
شهدت أسعار القهوة العالمية ارتفاعات كبيرة خلال الفترة الماضية، ما انعكس بشكل ملحوظ على أسعارها في مختلف دول العالم، بما في ذلك مصر. وتأتي هذه الزيادة نتيجة عدة عوامل أبرزها الظروف المناخية التي أثرت سلبًا على إنتاج حبوب البن في الدول المنتجة. تعد القهوة من السلع الأساسية التي تعتمد عليها ملايين الأسر حول العالم، ولذلك فإن أي تقلب في أسعارها يترك أثرًا اقتصاديًا واسع النطاق.
أسعار القهوة ترتفع عالميًا: تقرير منظمة الأغذية والزراعة
أكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن أسعار القهوة حققت أعلى مستوى لها خلال السنوات الأخيرة، حيث شهد عام 2024 زيادة بنسبة 38.8% مقارنة بالعام السابق. وأوضحت المنظمة أن هذه الزيادة تعود بشكل أساسي إلى سوء الأحوال الجوية التي أضرت بإنتاج البن في العديد من الدول المنتجة.
وبحسب التقرير، ارتفعت أسعار قهوة “أرابيكا” بنسبة 58%، في حين سجلت قهوة “روبوستا”، التي تُستخدم بشكل رئيسي في القهوة سريعة التحضير، زيادة بلغت 70%. وتتوقع المنظمة استمرار ارتفاع أسعار البن خلال عام 2025 نتيجة استمرار التحديات المناخية والطلب العالمي المتزايد.
أسباب ارتفاع أسعار القهوة عالميًا
تعزى الزيادات الكبيرة في أسعار القهوة إلى عدة عوامل مؤثرة، أبرزها:
- الجفاف في فيتنام
- فيتنام، التي تُعد واحدة من أكبر الدول المصدرة للبن، شهدت موسمًا من الجفاف المطول خلال 2023/2024، ما أدى إلى انخفاض إنتاجها بنسبة 20%. كما تراجعت صادراتها بنسبة 10% للعام الثاني على التوالي.
- الأمطار الغزيرة في إندونيسيا
- في إندونيسيا، تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت في أبريل ومايو 2023 في تضرر ثمار البن، مما أدى إلى تراجع الإنتاج بنسبة 16.5%.
- الطقس الحار في البرازيل
- في البرازيل، أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى تقليص توقعات الإنتاج، ما ساهم في زيادة الضغوط على الأسواق العالمية.
توقعات مستقبلية
توقعت التقارير أن أسعار القهوة لن تشهد انخفاضًا ملحوظًا قبل النصف الثاني من عام 2025، حيث يعتمد ذلك على تحسن الظروف المناخية وزيادة إنتاج المحاصيل.
السوق المصري وتأثير ارتفاع الأسعار
تُعد مصر من الدول التي تستورد 100% من احتياجاتها من القهوة، ما يجعل السوق المحلي حساسًا لأي تقلبات في الأسعار العالمية. وقد شهدت السوق المصرية زيادات ملحوظة في أسعار القهوة على النحو التالي:
- قهوة تركي وسط سادة (200 جم – أبوعوف): 170 جنيهًا.
- قهوة تركي بتوليفة سبشيال (200 جم – بن شاهين): 285 جنيهًا.
- برطمان قهوة جولد سريعة التحضير (190 جم – نسكافيه): 484 جنيهًا.
- مزيج بن مطحون (لافازا – كريما إي جوستو كلاسيكو): 283 جنيهًا.
- قهوة إسبريسو مطحونة (250 جم – باريستا): 320 جنيهًا.
- قهوة تركية بالهيل (250 جم – شوتس): 170 جنيهًا.
- بن فاتح محوج بالحبهان (100 جم – ناتشورز واندرز): 77.95 جنيه.
- بن سادة وسط (100 جم – شاهين): 90.25 جنيه.
- بن وسط سادة مخصوص (200 جم – العروبة): 203 جنيهات.
أهمية القهوة للسوق المصري
أوضح حسن فوزي، رئيس شعبة البن بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن أسعار القهوة تشهد طفرة غير مسبوقة منذ 47 عامًا. وأرجع ذلك إلى التحديثات اليومية في بورصة البن العالمية، التي قد تصل نسبة الزيادة فيها إلى 4%. وأشار إلى أن السوق المصري يتأثر بشكل مباشر بالتحركات العالمية نظرًا لاعتماده الكلي على الاستيراد.
كما أوضح أن هناك مضاربات عالمية على البن، حيث زادت معدلات شراء الأوروبيين خوفًا من ارتفاعات إضافية محتملة، ما تسبب في ضغط إضافي على الأسعار.
القهوة: صناعة عالمية وتأثيرات اقتصادية
بحسب مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تُعد القهوة من أكثر السلع تداولًا عالميًا، كونها ثاني أكثر المشروبات استهلاكًا بعد المياه. وتتمثل أهميتها الاقتصادية في سلسلة التوريد المعقدة التي تشمل زراعتها، حصادها، تصنيعها، وتسويقها حتى تصل إلى المستهلك النهائي.
وأشار المركز إلى أن صناعة القهوة تُشغّل حوالي 25 مليون مزارع وعامل في أكثر من 50 دولة حول العالم، مما يعكس دورها الحيوي في الاقتصاد العالمي.
ختامًا
تظهر الزيادات الأخيرة في أسعار القهوة التحديات التي تواجه هذه الصناعة الحيوية، بدءًا من التغيرات المناخية وحتى المضاربات العالمية. ومع استمرار ارتفاع الطلب، يبقى الحل مرتبطًا بتحسين الإنتاج وتخفيف آثار التقلبات المناخية. أما في مصر، فإن التوجه نحو تنويع مصادر الاستيراد ودعم المستهلك المحلي قد يساهم في التخفيف من أثر هذه الزيادات على السوق المحلي.
