار من القروض الخارجية.
وتبرز هذه الالتزامات حجم الضغوط التي تواجه إدارة المالية العامة، خصوصًا في ظل الحاجة إلى توفير موارد بالنقد الأجنبي دون زيادة الاعتماد بصورة كبيرة على الاقتراض الخارجي.
التمويل المحلي يتصدر الخطة 🇪🇬
وتكشف خطة التمويل للعام المالي 2026/2027 عن تحول واضح نحو السوق المحلية، إذ تستهدف وزارة المالية تغطية ما بين 89% و93% من إجمالي الاحتياجات التمويلية من مصادر محلية.
وفي المقابل، من المتوقع أن يمثل التمويل الخارجي ما بين 6% و9% فقط، بينما تتراوح مساهمة المصادر الأخرى بين 0.5% و0.8%.
وتستحوذ أذون الخزانة على الحصة الأكبر من مصادر التمويل، بنسبة تتراوح بين 72% و75%، بينما تمثل السندات الحكومية نحو 15% إلى 20%.
كما تتضمن الخطة أدوات تمويل أخرى، من بينها أذون الخزانة المقومة بالدولار، في إطار تنويع الأدوات المستخدمة لتلبية الاحتياجات التمويلية للدولة.
كيف سيتم توزيع آجال أذون الخزانة؟
تسعى الحكومة كذلك إلى توزيع الاقتراض المحلي على آجال مختلفة، حيث تشير الخطة الإرشادية إلى أن أذون الخزانة ستكون موزعة تقريبًا بين آجال 91 و182 و273 و364 يومًا، مع حصول الأذون الأطول أجلًا على حصة مهمة من الإصدارات.
ويمكن أن يساعد تحسين هيكل آجال الدين في تقليل مخاطر إعادة التمويل المتكرر، إلا أن النتيجة النهائية ستظل مرتبطة بأسعار الفائدة وطلب المستثمرين وظروف السيولة في السوق.
المستثمرون المحليون يزيدون حيازاتهم من السندات الدولية 📈
وفي تطور آخر، ارتفعت استثمارات المستثمرين المحليين في سندات مصر الدولية إلى نحو 5.5 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل نحو 4.7 مليار دولار في يونيو 2025.
ويشير ذلك إلى تنامي دور المؤسسات والمستثمرين المحليين في أدوات الدين المصرية، حتى تلك المقومة أو المطروحة في الأسواق الدولية.
ماذا عن الاقتراض الخارجي؟ 🌍
رغم التركيز الكبير على السوق المحلية، لن تتوقف مصر عن استخدام أدوات التمويل الخارجي.
وتستهدف الخطة أن تشكل القروض الميسرة وغير الميسرة ما بين 66% و72% من إجمالي التمويل الخارجي، بينما تتراوح حصة الإصدارات الدولية بين 28% و34%.
وهذا يعني أن السياسة التمويلية تتجه إلى جعل الاقتراض الخارجي عنصرًا مكملًا، بدلًا من الاعتماد عليه لتغطية الجزء الأكبر من الاحتياجات التمويلية.
هل تنجح مصر في خفض الدين إلى 71%–73%؟ 🤔
الوصول إلى النسبة المستهدفة لن يعتمد على الاقتراض والسداد فقط؛ بل يرتبط أيضًا بمعدل نمو الاقتصاد، والفائض الأولي للموازنة، وتكلفة أسعار الفائدة، وسعر الصرف، وقدرة الدولة على زيادة الإيرادات وإدارة الالتزامات القائمة.
كما أن الاعتماد المكثف على أذون الخزانة المحلية يقلل الحاجة المباشرة إلى العملات الأجنبية، لكنه لا يلغي المخاطر؛ إذ يمكن لارتفاع أسعار الفائدة المحلية أن يرفع تكلفة خدمة الدين ويضغط على الموازنة.
لذلك ستكون المعادلة الأساسية أمام الحكومة خلال الفترة المقبلة هي خفض نسبة الدين مع إطالة متوسط آجاله وتقليل تكلفته، دون إحداث ضغوط إضافية على المالية العامة أو القطاع الخاص.
وفي النهاية، تظل الأرقام الواردة في خطة التمويل استرشادية وقابلة للتغيير وفق ظروف الأسواق وطلب المستثمرين والاحتياجات الفعلية للتمويل.
